#dfp #adsense

إلى نصير

حجم الخط

مُربك أن يكتب نصفك الحاضر عن نصفك الغائب، وليس في الكلام شعر ولا جمالية، إنه شعور عميق بألم التشلُّع.

نصير لم يكن صديقاً ولا رفيقاً، كان شريك حياة، شريك معايشة لمرحلة مليئة بالتحديات.

منذ الشباب الأوّل، تعرفت طرقات بيروت على أرجلنا مراراً، ولم نترك سجناً يعتب، ودوماً كان في الطليعة.

سوياً دافعنا عن فلسطين، وسوياً واجهنا الجيش السوري. سوياً دافعنا عن العدالة والحرية وعمّا كنّا نعتبره مثلاً عليا.

دوماً كنّا جاهزين لنعطي كل شيء، ويوم غاب الوضوح بعد الحرب الأهلية العبثية، كنت أيها الشريك مبادراً في السعي والجهد والبحث لتصحيح المسار، لم تنسحب، لا بل امتلكت الشجاعتين، شجاعة النقد والتغيير، وشجاعة المتابعة من جديد.

أفترض أن جيل ربيع لبنان كلُّه يعرف أنك كنت في أساس التجربة، كنت في المنبر الديموقراطي وفي قرنة شهوان، وكنت في العمل لوحدة القوى الاستقلالية.

ما أروع أن يجتمع أمران، الشجاعة الأدبية والجسدية، ولقد جسدتهما. أنعيك لشعب سوريا، لشعب فلسطين وأولاً لشعب لبنان. وكلهم واحد أنعيك رغم أنك نجحت في الموت وفشلت في الغياب. ستبقى في الوجدان وستبقى نقطة النور في حياتي وحياة من عرفت، وإرثك في كل المجالات، سوف يسهم دوماً في متابعة المسيرة.

عادة نختتم الكتابة، أبلغك أنني عاجز عن ذلك، فلن يصمد النصف الباقي على غياب النصف الضائع.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل