#dfp #adsense

تمسك نصرالله بمعادلة “الجيش والشعب والمقاومة” لم تترك اثراً ايجابيا لدى 14 آذار…”الراي”: “لغز” المخطوفين الـ 11 “يحيّر” لبنان و”الخط الساخن” مع تركيا مفتوح لـ”فكّه”

حجم الخط

كتبت صحيفة "الراي" الكويتية:

ظلّت الأنظار اللبنانية مشدودة امس الى تطورات قضية اللبنانيين المخطوفين في حلب وملابساتها الغامضة وسط التناقضات الواسعة التي حملتها موجة تصريحات بدا من مجملها انها بعيدة تماماً عن حقيقة «اللغز» الذي يحوط بمصير المخطوفين في طريق اعادتهم الى لبنان عبر تركيا.

ومع ذلك فان حبس الانفاس في هذا الشأن وواقع الانتظار الذي طغى على اي امر آخر في لبنان، لم يحجب بعض الجوانب الاخرى في المشهد السياسي الداخلي والتي يرجح ان تتصدر الاهتمامات مجدداً فور جلاء مصير المخطوفين.

وفي هذا السياق من المرجح ان تشهد الايام المقبلة حركة رسمية وسياسية كثيفة ترتكز على محورين: الاول تحصين الوضع الداخلي باجراءات بدأ الاعداد لها الاسبوع الماضي وعقب أحداث عكار بما يمكن ان ينجم عنه خطة امنية متطورة على قاعدة التنسيق بين مختلف الاجهزة الامنية والجيش في مختلف المناطق ولا سيما تلك التي شهدت أحداثاً واحتكاكات. والثاني بدء المشاورات الجدية لوضع مبادرة رئيس الجمهورية ميشال سليمان في دعوته الى الحوار موضع التنفيذ.

وقالت مصادر معنية بهذه الحركة لـ«الراي» ان المشاورات الكثيفة التي اجريت في الايام الاخيرة بين الرؤساء الثلاثة ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي حول ملف المخطوفين ابرزت معطيات ايجابية يسعى الثلاثة الى البناء عليها انطلاقاً من الاجواء الايجابية التي تركتها مبادرة الرئيس سعد الحريري في شأن المخطوفين وان لم تصل هذه القضية بعد الى خواتيمها المرجوة.

واشارت هذه المصادر الى ان تعثر قضية المخطوفين وان كان ترك قلقاً واسعاً، فانه لم يبدّل الانطباعات الجيّدة التي رافقت صدور تصريحات عن الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله ونواب وقادة في الحزب شكرت الحريري على مسعاه المستمرّ، في حين سُجلت كثافة اتصالات يومية بين بري والحريري من شأنها التأسيس لكسر القطيعة الشخصية والسياسية.

وأوضحت هذه المصادر ان رئيس الجمهورية الذي باشر عملياً مشاوراته في شأن دعوته الى الحوار لدى استقباله النائب وليد جنبلاط مساء السبت (عشية مغادرة الاخير امس الى القاهرة) والذي اكد تأييده لهذه الدعوة، سيوجه هذا الاسبوع الدعوات الرسمية الى القادة السياسيين وأركان الحوار وسيقرن ذلك بجولة مشاورات تمهيدية سعيا الى اقناع فريق 14 آذار بالاستجابة للدعوة. ويُنتظر في هذا السياق ان يُعقد في الايام المقبلة لقاء بين رئيس الجمهورية ووفد من قوى 14 آذار برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، قد يكتسب اهمية نظراً الى ما يمكن ان يطرح في اللقاء من افكار واقتراحات في صدد مشروع الحوار الجديد. فقوى 14 آذار ستسلّم الى سليمان نص المبادرة التي وضعتها في اجتماعها الاخير والتي ترتكز على تشكيل «حكومة انقاذ حيادية» كشرط واضح لاستئناف الحوار. اما سليمان فسبق له ان دعا هذه القوى الى تلبية الدعوة الحوارية من دون شروط مسبقة.

ولا تخفي المصادر ان جانباً من كلمة السيد نصرالله في ذكرى التحرير لم تترك اثراً ايجابيا لدى قوى 14 آذار وخصوصا لجهة تمسكه بمعادلة «الجيش والشعب والمقاومة» كاطار لمعالجة مسألة السلاح ورفضه اي مساواة بين سلاح « حزب الله» والسلاح الاخر.

وتخشى المصادر في هذا السياق ان تتسبب هذه النقطة مجدداً بعرقلة المسعى الحواري، ولكنها تشير في المقابل الى ان الايام الاخيرة شهدت طرح اقتراحات وسطية في الكواليس ربما يجري العمل على بلورتها بحيث تكون بمثابة حوافز او كاسحات ألغام من طريق المسعى الرئاسي لاستئناف الحوار، معتبرة ان الايام القليلة المقبلة والاسبوع الاول من يونيو تشكل مهلة كافية للمساعي والمشاورات من اجل بلورة هذا المسعى ومصيره.

