في موسم الظلمة القاسي، ما أصعب أن تخسر ضوءاً. غاب نصير الأسعد، غاب الشعاع المتحرّر من قيود الطائفية والمذهبية، غادرنا عقل فاعل متمسّك بوطنية ثابتة وبانتماء عربي عصي على الاختراق والتشكيك.
إن أذكر بعضاً من مآثر هذا الرجل العظيم، وسعة اطّلاعه وثقافته وصدق انتمائه ورجاحة عقله، انني عندما تسلّمت مسؤولية شباب المستقبل، كنت ألجأ إليه في أغلب الأحيان للمساعدة في تأمين تثقيف سياسي متحرر للشباب لا يأخذ في الاعتبار إلاّ الوطن والأمة.
غاب نصير الأسعد في لحظة اكتمال بدر الربيع العربي، هذه اللحظة التي كرّس حياته في سبيلها وناضل حتى اللحظة الأخيرة لكي يشهد انطلاق الوطن لبنان وردة في ضمة أزهار عربية متألقة تبعث الأمل في رحلة جديدة قائمة على الحرية والديمقراطية.
لكنها إرادة الله، رحل قبل أن تكتمل لديه صورة ما عمل عليه طويلاً، لكنه حيث سيكون لن ينتظر كثيراً حلول الفرحة الكبرى.