…ودخل الجيش السّوري لبنان.
ثلاثون عاماً تشرعن فيها الإحتلال والتّنكيل والإضطهاد، تحت راية: "ضروري، شرعي وموقّت".
ثلاثون عاماً تكرّست الجريمة تحت راية: "ضروري، شرعي وموقّت".
ثلاثون عاماً إغتيالات تحت ستار: "ضروري، شرعي وموقّت".
ثلاثون عاماً حصارات بحجّة: "ضروري، شرعي وموقّت".
ثلاثون عاماً فبركات أمنيّة بغية البقاء على: "ضروري، شرعي وموقّت".
ثلاثون عاماً إهانات، خطف، إحتلال، إحتقار، إضطهاد، تعذيب، تنكيل، إعتداء، غطرسة، إستبداد، إستعباد، وكلّه لخدمة الـ: "ضروري، شرعي وموقّت"، حتّى بزغ فجر الإستقلال الثاني، واندحر المحتلّ وخرج ذليلاً، وظلّ يتربّص ببلدٍ وشعبٍ، سيخلّد المجد بصخرةٍ جديدةٍ جليلةٍ مجيدةٍ قرب رفيقاتها على صخور نهر الكلب.
…وتفرّد "حزب الله" بالمغامرة. وخلُصَ أمينه العام وقتها بحجّته الشّهيرة:"لو كنت أعرف". هاك يا سيّد حسن، قالها عليّ بن أبي طالب: "من لا يعرف، ولا يعرف أنه لا يعرف، ذاك أحمق فتجنّبه. و من لا يعرف، ويعرف أنه لا يعرف، ذاك بسيط فاعلمه. ومن يعرف، ولا يعرف أنه يعرف، ذاك غافل فأيقظه. ومن يعرف، ويعرف أنه يعرف، ذاك حكيم فاتبعه".
ومنذ ذلك الحين، معزوفة جديدة أخذت طريقها، ترحّمنا من جرّائها، على المعزوفة الآفلة منذ عام 2005.
نُشعل حرباً مدمّرة بحجّة: "الجيش والشّعب والمقاومة".
نحتلّ الأملاك العامّة لخدمة: "الجيش والشّعب والمقاومة".
نقتل سامر حنّا ونتستّر خلف: "الجيش والشّعب والمقاومة".
نجتاح بيروت ونغتال أبناءها ونتلطّى خلف: "الجيش والشّعب والمقاومة".
نقوم بعراضات على أرض المطار تحت راية: "الجيش والشّعب والمقاومة".
نمنع القوى الأمنيّة من الإقتراب من مخازن أسلحتنا المتفجّرة بحجّة: "الجيش والشّعب والمقاومة".
في الأساس نهيمن على الدّولة ومؤسّساتها بحجّة: "الجيش والشّعب والمقاومة".
نحلّل عمالة فعليّة، ونزوّر عمالة إتّهاميّة متذرّعين بـ: "الجيش والشّعب والمقاومة".
نتعدّى، نُرهِب، نغتال، نخطف، نقصف، ندمّر، نجتاح، ونرفع الإصبع متوعّدين بقطع اليد الّتي ستمتدّ، وكلّ هذه التّهديدات موجّهة وحاصلة في الدّاخل قبل الخارج، خدمةً لهيمنة من نوع جديد، عنوانها المُفخَّخ:
"الجيش والشّعب والمقاومة".
فإذا لم تتعلّموا من نهاية، ونهاية أنظمة، لنين وستالين وهتلر وموسوليني …
ستجدون أنفسكم، مع من بقي مثلكم، لاحقين من سبقوكم، حتّى أولئك الّذين غادروا عن قريب واندحرت أنظمتهم.