رحل نصير الأسعد، زميلنا على مدى سنوات في "المستقبل"، المفكر، والمناضل، والكاتب، والصحافي. رحل بخفر وهدوء، ولم يغادر صهوة أحلامه بالسيادة والحرية والإستقلال، كما لم تغادره أيٌّ من عناصر منظومة القيم الإنسانية والإجتماعية، العابرة للحدود والأعراق والطوائف والمذاهب والزواريب. رحل "البيك" الذي نبذ العائلية.
والمناطقية، حاملاً هويته الوطنية اللبنانية، متجاوزاً كل الأعراف والتقاليد، متخليا عن الجاه والمناصب للحالمين فيها. كحّل عينيه بإطلالة ربيع عربي شارك في صناعة بعضه، وأرسى أسسه، وقفل غائباً قبل اكتمال بدر الحرية العربية، وقبل أن ينعم كل العرب بربيع يشبه ربيع اللبنانيين، الذي ولد من رحم الشهادة، ونما في رحاب الحق والحرية. رحل "البيك" ولم يودع أحداً".
رحيل نصير المفاجئ، صدم أهله وأصدقاءه ومحبيه وزملاءه ورفاق دربه. وأكد الرئيس سعد الحريري، "أننا خسرنا أخاً عزيزاً، وصديقاً وفيّاً، ورفيق درب، وهبَ حياته من أجل الدفاع عن قيم العدالة والحرية والحق، نصير مسيرة الاستقلال والسيادة والحقيقة والسلام الوطني، في مواجهة مشاريع الهيمنة والتبعية والارتهان للآخرين". كما نعى تيار "المستقبل"، "مسؤول التثقيف وإعداد الكوادر في التيار"، مؤكدا أنه "يفقد برحيله قائدا مناضلا حرا وشجاعا، لم يتوان لحظة عن خوض المعارك السياسية الديموقراطية، ذودا عن لبنان وحريته واستقلاله"، مشيرا الى أن "الأسعد كان ركنا أساسيا في انطلاقة التيار، مكملا ما كان قد بدأه مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، من أجل خلاص لبنان، والعبور به إلى بر الأمان".