#dfp #adsense

مقبل لـ”السفير”: ماضون بـ”المجلس الأرثوذكسي” برغم الاعتراضات

حجم الخط

رأى نائب رئيس الحكومة سمير مقبل في حديث لصحيفة «السفير» ان تعثر الحكومة في بعض الملفات قائم لأنها ليست حكومة اللون الواحد كما يدّعي البعض، وقد ورثت اثقال ومشكلات الحكومات الماضية كلها وتعمل على حلها تدريجياً، ومع ذلك، لا نتعرض الا للنقد والتجريح والتهجم، حتى مشكلة الإنفاق المالي هي موروثة لان مالية البلد متعثرة اصلا، ومع ذلك، ابلغني رئيس الجمهورية بأنه سيوقع مرسوم صرف مبلغ الـ 8900 مليار ليرة اذا تعثر اقرار مرسوم الـ 4900 مليار في المجلس النيابي، مع انه مقتنع أن الدستور لا يُلزمه وان كان قد أعطاه الحق دستورياً، لكننا نجرب حل المشكلة خطوة خطوة حتى نؤمن للادارات المال اللازم للانفاق.

سلمت ملف السجون لسليمان

بالنسبة للتعثر في انجاز التعيينات الادارية، قال مقبل: "هناك آلية متفق عليها في مجلس الوزراء (السابق)، تتيح للوزير ان يطرح ثلاثة اسماء لكن لا تتيح له فرض أي منهم، فالقرار هو لمجلس الوزراء، اما في ما خصّ مجلس القضاء الأعلى، فمن حق وزير العدل أن يقترح الاسم الذي يريده لكون التعيين في المجلس غير خاضع للآلية، لكن ليس من حق الوزير أن يفرض هذا الاسم. فإما يتم التعيين بالتوافق والا فبالتصويت".

واشار الى انه لا يرى ان وضع الحكومة متعثر لهذه الدرجة او انه كان يمكن تشكيل حكومة افضل منها، وقال: هل كانت الحكومات الماضية افضل؟ وهل انجزت اكثر مما انجزت حكومتنا؟ ان في هذه الحكومة عدداً كبيراً من الوزراء يعملون بجدية كبيرة، لقد جرّبنا حكومات الوفاق الوطني والوحدة الوطنية ولم تنجح كثيراً، مع اننا في بلد لا يمشي فيه أي امر الا بالتوافق، صحيح هناك اختلاف في الآراء والا لماذا تم تشكيل 17 لجنة وزارية برئاستي لحل الاشكالات القائمة؟ ومع ذلك فكل القضايا المطروحة امام اللجان الوزارية انتهت ما عدا اثنتين. وأبرز ما انجزناه ملف السجون، ووضعنا له مشروعا حضاريا مهما، وقد سلمته، أمس (الأربعاء) لرئيس الجمهورية، وسيحال الملف الى رئاسة الحكومة ليوضع امام مجلس الوزراء قريباً.

وبرغم موقفه بأن الديموقراطية تفرض ان تحكم الاكثرية وتعارض الاقلية، كما هي الحال في اعرق الديموقراطيات، الا ان مقبل اكد ان بلدنا «غير شكل» عن كل العالم، من الافضل تشكيل حكومة وحدة وطنية او حكومة توافق، لأننا في بلد الـ 17 طائفة. ومن الضروري ان تقوم الاجيال المقبلة باستبدال هذا النظام الطائفي بنظام ديموقراطي حقيقي.

لماذا لا يطبق النظام الداخلي لمجلس الوزراء بدل تأجيل البت بالملفات العالقة؟ اجاب مقبل: انه يطبق والا لماذا نلجأ الى التصويت ونلتزم المهل؟ لا ينفي ذلك أننا نلجأ الى التأجيل في بعض الملفات لأن التصويت احياناً يزيد الخلاف والحساسيات، لذلك يكون التأجيل احياناً تصرفاً حكيماً لمنع الصدام في مجلس الوزراء.. ويستدرك بالتذكير أن الأهم بالنسبة الى هذه الحكومة «هو الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي».

صلاحيات نائب رئيس الحكومة والتوازن

وفي موضوع صلاحيات ودور نائب رئيس الحكومة، اوضح مقبل: لقد طرحه قبلي اللواء عصام ابو جمرا، وقبله عصام فارس، فماذا كانت النتيجة؟ كل شيء يجب أن يتم بالتروي والتفاهم وخطوة خطوة. لحسن الحظ لدينا رئيس حكومة لا يخضع للتعقيدات، لذلك يوكل كل المهمات الوزارية التقنية تقريباً الى نائب رئيس الحكومة، وقد خصص لي مكاتب في السرايا الكبير من اجل اجتماعات اللجان، التي كانت تجتمع سابقاً في المكاتب الخاصة لرؤسائها، لكننا قريباً سنعيد تأهيل المقر الخاص لمجلس الوزراء لتحصل الجلسات فيه حسب نص الدستور، وأنجزنا الخرائط والمخططات، وسنحيل الملف الى التلزيم في مجلس الوزراء أواخر هذا الشهر، وقد خصصنا طابقاً كاملاً لنائب رئيس الحكومة، ومكاتب خاصة لوزراء الدولة من دون حقائب، وهذه اول خطوة نحو استقلالية موقع نائب رئيس الحكومة.

وماذا عن الصلاحيات؟ اجاب مقبل بابتسامة ثم بسؤال: هل تدرك ما معنى أن تكون رئيس لجان وزارية متعددة؟ يعني ذلك انك تتحكم بقرار الحكومة في أي أمر يعرض، وكل ذلك بالتعاون والتشاور مع رئيسي الجمهورية والحكومة. علماً أن الرئيس ميقاتي ترك لي رئاسة جلسات الحكومة أكثر من عشر مرات لاضطراره لمغادرة الجلسة لفترة قصيرة، ثم يعود لترؤسها.

ورأى ان التوازن في الحكم لا يتم بلا صلاحيات معقولة لرئيس الجمهورية، ويقول إن اتفاق الطائف ليس نصاً مقدساً، ويمكن التفكير في تعديل بعض مواد دستوره، لأنه من المفروض ان نتطور وفق تطور الظروف، لا ان نبقى مكاننا اذا وجدنا ثغرات ومشكلات، مثلاً: اذا وصلنا الى طريق مسدود في امر ما او في قضية وطنية كبيرة، كيف يكون المخرج اذا لم تكن لرئيس الجمهورية صلاحية التقرير؟ فلتدرس اذن هذا المسألة بهدوء لإيجاد حلول للثغرات الموجودة في اتفاق الطائف.

المجلس الأعلى للارثوذكس

وعن مسعاه لإنشاء المجلس الاعلى لطائفة الروم الارثوذكس، قال مقبل: انا اقدّر واحترم جهود كل المسؤولين الذين يعملون لخدمة الطائفة وابنائها، وأسجل علناً اني غير طامح لأي منصب نيابي، لا انا ولا اي من ابنائي. شركاتنا تكفينا والحمد لله ولدينا ثلاثة آلاف موظف فيها، لكن منذ عشرين سنة حتى الآن ماذا فعل المسؤولون عن الطائفة لها؟ بالعكس، لقد خسرت الكثير من المواقع الادارية والامنية المهمة، واصبحت طوائف اخرى تتحدث بمطالب الارثوذكس بسبب غياب المرجعية او الهيئة التي يفترض ان تدافع عن حقوق الطائفة وقضاياها.

اضاف: لذلك دعونا وجهاء وفعاليات الطائفة من كل الاطراف، وليس «فريق 14 آذار» وحده، فهل ايلي الفرزلي او جاك صراف او عصام ابو جمرا او سواهم من «14 آذار»؟ كما اجتمعت بالبطريرك هزيم من اجل انشاء المجلس الاعلى للطائفة، وقد أيدنا البطريرك بداية الامر، لكنه عاد وغيّر رأيه ولم نعرف لماذا، ربما بسبب مواقف بعض المرجعيات المعارضة لتشكيل المجلس، لكننا كعلمانيين اردنا تأسيسه بالتنسيق مع الكنيسة، على أن يبقى القرار لنا ، لكن للأسف كل يغني على ليلاه.

اضاف: «بعض المرجعيات تعارض، لكننا ماضون في تشكيل المجلس، ومن يحب ان يحضر معنا اهلا وسهلا، ومن لا يريد فهو حرّ. وقد شكلنا لجنة لصياغة النظام الداخلي الأساسي للمجلس، وعقدت اول جلساتها منذ أسبوع وستعقد جلسات لاحقة هذين الاسبوعين لإنجاز صياغة النظام، وسنرسله بعد إنجازه الى كل مرجعيات ومسؤولي وفعاليات الطائفة لإبداء الرأي والملاحظات، ونعود لننجز نظاماً متفقاً عليه من قبل الجميع». ويرفض مقبل تسمية المرجعيات التي تعارض تشكيل المجلس الأعلى، «حتى لا أحرج أحداً، لكن الجميع يعرف من يعارض».

وعن «اللقاء الارثوذكسي» ومشروعه الانتخابي (كل طائفة تنتخب نوابها)، لفت مقبل الى ان عدد النواب المسيحيين 64 نائباً، منهم 35 يُنتخبون بغير اصوات المسيحيين، فهل هذا معقول؟ «قانون الستين» مرفوض، لذلك أنا مع مشروع «اللقاء الارثوذكسي»، واذا امكن تطبيق هذا المشروع مع النسبية يكون افضل، وليُحل الامر الى طاولة الحوار للتوافق عليه، واذا لم يمر في مجلس النواب، فليتحملوا مسؤولياتهم الوطنية والتاريخية..

 

المصدر:
السفير

خبر عاجل