فيما اكد رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، بعد زيارته رئيس الجمهورية اول امس، انه مع الدعوة الى الحوار الوطني، فان وسطيته لم تكن على النمط السابق لجلسات الحوار، باستثناء موقفه المنسجم مع قوى 14 اذار، لاسيما انه لم يتطرق في تصريحه في بعبدا الى نظرته الى سلاح حزب الله، وما اذا كان ينسق مع حلفائه السابقين لجهة مقاربة السلاح غير الشرعي في حال انعقد الحوار (…).
وفي معلومات مصادر سياسية مطلعة،فان قيادات في قوى 14 اذار لم تتخل عن حذرها بالنسبة الى الدعوة للحوار، بعدما لمست من مقولة «الحوار بلا شروط» انها شروط مسبقة بحد ذاتها، لان الاصول تقضي الخوض في حوار مفتوح يطرح فيه الجميع هواجسهم على حقيقتها مهما اختلفت النظرة اليها والرأي فيها، خصوصا ان التعاطي السياسي وصل حدود اتهام كل من يطالب بسحب السلاح غير الشرعي بالخيانة والعمالة، حتى وان كان السلاح المشار اليه قد فرض نفسه واصحابه من ضمن المعادلات الوطنية والسياسية!
بعدما قال جنبلاط كلمته، لا بد من سماع كلمة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله من طرح الحوار المفتوح ليبنى على الموقف مقتضاه. وهذا مطلوب ايضا من حركة «امل» ومن طاقم تكتل التغيير والاصلاح كي لا يقال لاحقا ان الحوار اصطدم بمواقف متصلبة ممن لحق بهم الاذى المادي والمعنوي، وكي لا تتكرر مقولة «السلاح وجد بسبب اسرائيل ولن يسحب الا بعد استرداد الحق اللبناني في مزارع شبعا وكفرشوبا والقرى السبع»، فضلا عما استجد من طلب استعادة حقوق العرب عموما والفلسطينيين خصوصا. وهي مطالب محقة وعادلة لكن تحقيقها يتجاوز قدرة اللبنانيين في حال اصروا تكرارا على القول انهم لن يتركوا اسرائيل ترتاح الا بعد استعادة الحقوق كاملة!
وما يثير التساؤل بخصوص اعمال حزب الله واهدافه انه يمارسها بمعزل عن حقوق اصحابها الذين لم يتصرفوا بحسب المطلوب منهم ان كان في سوريا او في فلسطين ومصر والاردن. لذا، فان اصرار المقاومة الاسلامية على وحدانية مواجهة اسرائيل لن يؤدي الغاية المرجوة منه، طالما ان الادعاءات وحدها لا تفي بالغرض.
وفي المقابل، لم يكن حزب الله يحتاج الى رهان على متانة الموقف السوري الداخلي… ولا على صلابة حليفته الجمهورية الاسلامية في ايران، حيث يعاني الجانبان ابشع انواع التحدي مع العالم قاطبة. وهما في وضع من يحتاج الى مساعدة، اي ان الاتكال عليهما هو رهان فاشل ان لم نقل انه رهان مستحيل، لاننا في لبنان في وضع لا نحسد عليه، اسوة بوضع سوريا وايران اي ان استمرارنا في ما نحن بصدده لا يبشر بالخير ولا تجوز المكابرة حياله طال زمن التحدي ام قصر؟!
ان لبنان بصدد البحث عما يسد به رمق شعبه، مثل النفط والغاز حيث يشكل هذا الملف حل ثلاثة ارباع مشاكلنا المالية والاقتصادية كما يكفل حل معضلة ديوننا المتفاقمة وليس الادعاء الفارغ من جانب بعض المتهورين الذين يتحدثون عن ضرورات مواجهة الفساد والهدم، فيما لم يظهر منهم سوى تصرفات الترف والبذخ «ان لم نقل السرقة والنصب والاحتيال عبر حكومة لم تعرف الى الان ما اذا كانت محسوبة على حزب الله ام سوريا (…)
ان الضرب على وتر السلاح الشرعي لا يعني تشريع الابواب امام اعتداء اسرائيلي، لكنه يؤكد مع تفاقم مشاكلنا الداخلية انه لغير مصلحة لبنان وشعبه، على رغم كل ما قيل ويقال عن حيازته لاسباب اقليمية ودولية في وقت واحد، هو وقت ابقاء لبنان رهينة مزاجية بعض من في الداخل (…) او بعض من يغطي مصاريفه بمال نظيف او بمال عميل طالما انه لم يصرف في مجاله الصحيح؟!