#adsense

مقربون من سليمان لـ”الجمهورية” : الحوار بديل المتاريس المتقابلة

حجم الخط

كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية":

وجّه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أمس الدعوة الخطّية إلى جميع أقطاب طاولة الحوار من دون أيّ تعديل على شكلها وأبطالها بعد الجلسة الأخيرة التي عقدت في خريف 2010 قبل أن يفرط عقد حكومة الوحدة الوطنية بعدها بشهرين ونصف تقريبا. فما الذي قاد إلى هذه الخطوة؟

يعترف مقرّبون من رئيس الجمهورية أنّ الدعوة التي وجّهها إلى أقطاب طاولة الحوار كانت من الخطوات الإلزامية الكبرى التي لا بدّ منها في مثل الظروف التي تعيشها البلاد والمنطقة. وقد شاء أن يلفت النظر إلى خطورة المرحلة، فضمّن الدعوة قلقه من انعكاسات هذه التطوّرات على لبنان قبل أن يرسلها بالبريد المضمون إلى الشخصيات المدعوّة من دون أيّ تعديل على لائحة أبطالها ومواقعهم.

ويوضح المقرّبون أنّ رئيس الجمهورية شاء أن يقول كلمته في كتاب الدعوة، محدّداً العناوين المقترحة للنقاش من دون أيّ جدل في شكلها ومضمونها بعدما استشار الجميع في وقت سابق. وليتحمّل المدعوون إلى هذه الطاولة مسؤولية التجاوب معها أو العكس. فجلسات الحوار المنتظرة في حزيران المقبل تعتبر النسخة الثالثة من هذه الطاولة، بعد المرحلة الأولى في مجلس النواب التي سبقت حرب تموز 2006 بأيّام قليلة، والمرحلة الثانية في بعبدا والتي عقدت آخر جلساتها في 4 تشرين 2010 قبيل انهيار حكومة سعد الحريري بفعل إصرار المعارضة السابقة – الأكثرية الحالية – على فتح ملف الشهود الزور.

دعوة من دون نقاش

ويقول العارفون بالأمور إنّ الرئيس سليمان قصَد هذه المرّة ترجمة السعي إلى إحياء الحوار بدعوة جديدة، مُلقياً المسؤولية سلفاً على الأقطاب المدعوين إليها، لافتا إيّاهم إلى ما يترتّب على غياب الحوار من نتائج سلبية يمكن أن تنتج عن استمرار الأقطاب المدعوين إليها في المتاريس المتقابلة من دون إعطاء أيّ أمل أو مؤشر عن إمكانيّة التفاهم حول الكثير ممّا يريده اللبنانيون من قادتهم في هذه المرحلة بالذات.

ويعترف الذين واكبوا رئيس الجمهورية في التحضير لطاولة الحوار أنّ الفكرة لبنانية خالصة وهي قديمة، ولا تحتمل أيّ تفسيرات، خصوصاً في ما قيل عن أنّ المملكة العربية السعودية هي التي مارست ضغوطاً معينة وهي التي فرضت الخطوة. وتوسّع البعض في مسلسل الروايات الوهمية خصوصاً عندما تحدّث هؤلاء عن جولة عربية للرئيس سليمان تقوده إلى الرياض وقطر وغيرهما من عواصم الخليج العربي قبل الدعوة إلى استئناف هذه الطاولة. لكنّ تحديد الموعد سريعاً من دون أي إشارة إلى برنامج خاصّ بهذه الزيارات جاء ليقطع الطريق على الأقاويل التي ردّدها البعض إمّا عن سوء نية أو عن سوء فهم لحقيقة المواقف عدا عن سوء التقدير بما يمكن أن ينتج عن استمرار فقدان الحوار بين اللبنانيين في ظلّ الظروف التي تعيشها بعض المناطق الحسّاسة التي باتت تغلي وتقف على برميل بارود.

وعليه، يوضح المقرّبون من سليمان أنّه وجّه الدعوة واكتفى بها، نافية أن يكون قد باشر سلسلة من اللقاءات التحضيرية لها. ولذلك هم يؤكّدون أنّ رئيس الجمهورية لن يستدعي أحداً إلى قصر بعبدا قبل موعد الطاولة للبحث في عناوينها وجدول أعمالها، وبالتالي مَن زارها بالأمس القريب زارها لأهداف أخرى.

ويلفتون إلى أنّ سليمان لم يبدأ مشاوراته مع رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي زاره السبت الماضي في إطار لقاء عائلي، كما أن لقاءه ورئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة جاء بناء لطلب الزائر منذ يوم الجمعة الماضي وكذلك اللقاء الذي جمعه مع عضو طاولة الحوار النائب بطرس حرب.

أبواب بعبدا مفتوحة

في المقابل، يؤكد المقرّبون من سليمان أنّ أبواب بعبدا ليست مقفلة أمام من يرغب في زيارتها لأمر ما. وإذا زار الرئيس أمين الجميل قصر بعبدا اليوم، فليكن واضحاً أنّ ذلك غير مرتبط بالتحضيرات الجارية لهذه الطاولة أو للنقاش في جدول أعمالها.

وعليه، يعتقد الداعمون لخطوة إحياء الحوار في أسرع وقت ممكن بأنّ الجميع سيتحمّلون مسؤولية المشاركة فيه. ففي المرحلة المقبلة، ينتظر لبنان والمنطقة استحقاقات خطيرة، وبالتالي لا تتحمّل مواجهتها الكثير من الشروط التعجيزية وخصوصا أنّ رئيس الحكومة سبق الجميع ووضع استقالة حكومته على الطاولة عينها. فإذا تمّ التفاهم على تغيير أو تبديل حكوميّ في أيّ اتجاه كان، فهو لن يكون عائقاً أمام هذا

التفاهم، لكنّ أيّ محاولة لقيادة البلاد إلى الفراغ الدستوري لن تكون مقبولة. وسيحول رئيس الجمهورية ومعه رئيس الحكومة دون بلوغها مهما كان الثمن.

الحوار بدلاً من الأفق المسدود

وبناء على ما تقدّم، يبدو واضحاً أنّ رئيس الجمهورية أراد توجيه رسالة عالية النبرة إلى الجميع، فالرهان على وجود قرار إقليمي ودولي بالاستقرار في لبنان وتحييده عن أحداث المنطقة وسوريا تحديداً، أمر غير مضمون ما لم تلاقه إرادة داخلية بتكريس هذه التهدئة. وإنّ تورط اللبنانيين في الأحداث السورية لم يعد سرّاً بعدما تجاوز دعاة النأي بالنفس كلّ الخطوط الحمر، فعادت الساحة اللبنانية مسرحاً للصراعات الإقليمية الكبرى، وعاد اللبنانيون ليكونوا وقودها من الرمادي إلى حلب إلى عواصم دول الخليج، وما على اللبنانيين سوى السعي إلى إبعاد البلاد والعباد عن وهج النار السورية. ألم يثبت لهم أن ليس لهم لا ناقة ولا جمل فيها، وأنّ وقوفهم إلى جانب النظام أو ضدّه لا أهمية له لا في السياسة ولا في الأمن ولا في الديبلوماسية، وما عليهم سوى المشاركة في فتح حوار جديد يقيهم مخاطر انسداد الأفق على الحلول المرجوّة، ويقفل نوافذ تتسرّب منها الأزمات إلى داخل البلاد وتستدرج اللبنانيين إلى أتونها بالشكل الذي بدأنا نشهد عليه.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل