كتبت روزيت فاضل في صحيفة "النهار":
يقدم نائب رئيس المركز الدولي للمصالحة والديبلوماسية براين كوكس مقاربة جديدة لمسار السياسة، فبرأيه يجب عدم فصل مسارها عن الدين، إذ ان وحدة مسار السياسة والدين وفقاً له تبعدنا من شبح النزاعات القائمة في العالم.
ما هي الجرعات المطلوبة لنجاح وحدة المسار بين السياسة والدين؟ يجيب كوكس "النهار" على هامش مشاركته في المؤتمر الإقليمي للوجوه الريادية، الذي نظمه معهد الدراسات الإسلامية والمسيحية في جامعة القديس يوسف، أن إعداد دعاة للسلام في عالمنا اضحى حاجة ماسة الى ضبط "إيقاع" النزاعات القائمة من كل حدب وصوب.
ويقترح في مقاربة السياسة الخارجية أن يدرس القيمون عليها واقع الأديان في المجتمعات المستهدفة لديهم قبل الاجتماع بها". بذلك، تخرج السياسة الخارجية من "قمقم" المنحى التقليدي إلى فرص نجاح أكبر، لا سيما بعد معرفة خصوصية المجموعات المستهدفة.
وذكر كوكس بدور المركز وهو جمعية غير حكومية تدعمها كلية الحقوق في جامعة بيبيرداين الأميركية ولا تحظى بدعم مالي من الحكومة المحلية.
وأعلن أن المركز خص الشرق الأوسط والمناطق الساخنة ببرنامج ينشر من خلاله التفاعل مع الآخر" بنفس" سلمي مستمر. وعن إمكان تعاون المركز مع مؤسسات محلية في لبنان، يقول: "إننا في طور درس كل الإحتمالات القائمة في لبنان".
معرفة الآخر
كيف تترجم عملياً نواة التلاقي بين مجموعات متباعدة؟ يجيب كوكس: "يشكل الحوار بين المجموعات جسر العبور لملاقاة الآخر، لا سيما من خلال إستهدافنا لفئات المجتمع من الأعمار كلها". وقال: "ننظم طاولات حوار او نشاطات تجسد التلاقي. ففي فلسطين مثلاً، جمعنا 30 شاباً وشابة مسلمين ومسيحيين ليتحدثوا عما يجمعهم ويفرقهم. كسرنا الجليد بداية ثم توالت المصالحة بين المجموعات بإشراف كل من الدكتورين سليم منير وسامي عواد وهما ميسّرا الحوار". أما مراحل المصالحة فهي برأيه تمر من خلال تنظيم ورش تدريب تبدأ ببناء علاقات بين المجموعات وبناء قواسم مشتركة بينها وإرساء المصالحة بين أعضائها من أجل غد آخر.
واعتبر أن التجربة التي قام بها المركز في سوريا في عام 2009 تصب في المنحى ذاته. وجدد ثقته في أن المدخل إلى سياسة خارجية ناحجة في الشرق الأوسط هو من خلال دراسة الخصوصية الدينية للجماعات المستهدفة لنجاح مهمة "التلاقي".
وعما إذا كان يتفهم إدانة مجموعات عربية لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، يجيب أنه يسمع بعضها ويتابع بعضها الآخر، وقال: "إنها آراء بعضها موال وبعضها مناهض لهذه السياسة وهي تنبع من حق الإنسان في التعبير عما يريده".