#adsense

“كيفك يا بيك؟”

حجم الخط

رحل نصير بك باكراً، دون إنذار، وترك قلوبنا وعقولنا يعتصرها ألم الفراق.

رحل في زمن أحوج ما نكون فيه إلى "نصير" ننتصر معه لقضية وطن، كان وسيبقى نصيره وضميره الحي، تماماً كما كان، نصيراً للقضية الفلسطينية، وللمقاومة الحقة، وللثورة السورية.

رحل على غفلة، لكنه خالدٌ في وجدان لن يُنسى مَنْ تواضعَ لأجله التواضع، ومن انحنى لأجله قلمٌ لم يجفّ حبره يوماً.

رحيله خسارةٌ لا تُعوض، بما امتلكه من حس مرهف، إنسانية ساحرة وروح النكتة، بما كان يمثله من مرجعية فكرية وسياسية وإعلامية، بما كان يتميز به من رأي سديد، جرأة نادرة، تحليل عميق، وصلابة الموقف.

أما وقد رحل نصير إلى دنيا الحق، فسأفتقده أخاً عزيزاً، لطالما كان يُشعرني بالإطمئنان عندما يتكلم، بنظرة واقعية للأمور، وبقراءة للمستقبل لم تُضعِ البوصلةَ يوماً، منذ توطدت علاقتي به في العام 2006 إلى اليوم، حيث كان اللقاء شبه يومي مساءً، نصول ونجول على الأحداث، ونستنير برأيه الصائب.

سأشتاق إلى "بحة صوته" تباغتني على الهاتف :"كيفك يا بيك؟".

سأشتاق إلى رأيه قبل أي استحقاق، وتحليله بعد أي استحقاق.

سأشتاق إلى "تمرده" في اللقاءات والسهرات، حين كان "يزعبر" ويُسرف بتناول الحلوى وبإحراق السجائر، ويضرب بعرض الحائط كل تمنياتنا له بأن ينتبه إلى صحته.

قبل ثلاثة أسابيع، كنا مجتمعين على عشاء خاص دعانا إليه صديق. وصل نصير كعادته متأخراً، غنى، طرب، رقص الدبكة، أسعدنا كما لو أنه يودعنا.

رحمك الله يا نصير.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل