كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار":
فيما تتركز المساعي الاقليمية والمحلية على بلورة مآل دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الافرقاء الى استئناف الحوار، كأحد تداعيات الحوادث الامنية الاخيرة، تتواصل الجهود اللبنانية والاممية للحد من انعكاسات هذه الاحداث على "جبهة" اخرى، هي جبهة النازحين السوريين نتيجة تأثرهم بالمستجدات الامنية، ولا سيما منها في عكار.
والواقع ان التقرير الاخير للمفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة والذي رفع الى البعثات الديبلوماسية والقيادات السياسية كان واضحا في الاشارة الى سلسلة انعكاسات سلبية نجمت عن الاحداث شمالا وتركت بصماتها على عمليات تنظيم شؤون 26000 الف نازح وشجونهم. ويأتي ضمن هذه الانعكاسات، تأخّر اعمال التسجيل في طرابلس نتيجة استمرار الاوضاع على حالها. والامر نفسه ينطبق على عكار، في ظل عدم الاستقرار الذي شهدته المناطق، بعد مقتل الشيخ احمد عبد الواحد، علما ان "الوضع المتشنج" يبقى خاضعا للمراقبة عن كثب، كما اورد التقرير في مسعى الى مواكبة اي تطورات محتملة.
في الشكل، كان جلياً أن احداث الاسابيع الماضية، اعاقت كل اعمال المساندة شمالا. وقد زاد رداءة الاوضاع قفل الطرق، الامر الذي حد من قدرة الهيئات الاممية على التحرك، واعاق قدرتها على الوصول الى النازحين والمجموعات المتأثرة، فيما اقتصر الدعم على الخدمات الطبية الاساسية والثانوية.
أمر آخر كانت له ترددات واضحة، تمثل في ازدياد الكلام والتقارير التي تتحدث عن تحول الحدود السورية – اللبنانية من الجهة الشمالية قاعدة للمسلحين، ولا سيما على ما تعارف على تسميته "الجيش السوري او اللبناني الحر". وهو واقع قد تنجم عنه مشكلتان : الاولى تتعلق بكيفية مواصلة الدعم الاممي "الانساني" الى نازحين يعمل بعضهم "بطابع" عسكري. فيما تتركز الثانية على الخطط التي يمكن ان تنتهجها الوكالات الدولية المعنية، إذ تفاقمت الاوضاع على اكثر من مستوى، وخصوصا في ضوء ما يحكى عن اعمال نقل للاسلحة وخطف واختفاءات طال بعضها معارضين.
عمليا، ليس خافيا ان المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة لها خبرة طويلة في العمل في مناطق النزاعات كما تقول لـ"النهار"ممثلتها في لبنان نينيت كيللي. وانطلاقا من هنا، تسعى الوكالة، في شكل مستمر الى الحفاظ على الطابع الانساني لمهمتها التي تتركز راهنا على استبعاد ادراج الافراد المنخرطين في النشاطات المسلحة في اللوائح الاممية، ولاسيما شمالا.
والوضع نفسه ينطبق على النازحين بقاعا ولو ان الهيئة العليا للاغاثة غير موجودة هناك، علما ان 75 في المئة من هؤلاء النازحين هم من النساء والاطفال.
في أي حال، ثمة تنسيق متواصل بين المفوضية العليا للاجئين وقسم الامم المتحدة للامن والسلامة والسلطات اللبنانية يواكب تنفيذ النشاطات، واعمال المساندة بغية ضمان سلامتها. غير ان هذا المعطى لا يعني ان الوكالة الاممية والمؤسسات الدولية التي تنسق معها ليست مدركة لامرين، ضرورة الحفاظ على الجهوز، والمرونة لمطابقة الخطط وفقا للواقع الذي يمكن ان يستجد في بيئة خاضعة للتحولات، فيما يتركز العنصر الثاني الذي يشكل "عنصر قلق" وفقا لكيللي على ضرورة ايجاد ملاجىء اضافية للنازحين. "والمسألة الاخيرة قيد المتابعة بين الوكالة والحكومة اللبنانية" كما تقول، بعدما اثارت المفوضية الحاجة الى تحديد مراكز اضافية مع المسؤولين المعنيين."
إلا أنه في ظل هذا الواقع المتقلب، ونتيجة التسريبات المتعددة التي واكبت اللااستقرار اخيرا تحرص كيللي على تأكيد ثابتتين "لا نية لدى الحكومة اللبنانية ولا الوكالة الاممية باقامة مخيمات، لاقامة الممرات الانسانية لا تدخل في صلب مهماتنا."