كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار":
على رغم ان الانتقادات التي ساقتها الصين ضد تقرير وزارة الخارجية الاميركية عن حقوق الانسان احتلت حيزا كبيرا من السجال السياسي في الايام الاخيرة، ولا سيما انها تزامنت مع وصول المنشق الصيني والناشط في مجال مكافحة الاجهاض القسري تشن غوانغشينغ الى الولايات المتحدة، فان الاخذ والرد هذين لم يحجبا معطيات اخرى مهمة تضمنها التقرير، وتناولت الدول العربية والشرق الاوسطية ومنها مصر التي شهدت انتخابات رئاسية سلمية، وسوريا وايران اللتان بقيتا في ادنى مراتب التصنيف الاميركي، فلبنان.
والواقع ان الوثيقة السنوية الصادرة عن الخارجية الاميركية والتي تولت اطلاقها الوزيرة هيلاري كلينتون الخميس الماضي، سجلت "انتهاكات اساسية" في مجال حقوق الانسان في لبنان. لعل ابرزها "الحد من حرية حركة بعض اللاجئين وظروف السجون الفقيرة وشروط الاعتقال التي تتضمن بعض الاحيان تعذيبا". وتوقفت الوثيقة عند الاختفاءات والمضايقات التي تعرض لها الناشطون السياسيون السوريون والتوقيفات الاعتباطية والضوابط الموضوعة على حرية الصحافة والتعبير، الى الفساد الرسمي وغياب الشفافية والتمييز ضد المرأة والاتجار بالبشر فالتمييز المنهجي ضد اللاجئين الفلسطينيين والاقليات.
ومع تسليم التقرير بحضور القوى الامنية اللبنانية وتلك التابعة للامم المتحدة على الاراضي اللبنانية، الا انه اكد تأثير "حزب الله" الملحوظ على بعض انحاء البلاد، لافتا الى "ان الحكومة اللبنانية لم تحرز اي تقدم ملموس في اتجاه فكفكة مجموعة الميليشيات المسلحة ونزع اسلحتها، بما فيها حزب الله". كما ان المخيمات الفلسطينية تبقى كيانات ذات حكم ذاتي، ولا يخضع امنها والقوى الميليشيوية فيها لتوجيهات المسؤولين الحكوميين.
وتنشر "النهار" في ما يأتي مقتطفات مما اورده التقرير عن لبنان: "في 17 حزيران 2011، ادت المواجهات بين السكان العلويين في جبل محسن والحي السني المجاور في باب التبانة الى سقوط 7 قتلى واكثر من 10 جرحى وذلك على خلفية معركة مسلحة تلت تظاهرة مؤيدة للمعارضين السوريين. وتشهد هذه الناحية من طرابلس اشتباكات بين حين وآخر بين المجموعات على امتداد السنة.
وفي 15 كانون الاول. تطور خلاف بين فردين الى اشتباك مسلح بين حركة "امل" الشيعية ومجموعة "الاحباش" السنية الموالية لسوريا في برج ابي حيدر. وقد ادى ذلك الى سقوط 3 قتلى و11 جريحا، كما تدخلت القوى المسلحة اللبنانية لاستيعاب الاشتباك.
وفي 29 تموز، اصدرت المحكمة الخاصة بلبنان قرارا اتهاميا حيال 4 افراد هم: مصطفى امين بدر الدين وحسين حسان عنيسي وسليم جميل عياش واسعد حسان صبرا – وكلهم عناصر في "حزب الله" – في تعاونهم في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري و22 آخرين. كما ان المحكمة اعلنت اختصاصها في مقتل جورج حاوي والاعتداءات ضد الياس المر ومروان حماده نظرا الى تشابه طبيعة الاعتداءات وخطورتها، فيما ابلغت السلطات (اللبنانية) المحكمة انها غير قادرة على جلب المتهمين او توقيفهم.
الى ذلك، لم يحصل اي تطور في مقتل الرائد في قوى الامن الداخلي وسام عيد و3 آخرين. وكان التقرير الذي رفعه عيد الى لجنة التحقيق الدولية اشار الى تورط عناصر من "حزب الله"، كما ان عيد نفسه كان التقى المحققين الامميين قبل 8 ايام من مقتله. ويرتكز القرار الاتهامي للمحكمة الدولية في حق 4 عناصر من "حزب الله" على اثباتات طورها اساسا الرائد عيد (…).
واجه اللاجئون السوريون الذين فروا الى لبنان خطر الاستهداف، والتعذيب والخطف من جانب اجهزة الامن السورية واللبنانية. وفي 23 شباط و24 منه اوقفت عناصر من مكتب المخابرات التابع للقوى المسلحة اللبنانية اعضاء من عائلة جاسم – وهم مواطنون سوريون – وذلك بعدما تولى احدهم توزيع منشورات تطالب بتظاهرات لتحقيق تغييرات ديموقراطية في سوريا.
وتحدثت تقارير صحافية عن ان المدير العام لقوى الامن الداخلي (اللواء) اشرف ريفي اشتبه بتواطؤ ضباط في قوى الامن والسفارة السورية في عملية الخطف (…).
وفي 24 ايار، خطف شبلي العيسمي من عاليه، وهو احد مؤسسي حزب البعث العربي الاشتراكي ونائب سابق للرئيس السوري. وبعد نحو عام، ابلغت ابنته الصحافة ان العائلة تعتقد أنه مسجون في سوريا (…).
ان ظروف السجون ومراكز الاعتقال تبقى قاسية. وفي بعضها، كسجن رومية، تهدد الحياة (…) ووفقا لاحدى المنظمات غير الحكومية، توفي 27 سجينا عام 2009 بسبب لامبالاة السلطات والفشل في توفير الرعاية الطبية لهم، كما ان الاحصاءات الحديثة غير متوافرة. وحتى منتصف السنة الجارية، كان هناك 5149 سجينا وموقوفا في مقرات انشئت لاستيعاب 3500. كما ان سجن رومية المركزي والذي تبلغ قدرته الاستيعابية 1500، كان يحوي حتى ايار الماضي 3 آلاف. واحدث المساجين في رومية شغبا لثلاثة ايام في نيسان الماضي، بعدما قتلت القوى الامنية 4 منهم خلال بحثها عن اسلحة (…) وشهد ايلول دورة شغب ثانية، اتخذ خلالها مسؤولون في السجون رهائن، كما قتل سجين آخر(…).
ووفقا لناشطين في مجال حقوق الانسان، تحتجز السلطات السورية، اقله حتى 2009، 575 لبنانيا وفلسطينيا من لبنان في اطار عمليات توقيف طويلة واحيانا سرية في سوريا. وعام 2008، اعلن وزير العدل السابق ابرهيم نجار ان هناك 745 مفقودا في سوريا، بعضهم مدان جنائيا، وبعضهم الآخر ضحايا اختفاءات قسرية، وهو المسؤول الحكومي الاول الذي يصنف الموقوفين علنا. واطلقت الحكومة السورية سراح 130 موقوفا عام 2010".