وتعتقد المصادر نفسها ان ثمة فرصة ممكنة فتحت امام الاخذ والرد وعدم اقفال مسارب الاقتراحات، وخصوصاً ان الجميع يظهرون مخاوف جدية على الوضع الامني وضرورة احتواء المرحلة الخطيرة التي دخل معها لبنان محاذير الزعزعة الامنية، وهو امر يستلزم مبادرات سياسية استباقية وتوظيف الاجواء التي برزت مع قضية المخطوفين وعدم تبديدها.

وكان ملف المخطوفين اللبنانيين الـ 11 ترنّح امس بين «حدّين»، انهّم في الاراضي التركية ولكن «شيئاً ما» جعلهم «يضيعون»، او انّهم لا يزالون في الاراضي السورية وهو ما تصرّ انقرة عليه، في حين تقاطعت مجمل التقارير والمواقف من «وسطاء» والقيادة التركية على الجزم بان المخطوفين بصحة جيدة في ظل مساع كانت تُبذل لتامين «ظهورهم» بالصوت والصورة لحسم اللغط الذي كان أثير مع الشائعات التي تحدثت عن مقتلهم.

ويمكن اختصار ما سجّله هذا الملف بالآتي:

• ما نُقل عن مصادر وثيقة الصلة بقضية المخطوفين اللبنانيين ان هؤلاء موجودون فعلاً في الاراضي التركية وقد عبروا اليها من الاراضي السورية. لكن أمراً حصل ولا يزال مجهولاً أدى الى ضياع آثارهم بعد عبورهم الحدود التركية مع سورية، مؤكدة ان الجهود تنصب على حل هذا اللغز.

• تأكيد مصدر ديبلوماسي تركي ان الزوار الشيعة اللبنانيين الذين خطفوا في سورية في 22 مايو وأعلنت السلطات اللبنانية الجمعة الافراج عنهم ليسوا في تركيا. واضاف ان «هؤلاء الاشخاص ليسوا على الاراضي التركية. اعتقد ان التباساً حصل» في شأنهم.

• تأكيد قائد «الجيش السوري الحر» العقيد رياض الاسعد «ان الأخوة اللبنانيين بأمان وعلى قيد الجياة وبمكان آمن، وعمليات النظام السوري شمال حلب هي التي اخرت اطلاق سراحهم».

• ما نُقل عن وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو من أن لا تقدم ولا تراجع في ملف المخطوفين اللبنانيين في سورية، مشيرا الى «اننا سنصل الى نتيجة».
• تشديد بارزة في كتلة «المستقبل» على ان الاولوية المطلقة لدى الرئيس الحريري هي عودة المخطوفين سالمين الى اهلهم وتخطي خطر المشاعر المذهبية.

• ما ذكرته تقارير في بيروت من ان الخاطفين رفعوا سقف مطالبهم مقابل تحرير اللبنانيين فيما كانوا في طريقهم الى تركيا، وان قيادات غير محلية تواصلت مع الاتراك على مستويات رفيعة، وان المعطيات المتوافرة تستبعد ما أشيع عن اشتباكات دارت بين الجهة الخاطفة والجيش السوري النظامي قرب الحدود السورية – التركية.

• ترقُّب اللقاء الذي قيل انه كان سيعقد بين وزير الخارجية التركي والمعارضة السورية وعلى رأسها وفد من «المجلس الوطني السوري» في اسطنبول لبحث موضوع اللبنانيين الذين خطفوا في سورية.

• تاكيد سفير «منظمة حقوق الانسان» لدى لبنان علي عقيل خليل أن نتيجة الاتصال مع (رئيس حزب «الأحرار» السوري) الشيخ ابراهيم (الزعبي) كانت أنّه سيتم تأمين خلال ساعات تسجيل صوتي من المخطوفين لطمانة الاهالي» مشيرا الى أنّه «سيبث في احدى الفضائيات وأنّ المساعي ما زالت جارية».

• اعلان الشيخ الزعبي أنّ «عدم النفي الجدي للحكومة التركيّة واللبنانيّة عن وجود المخطوفين في تركيا يؤكد أنهم في تركيا»، مضيفاً: «عند اللحظات الأخيرة تم التراجع عن تسليمهم وحسب معلوماتي هم على الحدود التركيّة السوريّة. والخاطفون انزعجوا من خطاب (السيد) نصرالله وشُكره (الرئيس السوري بشار) الأسد».

• توضيح نائب «حزب الله» علي عمار أن عناصر الانضباط التي انتشرت في الضاحية الجنوبيّة يوم السبت «هي من لجان الأهالي في الضاحيّة». علماً ان هذه المنطقة لا تزال ملتزمة دعوة السيد نصر الله الى الانضباط والتهدئة.

ورداً على ما نشر في الصحف من أنّ أحد المخطوفين في سورية هو ابن شقيقة السيد نصرالله، لفت الى أنّ «المخطوفين الـ 11 هم لبنانيون فقط وليسوا تابعين لأيّ جهة حزبيّة».

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل