كتب علي داود في صحيفة "الجمهورية":
تشعر القيادات الفلسطينية الوطنية والإسلامية في مخيّم عين الحلوة بخطورة الأحداث الأمنية التي وقعت في لبنان أخيراً تحت شعارات مذهبية، وتخشى أن تنتقل الأحداث إلى المخيّم أو بينه وبين جواره اللبناني، ومن أجل ذلك ارتفعت وتيرة الاستنفار السياسي الفلسطيني في المخيّم بالتنسيق مع القوى الأمنية والجيش اللبناني، بهدف إبعاد الكأس المرّة.
وفي هذا الإطار، أعلنت مصادر فلسطينية في مخيّم عين الحلوة لـ"الجمهورية"، تشكيل غرفة عمليات برئاسة قائد "قوات الأمن الوطني الفلسطيني" في لبنان اللواء صبحي أبو عرب، الذي عقد اجتماعاً لكبار الضباط العسكريين في الأمن الوطني في مقرّه الرئيسي في منطقة "البركسات" في المخيّم، دعا فيه إلى تكثيف الجهود والسهر على أمن واستقرار المخيم والجوار اللبناني وعدم الانجرار إلى أي مشاكل"، مؤكدا "التنسيق مع القوى الأمنية اللبنانية لقطع دابر أي محاولة للتوتير"، ومشدداً على الحياد في الخلافات اللبنانية.
وفي السياق عينه، تمنّى أبو عرب أن "يتعافى لبنان سريعاً لأن في وحدة لبنان وقوته وعافيته دعماً للقضية الفلسطينية واللاجئين، وتمسكهم بحقهم في العودة إلى فلسطين".
إلى ذلك، لفتت المصادر إلى أنّ "قوى مخيم عين الحلوة أعلنت حال الاستنفار السياسي لمواكبة تداعيات الأحداث الأمنية اللبنانية بعد شعور متزايد بأنّ ثمة استهداف ومحاولات استدراج للزجّ بها في آتون الخلافات"، متحدثة عن "تنسيق مع الجيش اللبناني لمنع نقل الفتنة من طرابلس إلى المخيم أو الجوار تحت أي عنوان".
وقد جاء الاستنفار السياسي الفلسطيني تزامناً بعد مغادرة 7 من مسؤولي "فتح الإسلام" المخيّم متّجهين إلى سوريا، وفق ما أكد المشرف العام على الساحة اللبنانية عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عزام الأحمد الذي قال لـ"الجمهورية" أنّ "فرار المجموعة تم من لبنان وليس من مخيم عين الحلوة فقط". وكذلك يأتي هذا الاستنفار بعد إحباط الجيش اللبناني منذ أيام محاولةً لتهريب السلاح عند حاجزه العسكري في تعمير عين الحلوة والتي كانت تهدف إلى بيعه في المناطق اللبنانية، فيما أوقف فلسطينياً ولبنانياً من عرسال متورّطين في العملية.
وأشارت المصادر إلى أنّ هذين التطوّرين كانا عنوان الاجتماع الطارئ الذي عقدته "لجنة المتابعة الفلسطينية" في مقر منظمة "الصاعقة" في المخيم، وخلصت فيه إلى قرارين وفق معلومات لـ"الجمهورية": الأول رفع الغطاء السياسي عن أي تاجر أسلحة في المخيم واعتقاله وتسليمه لإلى السلطات اللبنانية في تأكيد الرغبة بوقف تهريب السلاح الفلسطيني من المخيّم وبيعه في المناطق اللبنانية، والثاني اعتبار حالات الفرار الأخيرة لبعض الإسلاميين حالات فردية وغير منظّمة فلسطينياً، وأنّ قوى المخيم السياسية الوطنية والإسلامية حريصة على الاستمرار في سياسية النأي بالنفس عن الخلافات اللبنانية الداخلية والحفاظ على امن واستقرار المخيّم والجوار اللبناني".
كذلك، علمت "الجمهورية" أنّ اللجنة دعت إلى "الحفاظ على أمن المخيّم والجوار وعدم زج المخيم في التجاذبات السياسية الداخلية اللبنانية، ورفع الغطاء السياسي عن أي شخص يتاجر في السلاح من داخل وخارج المخيم"، محذّرة الجميع "من زجّ المخيم في هذا المجال"، مؤكدة أنها "ستحاسب كل مخلٍّ بأمن واستقرار المخيم والجوار، مدينة "أي عمل فردي أو جماعي من شأنه المسّ بأمن المخيم على أنها ستتخذ الإجراءات الحاسمة في حق المخلّين".
وفي السياق عينه، نفى عضو قيادة "قوات الأمن الوطني" في لبنان اللواء منير المقدح في اتصال مع "الجمهورية" وجود معلومات عن الأشخاص الذين غادروا المخيم أو إلى أين ذهبوا، مضيفاً: "هم اختاروا ذلك ونحن موقفنا واضح من الأحداث التي تجري في المنطقة".
وأكد أن "لا تنظيم "قاعدة" في المخيّم، ولا "فتح الإسلام"، بل هناك قوى إسلامية وهي معروفة، ونحن كفلسطينيين نشعر بخطورة ما يدور حولنا لكن قرارنا حازم وهو عدم الانزلاق إلى ما يجري في لبنان، لأنّنا لن نكون مع طرف لبناني ضد طرف آخر بل سنبقى على الحياد الإيجابي وسنكون عاملاً إيجابياً وليس عامل فرقة أو تشرذم".