#adsense

النظام السوري وقتل الأطفال التفوق على إسرائيل!

حجم الخط

ما زال العالم واقعاً تحت وقع الصدمة، وهي صدمة تتجاوز صدمته أمام بشاعة مجزرتي قانا اللبنانية في جزئيها العام 1996 والعام 2006، وصدمة تفوق وحشية مجازر نفذتها إسرائيل قصفاً بأطفال غزة العام 2008 ـ 2009، هو مشهد فوق طاقة احتمال العقل البشري ذاك الذي شاهدناه من ذبح الأطفال بعد تقييد أيديهم في مجزرة الحولة في حمص، شيء مروّع بات من الدناءة العربية الإدانة بأشد لهجة والوقوف موقف المتفرّج، وبات احتقاراً للإنسانية والإنسان من أدعياء الديموقراطية وحقوق الإنسان مجرّد الاكتفاء أمامه ببيانات بالإدانة والشجب والدعوة إلى التحقيق أو المحاسبة، أو تحميل النظام، أو النظام والمعارضة مسؤوليّة المجزرة!!

لو تمّ تقييد مجموعة من الحيوانات وقتلها بهذه الوحشية لعاش العالم الغربي تراجيديا إغريقيّة ولثارت جماعات حقوق الحيوان في الغرب، وجماعات الرفق بالحيوان العربيّة، وكانت أكثر فاعليّة أمام مشهد مجزرة الحولة السورية، وحدهم اللبنانيون يعرفون ـ لأنهم جربوه ـ وحشية وفظاعات ما يرتكبه النظام في الشعب السوري، فكثير من اللبنانيين ما زالوا في عداد المفقودين في أقبية ومعتقلات تعذيب النظام الذي راكم عبر التاريخ أكبر كمّ من الجرائم ، تفوّق فيه على إسرائيل ووحشية مجازرها منذ العام 1982 فقد ضاهت مجازر حماه مجزرة صبرا وشاتيلا، فقد ارتجت إسرائيل نفسها لصبرا وشاتيلا وحاكمت قادتها، على عكس النظام الذي لم يجرؤ أحد في العالم أن يقول له: ماذا فعلت بأهل حماه؟ وها هو العالم اليوم يقف ذليلاً عاجزاً لا يجرؤ على السؤال ماذا فعلت بالشعب السوري كلّه؟!

الإجرام لا هوية دولة له، فما الفارق بين إجرام النظام السوري والإجرام الإسرائيلي؟ نعم هناك فارق: إسرائيل ترتكب مجازرها بحق الآخرين وتخضع أمام شعبها وتحترم حقوقه وإنسانيته، أمّا إجرام النظام السوري فلا يستقوي إلا على شعبه، وقبله على الشعب اللبناني، فيقتل بغير رحمة ويذبح ويُعذّب ويدعو الشعب السوري إلى عبادة «إلهٍ جبان»، يدّعي أنّه ربّ أعلى، وليس ببعيد عنه نهاية فرعون موسى ولا نمرود كنعان، فإذا ما اطمأن إلى بقائه أخذه الله ومن معه أخذ عزيز مقتدر.

وللحولة في حمص شقيقة لبنانية ذاقت المجازر باليد الإسرائيلية مع فارق من الزمن يتجاوز النصف قرن فعام 1949 ارتكبت إسرائيل مجزرة حولا أودت بحياة 90 لبنانيا. آنذاك هاجمت قوات إسرائيلية بلدة حولا فجر 31 /10/ 1948، بقيادة مناحيم بيغن على رأس فرقة من «الهاغانا»، وقامت باعتقال النساء والرجال وعمدت إلى إعدام الرجال والمسنين، ودمرت المنازل التي جمعتهم فيها، فوق رؤوسهم أو رميهم بالرصاص. وتم دفن العشرات في قبور جماعية حيث قتلوا، ثم نقلت جثثهم إلى مقبرة يطلق عليها اليوم اسم «تربة الشهداء»، وشهدت بلدة حولا مجزرة ثانية عام 1967، وذهب ضحيتها 5 قتلى من النساء، ولكن؛ أين الحولة السورية من حولا اللبنانية، فالنظام السوري تفوّق على إسرائيل أم الإجرام في تعذيب الأطفال والأبرياء وقتلهم، وعلى الأقل إسرائيل تداري جرائمها بدعوى أنها وقعت بطريق الخطأ، أما النظام السوري فإمعاناً في التضليل يرّوج بأن صور مجزرته البشعة هي صور لمجزرة وقعت في بلدة «نصيب» العراقية عام 2003، متجاهلاً أنه عقب المجزرة توجهت بعثة المراقبين الدوليين إلى الحولة، حيث أدان رئيسها روبرت مود ما سماه «المأساة الوحشية» مؤكدا أن التدقيق الذي أجراه المراقبون كشف «استخدام مدفعية الدبابات» في قصف المدينة، وأن المراقبين الذين ذهبوا إلى الحولة صباح السبت تمكنوا من إحصاء «أكثر من 32 طفلا تحت سن العاشرة مقتولين إلى جانب عدد من الجثث التي تعود إلى نساء ورجال يقدر عددها بنحو ستين»!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل