تَعِبَ البيك
تَعِبَ نصير الذي لا يتعب
نصير المتصالح أبداً مع فكره ومبادئه
نصير الحركة الطلابية يوم كان نقاء الحلم هو الحركة
نصير الحركة الوطنية يوم كان الوطن عنوان الحركة
نصير الثورة الفلسطينية يوم كانت الثورة رداً على الهزيمة.. الهزائم
نصير جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية يوم أبت "جمول" أن يغتصب الصهاينة أرصفة بيروت وأن يدنّس العدو تراب لبنان.
تَعِبَ البيك
نصير العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين والوطنيين والمقاومين الثوار في كل مكان
نصير الحرية والفكر الحر
العنيد في تحرره من كل قيد
الصلب في نضاله من أجل البشر وحرية البشر وكرامة البشر
الرافض لثقافة الطوائف المتقاتلة والمذاهب المتناحرة والقبائل المنغلقة على أحقادها
المقاتل لثقافة التخلّف
تَعِبَ نصير الإنسان
نصير ثورة الحرية وخيمتها وانتفاضة شبابها
نصير ثورة الأرز ونبْضها، راهب 14 آذار وآمالها
نصير السلم الأهلي والمستقبل.
تَعِبَ البيك المختلف
الغيريّ الطابع
المبدئي ذو الرأس المرفوع الشامخ
الهاجس بالناس وسلامهم ومستقبلهم.
تَعِبَ نصير الربيع العربي وثورة شبابه.
تَعِب؟!
لا أخال نصير الأسعد كان راغباً في أن يترجّل في زمن الربيع قبل اكتماله وهو ممن بشروا بالربيع باكراً، يوم آمنوا بعروبة تخرج من السجن الكبير الى رحاب الحرية.
تَعِبَ نصير الصديق..
لازم تريّح حالك.. قلت له ذات ليلة تأخرنا فيها في جريدة "المستقبل" وكان شاحباً بعد إنجاز آخر لمسة على "المانشيت".
أجابني بابتسامة المحبة التي تعوّدتها من الوجه الصلب الودود: "إلي عم تقلّي لازم ارتاح يا ختيار؟!..".
حاج تكابر.. قلت له.
"بدي يكبرو الولاد" قال.
كبرو الولاد يا نصير.
أعرف أنك قررت أن تموت واقفاً.. هكذا الكبار مثلك.
أعرف أنك ما خفت الموت يوماً
أعرف أنك كنت مؤمناً أن الموت لن يقترب قبل أن يكبر الأولاد
وقبل أن يكتمل الحلم بوطن
وقبل أن يكتمل الحلم بربيع..
أعرف.. لكن.. تعب القلب الكبير.. ورحلت واقفاً.
لن أقول وداعاً نصير..
لا يمكن أن أقول وداعاً لتاريخ في رجل حاول وطناً حاول مستقبلاً لبشرٍ في وطن.
حاول حلماً.. لن ينطفئ، وإن تعب القلب الكبير.
تَعِبَ البيك
المصدر:
المستقبل