#adsense

قالوا لي انه التحرير!! (بقلم أرزة بو عون)

حجم الخط

قالوا لي انه عيد ذكرى التحرير. عيد! الكلمة تبدو خيالية والدنيا من حولنا دخان اطارات أسود يلحق السحاب.

ذكرى التحرير. تحرير شو؟ آه نسيت، الجنوب، وهو عيد لانه مدرج ضمن الاعياد الرسمية! بحسب ما أعلم وأفهم، عيد التحرير هو أن تشعر بنشوة الانتصار كلما توالت السنين ومعها الذكرى، فلماذا الشعور بقمة الهزيمة اذن؟

يقول حزب المقاومة انه حرر البلاد من اسرائيل، ولأجل هذه المقولة دفع البلاد غالياً غالياً ثمن هذا "الجميل" المفروض عنوة على كاهل الجمهورية. ولكن لماذا الشعور بأن اسرائيل ما زالت تسكن، وان بشكل غير مباشر، كل التفاصيل المدمّرة في البلاد، كيف كان تحريرا اذن؟ طيب اذا كان عيد تحرير لماذا عادت واندلعت حرب تموز 2006 على اثر اختطاف الحزب لجنديين اسرائيليين؟ لعله الادمان، ادمان اشعال فتيل الحرب، ثم الاقتتال فالاحتفال فوق الانقاض ثم اعلان العيد، وأكيد في انتظارنا تكريس وعيد لموعد اخر، 15 آب ذكرى هزيمة العدو وتقهقره وانكساره وهزيمته التي كلفته غاليا جدا، جريحان واضرار مادية لا تذكر، في مقابل 1200 شهيد لبناني ودمار هائل، وقرار دولي ملزم لـ"حزب الله" اي الـ 1701 ومع ذلك "انتصرنا"…

طيب اسرائيل الان تبني جدارا هائلا عند الخط الازرق في الجنوب، من يقول لها لا، من يعرف ما الهدف منه، من يعرف ما تخطط له الدولة التي تُعتبر اوكسيجين "حزب الله" وعلة وجوده، وبناء عليه، على أحمدي نجاد الا يكرر دعوته أو امنيته بزوال دولة اسرائيل من الوجود، فماذا سيفعل ابناؤه في لبنان في هذه الحال؟ اكيد سيتفرغون لنا وبالكامل ومن دون ازعاج من الجارتين، سوريا واسرائيل، خصوصا بعد أن يكون النصر اجتاح أيضا شوارع الشام، وعاد الاسد بطل العرب والياذة التاريخ، غصباً عن هوميروس وكل ملاحم الابطال.

هل صحيح ان الارض تتحرر عند جلاء الجيوش الغريبة عنها؟ بالمبدأ نعم، اما في التجربة اللبنانية، لا اظن. أكيد لا. والدليل ان سوريا ما زالت تعشعش في قلب قلب لبنان. وعلى فكرة، نحن أيضا نريد أن يكون لنا عيد وذكرى تحرير وجلاء، 26 نيسان 2005، جلاء جيش الاحتلال السوري عن لبنان، نحن أيضا نريده عيدا رسميا كما عيد الاستقلال تماما، هذه ذكرى لها شهداؤها ومعوقوها ومعتقلوها وأبطالها وشوارعها، ونريد تدوينها كما كتبنا حروفها بالدم، نريد أن نكتبها في التاريخ وكتبه وفي مفكرة الاعياد، ولا يهم ان وافقتم أم لا، فهذا هو العيد وان كان بفضلكم تحوّل الى مجرّد ذكرى.

لا أنسى ذاك اليوم في حرب التحرير تلك، عندما أطل حسن نصرالله باصبعه المهدد وصوته العالي النبرة، وهدد أهل الجنوب بـ"ذبحهم في أسرتهم" وهم نائمون، فرحل الجنوب مرغما الى اسرائيل، رحل الرجال ونسوتهم والشباب والشابات والاطفال وما زالوا هناك، لان الدولة العظيمة حتى الان لم تبت بأوضاعهم، وفي تصنيف "الحزب" هم عملاء، والغريب ان ما اكتشف لاحقا من عملاء في أوساط "الحزب"، سجل رقما قياسيا نسبة الى ادعائه العفة في كل شيء.

ذهب المحتلون وبقي أزلامهم هنا. أزلام اسرائيل وأزلام النظام السوري. حررت "المقاومة" الارض ونسبت النصر الكامل لها، في حين ما كان "النصر" سيتحقق لولا دعم "الجيش اللبناني" انذاك. وفي الاساس ما كان ليكون من جنوب ولا أرض لولا مقاومة بعض اهله في وجه تحويله "فتح لند" أو وطناً بديلاً للفلسطينيين. وكذلك الامر في حرب تموز، وان كان ذاك "النصر" موضوع جدل كبير، اذ بالنسبة لكثر ما زالت البلاد محتلة. حكومة مدمَرة مذعورة عاجزة، وأجهزة ومؤسسات للدولة بامها وابيها تعمل تحت امرة النظام الذي يحتل الشام قبل بيروت، وله في لبنان من يحتلّ لبنان عنه. هذا هو عيد التحرير. هذه هي الذكرى، هذا هو اليوم الذي شاء حسن نصرالله و"اصدقاؤه" من رجال البلاط في دمشق، أن يكون ما هو عليه، فقط لمصادرة الاعياد الوطنية، وللايحاء بأن لا أعياد تحرير خارج مفكرة حزب السلاح، وان السلاح جاهز لمن عصى.

عيد التحرير؟ تحرير ماذا؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل