"الجمهوريّة": لغز السائق والمخطوفين
لم يطرأ أي جديد يُمكن أن يدفع بملف المخطوفين اللبنانيين في سوريا قُدماً إلى الأمام، لا بل إنّ المعلومات المتناقضة عن مكان وجودهم في تركيا أم في سوريا، رفعت من منسوب القلق لدى ذويهم.
في معلومات خاصة بصحيفة "الجمهورية"، أنّه وقبيل تعرّض اللبنانيين إلى الاختطاف، جرى إتّصال هاتفي بين سائق الحافلة التي كانت تُقلّ المختطفين، وجهة مجهولة، ولم يعرف مضمونه حتى الساعة، لكنّ إحدى السيدات التي أُفرج عنها أكّدت "أنّ السائق ارتبك لحظة الاتصال، ولم يتفوّه بأيّ كلمة خلاله سوى بعبارة: "نعم هونيك" لخمس مرات، وذلك قبل أن ينهي المكالمة نهائيا".
وتابعت السيدة: "بعد إغلاقه هاتفه، طلب مني السائق إعطاءه المبلغ المتوجب على ركاب الحافلة وهو أربعة آلاف دولار أميركي، لكنّني امتنعت مُصرّة على عدم تسليمه إياه إلّا بعد أن نصل إلى المكان المتفق عليه". وأكدت "أنّ السائق كان في استطاعته أن يهرب من الخاطفين في لحظة ما، لكنّه حاول إيهامنا أنّه لا يستطيع الهروب من السيارتين اللتين كانتا تلاحقان الحافلة، وانّه أضطر إلى الركون بجانب البساتين". أمّا على صعيد التحرك الرسمي فقد اقتصر على إصدار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قراراً يقضي بمنع الرحلات الدينية برّاً وحصرها عن طريق الجو، فيما اتّصل وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور بالأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي، طالباً منه تدخّل الجامعة للمساعدة في إنهاء أزمة المخطوفين.
وفي المواقف، أكّدت إيران على لسان سفيرها غضنفر ركن أبادي أنّ الاتصالات متواصلة لإطلاق سراح المخطوفين الإيرانيين واللبنانيين من سوريا.
وطالب رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط بإعادة المخطوفين من سوريا و"ضبط النفس" معتبراً أنّ هذه "الخطوات الانتقامية" تخدم النظام.
"اللواء": أهالي المخطوفين يهدّدون بإستهداف المعارضين السوريين في لبنان
بقيت قضية المخطوفين اللبنانيين لدى جهة في المعارضة السورية، موضع اهتمام ومتابعة بعدما جرى تكليف فريق امني بالاتصالات مع الفريق التركي الذي يتولى بدوره الاتصال بالجهة الخاطفة، وسحب الملف من يد الخارجية اللبنانية، على ان تشكل جلسة مجلس الوزراء التي تنعقد اليوم في السراي مناسبة لمراجعة الموقف العام في البلاد وجهود اطلاق المخطوفين، فضلاً عن جدول اعمال الجلسة السابقة.
وفي موازاة الاهتمام للملمة الحوادث الامنية المتفرقة، وآخرها الاشتباك في منطقة الكرنتينا، تخوفت مصادر متابعة عبر صحيفة "اللواء" من ان يؤدي تأخير اطلاق اللبنانيين المخطوفين في سوريا أو الحاق الاذى بهم. الى اطلاق موجة من ردود الفعل تطال معارضين سوريين يجري رصدهم في لبنان.
وفي معلومات هذه الجهات ان اتصالات تجري بين اهالي المخطوفين لتشكيل خلية لاستهداف المعارضين السوريين في لبنان في حال تعرض ابنائهم لاي خطر.
وسبق هذه المعلومات تحذيرات لسياسي في الاكثرية الحالية، بان المحاولات الجارية من قبل بعض المعارضين لادخال ملف المخطوفين في بازار المفاوضات سيرتب عواقب ستبدأ من تدهور الوضع في لبنان الذي لن يعود مريحاً لأي طرف، خصوصاً عندما لا يعود هناك أية قدرة علىالامساك بالشارع وضبطه، ولن تنتهي بأن تصبح المعارضة السورية في لبنان في دائرة الضوء، وهو ما تعلمه المعارضة والدول التي تدعمها.
وبحسب هذا السياسي البارز، فإن المعلومات المتوافرة لدى الجهات اللبنانية تؤكد ان المخطوفين ما زالوا داخل سوريا ولم يتمكن الخاطفون من نقلهم بسبب التضييق الامني الذي تفرضه السلطات السورية على المنطقة التي اختطفوا منها، مستبعداً ما يقال عن وجود هؤلاء في تركيا، لان اتخاذ الاتراك هذا المنحي سيضعهم في مواجهة مع لبنان ودول اقليمية فاعلة.
وقال انه لو كانت هناك نية صادقة لدى الخاطفين، باطلاق سراح اللبنانيين لكان باستطاعتهم تركهم على الطريق في المنطقة الموجودين فيها، او ايصالهم الى اقرب نقطة ليجدهم الجيش السوري، اما الاستمرار في القاء اللوم تارة على ما يسمونه تصريحات لحزب الله، وطوراً على التضييق الامني للجيش السوري، فهذا كلّه للتعمية على أن الخاطفين ليس بمقدورهم إخراج المخطوفين من الأراضي السورية، مشيراً في هذا الخصوص إلى انه من حق الدولة السورية أن تتابع ما يجري على أرضها وتحرك قواتها لاستعادتهم، لأنه من غير المعقول أن يفاوض بلد آخر على مخطوفين في أرضها فيما تقف هي كالمتفرج لا تحرك ساكناً لاستعادتهم، مشجعة بذلك على المزيد من عمليات الخطف.
وكان اللافت أمس على صعيد قضية المخطوفين، عدا عن الصمت المعبر من قبل ذويهم إعلان الأمين العام لحزب «الاحرار السوري» المعارض الشيخ إبراهيم الزغبي نفض يده من الوساطة، بسبب كثرة المفاوضين التي بدأت تسوق لأهداف إعلامية اخرجت القضية عن المصداقية الموضوعية والانسانية، زائد كشف رئيس المؤسسة اللبنانية الديمقراطية لحقوق الإنسان نبيل الحلبي، انه تلقى من احد الضباط في «الجيش السوري الحر» صورة يفترض ان تكون لاحد اللبنانيين المختطفين، تظهر شاباً بصورة جيدة جالساً على مقعد باطون له لحية خفيّة معصوب العينين برباط أبيض، متوقعاً ان تكون الصورة لأحد المحتجزين عباس شعيب الذي ترفض الجهة الخاطفة تسليمه باعتباره أحد كادرات «حزب الله»، معلناً انه تبلغ بأن المختطفين اصبحوا داخل الأراضي التركية لكنهم ما زالوا في قبضة الجيش السوري الحر الذي تسلمهم من المجموعة الخاطفة.
المالح لـ"الشرق الأوسط": ما كانوا ليخطفوا لو لم يكونوا قياديين في "حزب الله"
أكد المعنيون بشكل مباشر بقضية خطف اللبنانيين الـ11 في سوريا والذين هم على تواصل مع الخاطفين، أن آخر المعلومات تفيد بأن اللبنانيين الـ11 لا يزالون أحياء، وأن كتيبة عمار داديخي هي التي تحتجزهم في ريف حلب، وبالتحديد في المنطقة الحدودية السورية – التركية.
واشارت المصادر عبر "الشرق الأوسط" الى ان هذه الكتيبة لا تتبع الجيش السوري الحر، وهي كتيبة مقاتلة معارضة متطرفة، معلنة ان داديخي أبلغهم أنه يرفض تسليمهم حاليا، وأنه لن يخلي سبيلهم إلا إذا تمكن من إحراز إنجازات بسياق عملية التبادل التي يسعى إليها.
من جهته، شدد نائب قائد "الجيش السوري الحر"، العقيد مالك الكردي، على أن الوساطات لا تزال قائمة للإفراج عنهم، مؤكدا لـ"الشرق الأوسط" أنهم لا يزالون في سوريا ولم يدخلوا الأراضي التركية ونافيا المعلومات التي تحدثت عن إعدامهم.
بدورها، كشفت مصادر "الجيش السوري الحر" عن أنها حاولت في وقت سابق تحرير المخطوفين اللبنانيين بعدما تم تحديد مكانهم، إلا أنها فشلت بعدما اضطرت للاشتباك مع عناصر للجيش السوري أثناء توجهها إلى المكان الذي تم تحديده، مشيرة لـ"الشرق الأوسط" الى ان المعلومات التي تمكنت من الحصول عليها أخيرا تفيد بأنهم حاليا في مكان آمن في تركيا لا تعرفه السلطات التركية.
وعلق المعارض السوري هيثم المالح على عملية اختطاف اللبنانيين، لافتا إلى أنها ما كانت لتتم لو لم يكن هؤلاء قياديين في "حزب الله"، ولو لم يتم ضبط أجهزة تشويش ومناظير بحوزتهم، وقال لـ"الشرق الأوسط": "لقد أخذ رأيي بالموضوع وأبديت وجهة نظري القائلة بعدم إطلاقهم". وإذ دعا المالح "حزب الله" لكف يده عن الشعب السوري والتوقف عن إرسال المقاتلين لدعم النظام بمجازره، توقع أن يطول موضوع إطلاقهم.
دقماق لـ"الجمهورية": نستبعد حلّاً قريباً لقضية المخطوفين
في ظلّ الغموض الذي ما يزال يلفّ قضيّة المخطوفين اللبنانيين في سوريا وتضارب المعلومات في شأنهم، انسحب «حزب الأحرار» السوري من وساطته مع الخاطفين، فيما قال الشيخ بلال دقماق المتحدّث باسم الحزب لصحيفة «الجمهورية»، إنّ «قلّة مسؤوليّة الحكومة اللبنانية وتصريح الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله الأخير حالا دون إتمام الوساطة وتسليم المخطوفين».
وأشار دقماق إلى أنّ "وساطة الحزب انطلقت بغية إيصال المخطوفين إلى الحدود التركية سالمين، وتسليمهم الى السلطات التركية، وفيما كانت الأمور تسير على ما يرام من دون أيّ شروط، فشلت المفاوضات بسبب قلّة مسؤولية الحكومة اللبنانية والتصاريح التي خرجت من الضاحية الجنوبية لبيروت"، معتبراً أنّ "إعلان الضاحية الانتصار وتقديم السيّد نصرالله الشكر إلى الرئيس السوري بشّار الأسد هو ما جعل الخاطفين يتراجعون عن تسليم المخطوفين وإعادة النظر في الأمر"، مؤكّداً أنّه "كان يحول بين المخطوفين والأراضي التركيّة بضعة أمتار فقط".
ولفت دقماق إلى أنّ "الخاطفين علموا أن لا علاقة للزوّار المخطوفين بأحداث سوريا"، مشدّداً على أنّ "الخاطفين ثوّار لكنّهم ليسوا أصوليّين ولا يشكّلون فصيلاً من فصائل "الجيش السوري الحرّ" وهم "فاتحين ع حسابن" وعندما وجدوا القافلة قالوا ربّما يكون لها علاقة بالأحداث كونها لبنانية وتضمّ مواطنين شيعة، ولكن عندما اتّضح أن لا علاقة للزوّار بالأحداث، قرّر الخاطفون التكفير عن توقيفهم بإطلاق سراحهم، ولكنّ تصريح نصرالله أعاق العملية". وشكر دقماق مساعي التفاوض التي رعاها الرئيس سعد الحريري ممثَّلاً بالنائب عُقاب صقر.
وعمّا يتبلّغه "حزب الأحرار" في شأن سلامة المخطوفين، قال دقماق: "آخر ما عرفناه من الخاطفين والوسطاء كان منذ يومين بحيث علمنا أنّهم بخير"، متمنّياً عودتهم سالمين في أقرب وقت.
وإذ أعلن أنّ "المسألة تتّجه الى الحلّ عبر الحكومتين التركية واللبنانية فيما دخل "الجيش السوري الحرّ" على خطّ المفاوضات المباشر"، استبعد "حلّاً قريباً أو أن يطول الوقت كثيراً قبل الوصول الى خاتمة سعيدة"، مشيراً إلى أنّ "الحلّ قد يظهر في الأيّام القليلة المقبلة".
وعن التداعيات المحتملة للحادثة، أعرب دقماق عن اعتقاده بأن "لا مصلحة لا لـ"حزب الله" ولا للسنّة في الفتنة، ولكن ما نريده هو عدم التدخّل في الشأن السوري لصالح النظام لأنّ هذا ما يؤجّج الوضع خصوصاً بعد مجزرة الحولة، حيث بات كلّ من يتعاطف مع النظام يثير الفتنة في البلد ويؤجّج الوضع".