#adsense

حوار احرار او فجار؟!

حجم الخط

احد عشر مخطوفا لبنانيا في «سوريا الاسد او الثورة لا فرق»، فتحوا شهية اخوانهم في لبنان على التحاور بشروط او من دونها، مع انهم يعرفون (المتحمسون للحوار المستجد) ان البلد مخطوف منذ عشرات السنين، حيث بدأ خطفه تحت عنوان الاصلاح السياسي والتوازن في السلطة، بما في ذلك ارضاء النظام السوري حينا وازالة الغبن حينا آخر وازالة ما علق في الاذهان من بقايا الميثاق الوطني احيانا!

المهم، بعد طول تسيب في كل شيء تقريبا، كان قبول ممنهج بالحوار على علاته شرط عدم مقاربة ما قد يهز بدن البعض وعندها لن تكون مشكلة في قول من يفترض بهم القبول بالحوار ان «سلاح المقاومة مقدس وليس بوسع احد ادعاء العكس، مهما حاور وتاجر وفاجر وعاهر، كي لا نصل الى مرحلة حوار الطرشان، وهي ليست بعيدة، ولن تكون مستبعدة طالما بقيت امورنا الداخلية عالقة بين من بوسعه قول ما يريد وبين من ليس بوسعه الكلام الا في ما لا طاقة لهم لاعتبار مسعى الحوار جديا ومنطقيا، بدليل ما حصل منذ التفكير الاولي الذي صدر عن الرئيس نبيه بري عندما رتب اللقاء الاول في مجلس النواب ومن بعده الطوفان في الكلام الذي لا يجدي نفعا!

بعد خطف البلد، كان لا بد من تغيير الحسابات السياسية والمذهبية بشروط او من دون شروط، طالما ان قرار السلطة ليس في يدها، ويخطئ من يتصور ان بوسعه احقاق الحق في حال تم نسف حكومة حزب الله، لان الحزب ليس بحاجة الى من يقنعه بأنه قد وضع البلد، على خطوط مذهبيته،بعدما اعطى السوريين ما يحتاجون اليه من حلفاء وجهوزية سياسية للانحناء، حيث لم يظهر وزير واحد مؤهلاته، الا وتلقى تحذيرا. وهذا لم يحصل بعدما تأكد ضياع المؤهلات في اسواق البؤس السياسي المتمثل بسابقة الكوتا الوزارية التي خصصت لتكتل التغيير والاصلاح كي لا يضطر زعيمه العماد المتقاعد ميشال عون الى ان يفتح شهية سواه، طالما انه يعمل المطلوب منه واكثر!

الذين يفهمون خيوط اللعبة السياسية التي استجدت على خلفية «حادث خطف الشيعة اللبنانيين وهم يعبرون الاراضي السورية» يدركون تماما ان الخوض في الحوار المرجو لن يحصل، ليس لان لدى بعضهم شروطا ومطالب، بل لان الحاجة الى الحوار لم تصل الى حد معرفة الموجبات الوطنية والسياسية والامنية والاقتصادية للحوار» وهي بعيدة تماما من مفهوم حزب الله مهما انتهت اليه حادثة الخطف ومهما علت نبرة المذكرين بضرورة الحوار؟!

لذا، فان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سيكون محرجا في حال دعا الى الحوار، من قبل ان يتأكد من انه قادر على قيادته عبر وضع الجميع امام مسؤولياتهم. وهذه مهمة مستحيلة بعد تكرار محاولات القفز من فوق الرئاسة الاولى. وليس من ينسى تصرفات ميشال عون وكلامه على رئيس الجمهورية ورفض حزب الله المعلن انه لا يتدخل في التباينات المارونية متجاهلا تأخر الحزب في الانضباط وما جره على لبنان من تعقيدات اقلها سلاحه الحربي – السياسي الذي لم يترك مناسبة من دون تذكير اللبنانيين بالاف الصواريخ؟!

الحوار على ماذا؟ هذا السؤال لا بد من طرحه على كل من يأتي على ذكر الحوار وهل المقصود منه ما تناوله احد ابناء الضاحية الجنوبية في تغطية تلفزيونية مباشرة تعليقا على خطف الاخوان الشيعة، عندما قال انه «لولا سماحة السيد حسن ودولة الاستاذ نبيه لما كان احد قد ابدى اهتماما بالمخطوفين». وهذا الكلام يشكل اهانة شخصية للحكومة وللطاقم الوزاري بطوله وبعرضه، في حال كان القصد منه القول ان الشيعة متركون ومن مصلحتهم البقاء على سلاحهم؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل