القطاع العقاري ينزف…أسعار الشقق والأراضي ترتفع

كتبت ايفا حداد أبي حيدر في صحيفة "الجمهورية"

بدأت الأزمة الاقليمية ترخي بظلالها على القطاع العقاري اللبناني بحيث يشهد ركوداً وجموداً غير مسبوقين منذ نحو عام ونصف العام، وهو القطاع الذي تميّز بالقوة ونمو مضطرد، في عزّ الاضطرابات المحلية التي شهدها لبنان منذ العام 2005 ، حتّى بدا وكأنه قطاع قادر على النأي عن الأوضاع السياسية والأمنية المضطربة.
عزا الخبير العقاري رجا مكارم الجمود السائد في القطاع العقاري الى الوضع الامني المحلي والاقليمي المضطرب، الامر لاذي يؤدي الى خوف وقلق المستثمرين، عدا عن أن الإضطراباب الاقليمية أثرت على مدخرات ومداخيل اللبنانيين المغتربين في المحيط العربي، وهم أزاء الاوضاع الأمنية يفضلون الاحتفاظ بأموالهم نقداً بدلا من استثمارها وتوظيفها في الظروف الراهنة.

أضاف: كما ان القطاع العقاري شهد في السنوات الخمس الماضية ارتفاعات جنونية في الأسعار تعدّت معدل الـ25 في المئة سنوياً، وهذه الزيادة في حاجة الى وقت ليستوعبها السوق وأعتقد اننا دخلنا في فترة الاستيعابية، لان اسعار الشقق استقرت على مستويات العام 2010 ما سبب ركوداً في الاسواق.

وأكد مكارم لـ"الجمهورية" أن القطاع العقاري لم يدخل في أزمة بعد، ولكنه انحسر، علماً أن فترة الركود هذه قد تكون صحية للقطاع ومفيدة للبنانيين.

وميّز مكارم بين قطاع الشقق وقطاع الاراضي الذي لا يزال مستمراً في الارتفاع، على رغم أن الطلب تراجع مقارنة مع ما كان عليه في السابق.

أضاف: الاستقرار في أسعار العقارات فرض تصحيحاً لأسعار بعض العقارات التي تخطّت المنطق. وعلى سبيل المثال، الابنية الفخمة المطلة على البحر، والتي كان سعر المتر المربع الواحد فيها يساوي 9000 دولار للطابق الاول تراجع اليوم الى نحو 7500 دولار، مؤكداً أن الشقق المسعّرة بشكل غير منطقي وخيالي لا تباع.

وإذ لفت الى أن ارتفاع اسعار العقارات دفع بالتجار الى تشييد شقق صغيرة لتتناسب وميزانية اللبنانيين متوسطي الدخل، أشار مكارم الى ان الاسعار تختلف من منطقة الى أخرى. على سبيل المثال، لا يمكن ايجاد أرض في بيروت تقلّ عن 2500 دولار للمتر المربع الواحد.

وعن الحركة خارج بيروت، قال: تراجعت بعدما كانت ارتفعت بشكل ملحوظ وغير منطقي في السابق، ذلك لأن الطلب عليها كان يأتي من الخليجيين ومع تراجع اقبالهم تراجعت الاسعار لأن قدرة اللبنانيين المقيمين على الشراء أقل.

أما عن جنسية مشتري الاراضي، فقال: إن 97 في المئة من المشترين في السنوات الاربع الاخيرة هم من اللبنانيين، 50 في المئة منهم من المقيمين والنصف الثاني من المغتربين.

ضرائب عقارية

من جهة أخرى، اعتبر مكارم أن اقتراح وزير المال محمد الصفدي إدراج ضريبة بنسبة 4 في المئة على إيرادات البيوعات للعقارات المملوكة قبل 1/1/2009 وبنسبة 15 في المئة على أرباح البيوعات للعقارات المملوكة بعد هذا التاريخ في مشروع الموازنة العامة لسنة 2012 جاء متأخراً جداً، رغم ترحيبه بهذه الخطوة، مشيراً الى ان هذه الخطوة كان يجب ان تتخذ قبل 5 سنوات حيث كانت السوق العقارية ممتازة والارباح كبيرة والوفر المالي عند الناس كان أكبر بحيث كان بإمكانهم تحملها اكثر من اليوم.

واعتبر مكارم انه التوقيت الأسوأ لوضع ضرائب على السوق العقاري، ذلك لأن القطاع دخل ومنذ نحو السنة ونصف في جمود وركود واستقرار في العقارات وفرض هذه الضرائب راهناً سيزيد من وضع القطاع سوءاً وجموداً وتراجعاً في التوظيف. كما ان هذه الضرائب ستنعكس مزيداً من الارتفاع في أسعار الاراضي.

الشقق المتوسطة

وقد أدّى الارتفاع الجنوني لأسعار العقارات خلال السنوات الماضية، الى توجه تجار العقارات نحو تشييد شقق صغيرة، تماشياً مع الطلب المتزايد على هذه الشقق، هذا ما أكده التقرير السنوي لنقابة المهندسين في بيروت. وأشار التقرير إلى ارتفاع حصّة رخص الشقق الجديدة الصغيرة نسبياً والتي تتراوح مساحتها بين 100 متر مربع و150 متراً مربعاً، من إجمالي رخص الوحدات السكنيّة الجديدة من 26.31 في المئة في العام 2009 إلى 37.93 في المئة في العام 2010 و 45.98 في المئة في العام 2011.

كذلك تراجعت حصّة رخص الشقق الجديدة المتوسّطة الحجم والتي تتراوح مساحتها ما بين 151 مترا مربّعا و200 متر مربّع الى 22.7 في المئة في عام 2011 مقارنة مع 27.1 في المئة في عام 2010 و38.3 في المئة في عام 2009. كما تراجعت حصّة الشقق الكبيرة الحجم التي تزيد مساحتها على 200 متر مربع إلى 14.1% من إجمالي الرخص الممنوحة في عام 2011، مقارنة مع 19.2% في عام 2010 و23.1% في عام 2009 (…).

إضافةً إلى ذلك، كشف التقرير أنّ حصّة رخص الشقق الجديدة الكبيرة من إجمالي رخص الوحدات السكنيّة الجديدة هي الأعلى في محافظة بيروت، مع بلوغ هذه النسبة 52.57 في المئة في العام 2011 مقارنةً مع نسبة 20.35 في المئة في محافظة الجنوب ونسبة 19.86 في المئة في محافظة جبل لبنان و18.94 في المئة في محافظة البقاع و 17.50 في المئة في النبطيّة.

 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل