#dfp #adsense

لا لحوار بشروط “حزب الله”…

حجم الخط

رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وجّه الدعوة لانعقاد طاولة الحوار في 11 حزيران 2012 الساعة 11 قبل الظهر. وإذا كان لا غبار على نيّة فخامة الرئيس لناحية رغبته في استيعاب التطورات الداخلية التي هدّدت السلم الأهلي، فإن ثمة عوامل كثيرة يفترض نقاشها في رغبة فريق 8 آذار المفاجئة بالحوار.

خبر الدعوة الى الحوار، رغم عدم تبليغها رسميا، يبقى في شكله جيدا ومبدأ الحوار في جوهره يُعتبر من أنبل وسائل التواصل البشري. الحوار يعني فعل التحاور وفي اللغة العربية يعني "التجاوب"، بحسب معجم الباحث العربي.

والطريف أن "حزب الله" بلسان قياداته، وبدءا من أمينه العام السيد حسن نصرالله، دعا الى حوار من دون شروط، وهو في الوقت نفسه يرفض أي حديث أو حوار حول سلاحه!
بمراجعة سريعة لتاريخ "الحوار" في لبنان بصيغته الجديدة، أي اعتبارا من 2 آذار 2006 بموجب الدعوة الرسمية التي وجّهها يومذاك رئيس مجلس النواب نبيه بري الى قيادات الصف الأول اللبنانية، يتضح أن فريق 8 آذار يستعمل الحوار بحسب حاجته ووفق أجندته فقط لا غير.

ففي مطلع 2006 كان الحوار حاجة ضرورية لمحاولة "تنفيس" المدّ الشعبي الجارف الذي أشعلته "ثورة الأرز". كان المطلوب التقاط صورة تجمع سعد الحريري وسمير جعجع ووليد جنبلاط وأمين الجميل من جهة وحسن نصرالله نبيه بري وميشال عون (مع حفظ جميع الألقاب) في الجهة المقابلة، وإن على طاولة مستديرة!

كان المطلوب يومها الإيحاء للشارع الثائر أن "الأمور مضبوطة" وأن السياسيين سيتولون معالجة ما بقي من ملفات، وذلك من أجل سحب الناس من الشارع ومنح الوقت اللازم لميشال عون من أجل شق المسيحيين وإقناع قسم منهم بالتحالف مع "حزب الله" والانتقال الى المحور السوري- الإيراني!

هكذا تدرّج عون في خطاب الرأي العام من رفض "اتهامه" بالتحالف مع "حزب الله" وحصر الأمر بما سُمّي يومذاك "وثيقة تفاهم"… قبل أن يستقل أول طائرة نحو طهران ودمشق.

هذا الحوار أجهضه "حزب الله" في عملية 12 تموز 2006، رغم كل وعود نصرالله بصيف هادئ تحت شعار "لو كنت أعلم"، قبل أن يعود ليلغي كل منطق وكل حوار عبر احتلال وسط بيروت في كانون الأول 2006 وعملية 23 كانون الثاني 2007 وصولا الى اجتياح بيروت والجبل في 7 أيار 2008.

وحين "ضرب البخار" في رأس جماعة 8 آذار، وصل بهم الأمر الى رفض حتى الصورة الشكلية على طاولة بعبدا التي نقلت الحوار إليها من ساحة النجمة وفق ما أقره مؤتمر الدوحة بعد انتخاب الرئيس ميشال سليمان، فأجهضت قوى 8 آذار الحوار الوطني في أواخر العام 2010 قبل أن تنتقل الى النكث بالتزاماتها في الدوحة من خلال الإطاحة بحكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري في كانون الثاني 2011، يوم توهّم النظام السوري أنه في موقع قوي لتغيير المعادلات، وبالتالي لم يعد من جدوى للحوار بالنسبة إليه، لا بل كان كل المطلوب الاستئثار ظنا منهم أنهم في موقع قوة.

أما اليوم، فقصة إبريق الزيت تتكرّر… المطلوب إنقاذ فريق 8 آذار الذي يتخبّط مثل تخبّط راعيه الأول نظام بشار الأسد. المطلوب امتصاص النقمة الكبيرة في الشارع السني بعد استهداف هذا الشارع تكرارا، وفي ظل المجازر التي يرتكبها نظام الأسد وآخرها مجزرة الحولة.

والمفارقة في كل ما سبق إصرار "حزب الله" تكرارا على أن أي حوار لن يتطرق الى سلاحه، وخصوصا أن مسؤولي "حزب الله" أعلنوا أن هذا السلاح سيستمر بكل الأحوال "لحماية لبنان"!

هذا السلاح الذي يحمي المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري مهددا الدولة اللبنانية بأنها لا يمكن لها أن توقفهم ولو بعد 300 سنة…

هذا السلاح الذي استُعمل، بشكل القمصان السود، لتغيير التوازنات السياسية…

هذا السلاح الذي اجتاح بيروت والجبل واغتال النقيب الشهيد سامر حنا…

هذا السلاح ممنوع بحث كيفية تسليمه الى الدولة الللبنانية ووضعه بإمرة الجيش اللبناني الذي يغالون في الغيرة عليه والدفاع عنه.

المطلوب فقط حوار "غبّ الطلب" بالنسبة الى "حزب الله" ضمن الستاتيكو الذي يرسمه بنفسه لإنقاذ فريق السياسي- العسكري- الإقليمي في كل مرة يعانون من "حشرة"…

فليبقوا محشورين كما راعيهم بشار الأسد، والحوار إما يعود ليكون منتجا وإما فلا داعٍ للصورة!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل