#dfp #adsense

“اللواء”: مصير الحوار الوطني يتوقّف على مدى التحضير الجيّد والرد على 4 إستفسارات مشروعة للمعترضين

حجم الخط

كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء":

الدعوة التي وجهها رئيس الجمهورية ميشال سليمان لاستئناف الحوار الوطني في الحادي عشر من الشهر المقبل، أي بعد قرابة أسبوعين من الآن، تأتي في ظل تحفّظ أطراف أساسيين في تحالف قوى 14 آذار على هذه الدعوة في ظل وجود الحكومة الحالية التي أصبحت طرفاً غير موثوق به بالصراع السياسي الدائر حالياً في نظرهم وبمعزل عن وجود مؤشرات إيجابية مشجّعة أو بوادر حُسن نيّة من قبل «حزب الله» وحلفائه لمناقشة موضوعية وبنّاءة للمسألة الخلافية الأهم وهي سلاح «حزب الله» ومصيره، مما يطرح أكثر من استفسار وتساؤل مشروع لدى الرأي العام حول مصير هذه الدعوة في ضوء استمرار هذا التباين القائم، إذا لم تصدر مواقف واضحة وأكيدة من كل الأطراف المدعوين إلى طاولة الحوار لتبديد كل التساؤلات المطروحة وإعطاء انطباع جدّي يُطمئن اللبنانيين الى إمكانية توصل المتحاورين على اختلاف توجهاتهم الى قواسم مشتركة للقضايا والمسائل الخلافية المطروحة وإلى وضع الحلول الممكنة لها، وإلا سيبقى الحوار موضع شك ومرحلة لتقطيع الوقت وليس للتوصل الى المشاكل المستعصية التي تعصف بلبنان حالياً.

ومع أن إعطاء انطباع تقريبي عما ستكون عليه أجوبة الأطراف الأساسيين وخصوصاً المتحفظين على ظروف انعقاد طاولة الحوار حالياً في ظل المعطيات القائمة، فإن عدم تبديد المخاوف المطروحة من معاودة الحوار الوطني ومنها مدى جدّية «حزب الله» وحلفاء النظام السوري في الانكباب على وضع حلول مقبولة لمشكلة سلاح الحزب وهي السبب الرئيسي لمعظم الخلاف السياسي القائم والمشاكل الناجمة عنه وخصوصاً المتعلقة بالاستقواء به في الواقع السياسي واضعاف هيبة الدولة ومؤسساتها، ووضع روزنامة ثابتة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في جلسات الحوار الوطني السابقة وخصوصاً سحب السلاح الفلسطيني من خارج المخيمات الفلسطينية، والبحث في مستقبل الوضع الحكومي بعدما اصبحت الحكومة في وضعية الساقطة على كل الصعد بعدما فشلت فشلاً ذريعاً في ترسيخ الحد الادنى من التفاهم الشكلي بين مكوناتها المتناقضة من جهة، وفي معالجة الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وانتهاء باخفاقها في الحفاظ على الاستقرار الامين الذي ربطت وجودها واستمراريتها منذ تأليفها قبل حوالي العام ونصف بتكريسه وتثبيته، بعد سلسلة الحرائق التي عاشها اللبنانيون في الاسابيع الماضية في العديد من المناطق اللبنانية وباتت تهدد اللبنانيين بمزيد من الاحداث والفوضي الامنية في حال استمر تفاعل الوضع السياسي على حاله وتفلت سلطة الحكومة على الادارات والاجهزة على اختلافها، وعجزها المطلق عن القيام بالمهمات المطلوبة منها، فإذا لم تُبدّد هذه المخاوف ولم تصدر مواقف تطمينية تجاه الأطراف المتحفظة على معاودة انعقاد طاولة الحوار مجدداً، تخشى بعض الأوساط السياسية أن يؤدي ذلك إلى التئام شكلي لمؤتمر الحوار الوطني استجابة لدعوة رئيس الجمهورية وبغياب الزعماء الأساسيين، كالأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله الذي لم يحضر أي جلسة من جلسات الحوار التي التأمت في قصر بعبدا لدواع أمنية، وغياب زعيم تيّار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» د.سمير جعجع لأسباب أمنية أيضاً، في ظل الظروف السائدة حالياً في لبنان، مما يجعل إمكانية البحث في المسائل والقضايا المختلف عليها بجدية واحتمال التوصل إلى وضع حلول قابلة للتنفيذ بشأنها امراً مشكوكاً فيه، لأنه قد يتعذر على ممثلي هؤلاء الزعماء البت بمفردهم بالقضايا والمشاكل المطروحة وبسرعة خلال انعقاد الجلسات، وهو الامر الذي يتطلب العودة الى مشاورة الزعماء الأساسيين بما هو مطروح والوقوف على ارائهم ومواقفهم منها مما يتطلب استهلاك المزيد من الوقت وتحديد جلسات إضافية للحوار ولا احد يعلم ما هي المستجدات التي يمكن ان تطرأ وتؤثر على مجرى الحوار في ضوء تسارع الأحداث وخصوصاً تفاعلات الأزمة السورية التي تشهد تطورات متسارعة ساعة بساعة.

ولذلك، يتوقف مصير مؤتمر الحوار الوطني على مدى الاعداد الجيد لهذا المؤتمر وكيفية تذليل الصعوبات التي تعترض إنعقاد المؤتمر وخصوصاً لجهة البت بالوضع الحكومي قبيل أو اثناء انعقاد المؤتمر، وهذا منوط بكيفية تعاطي رئيس الجمهورية مع سائر الاطراف ورده على استفسارات وتساؤلات المعارضة العديدة والمشروعة حول جدوى معاودة الحوار والضمانات المطروحة بعدم تعطيله عمداً او تعليقه مرحلياً من قبل «حزب الله» كما حصل من قبل دون ان يصدر اي موقف واضح يحدد الجهة المعطلة للحوار ويسائلها امام الرأي العام وكيفية مقاربة سلاح «حزب الله» الذي يصر قادته على عدم استعدادهم لبحث مستقبله بأي شكل من الاشكال ويتجاهلون سائر الدعوات والمواقف الأخرى الداعية لايجاد صيغة حل تكون مقبولة من جميع اللبنانيين.

قد يكون من المبكر الاجابة على كل هذه التساؤلات المطروحة من الآن، ويبقى انتظار الاجوبة النهائية لكل الاطراف على الدعوة التي وجهها رئيس الجمهورية والذي ينتظر ان تكون بالموافقة لسبب أو لآخر، في حين إذا تمّ تجاهل الرد على كل الاستفسارات المطروحة والتساؤلات المشروعة ولم تصدر نوايا إيجابية من كل الأطراف المشاركين، فهذا يضع مصير المؤتمر بمجمله على المحك وإمكانية توصله إلى نتائج ايجابية في حدها الأدنى مشكوك فيها.
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل