#dfp #adsense

المسكون بـ”ربيع لبنان”

حجم الخط

قبل أسبوع، نهار الأحد في 20 أيار، كنت جالساً في منزلي مع نصير الأسعد وأصدقاء آخرين. وكان الحديث يدور حول أحداث طرابلس بعد اغتيال الشيخ أحمد عبدالواحد في صباح هذا النهار.

كان نصير مضطرباً. فسألنا: "هل لديكم شعوري نفسه بأننا على أبواب حرب أهلية جديدة؟ ألا تذكركم حادثة منيارة بحادثة اغتيال معروف سعد في بداية العام 1975؟".

أجابه أحدنا أن الحرب الأهلية تحتاج الى قرار كبير، داخلي وخارجي.

فرد عليه نصير قائلاً: "صحيح أن الحرب تأتي عادة نتيجة قرار، أما الحرب الأهلية فهي وليد مسار، لا قرار، يدفع الناس يوماً بعد يوم الى الإقرار بأن العيش مع الآخر المختلف أصبح مستحيلاً. وأنا خائف من أن الأمور تسير بهذا الاتجاه". ساعات بعد هذا الحديث أدخل نصير الأسعد الى المستشفى إثر إصابته بنوبة قلبية.

قد لا يعلم الرأي العام ما هو الدور الذي لعبه هذا الإنسان، المميز بتواضعه، في التحوّلات التي شهدها لبنان لا سيما في انتفاضة الاستقلال.

فهو الذي بادر الى نسج العلاقة بين الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولقاء قرنة شهوان منذ لحظة تأسيس هذا اللقاء وأثناء مراحل الصدام مع الوصاية السورية من آب 2001 الى انتخابات المتن الفرعية عام 2002، وصولاً الى التمديد لولاية إميل لحود.

وهو الذي عمل بحكم علاقته المميزة مع وليد جنبلاط على وضع أسس المعارضة المثلثة الأطراف (حريري جنبلاط قرنة شهوان) التي واجهت الاحتلال السوري.

ودوره لم يقتصر على اللبنانيين. فكان من الذين عملوا على تنقية الذاكرة مع الفلسطينيين، توصلاً الى مراجعة نقدية لكل التجربة الفلسطينية في لبنان. وهو الذي عمل منذ انطلاقة الثورة السورية على توحيد الجهود بين اللبنانيين العاملين على استعادة استقلالهم والسوريين العاملين على استعادة حريتهم.

والأهم من كل ذلك، كان نصير الأسعد مسكوناً بهم حماية ربيع لبنان، معتبراً نفسه مسؤولاً عن مواجهة أخطاء وخطايا الحركة الاستقلالية. والكل في 14 آذار يتذكر جرأته الاستثنائية، في اللقاء الذي عقد في معراب إثر محاولة اغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية، عندما وجه انتقادات قاسية وصائبة لمسار الحركة الاستقلالية مطالباً بوضع رؤية جديدة تتلاءم مع التحول الكبير الذي أحدثه ربيع العرب.

ذهب نصير الأسعد في لحظة حرجة واضعاً كل واحد منا أمام مسؤولياته.

رحمك الله يا أخي وصديقي.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل