مع ان 12 يوماً فقط لا تزال تفصل عن الموعد الذي حدده رئيس الجمهورية ميشال سليمان لانعقاد هيئة الحوار الوطني عبر الدعوات التي أرسلها الى أقطاب هذه الهيئة، بدا من المبكر الجزم بأي اتجاه سترسو عليه هذه الدعوة، ذلك ان اوساطا واسعة الاطلاع ومعنية بالمشاورات والاتصالات الجارية في هذا الشأن رسمت صورة معقّدة للاحتمالات التي برزت في الساعات الاخيرة على هذا الصعيد لكنها حاذرت اطلاق توقعات مسبقة من الان.
ورأت هذه الاوساط في تصريح لـ"الراي" الكويتية، ان مبادرة سليمان الى توجيه الدعوة وتحديد الموعد من دون التنسيق مسبقاً مع القوى المعنية رتّب جانباً ايجابياً وآخر سلبياً، ما يعني ان الايام المقبلة ستحسم الوجهة النهائية. ففي الجانب الايجابي، أوحت المبادرة الرئاسية ان احداً لن يقوى على رفضها او إفشالها لانه سيتحمل تبعة اي موقف سلبي وسط ظروف ملبدة بالمفاجآت الامنية والاختراقات على أنواعها، كما اوحت بان الرئيس يتصرف بدعم خارجي قوي من مختلف الدول التي تدعم اي حراك حواري في لبنان من شأنه ان يحميه من الانزلاق نحو متاهات الزعزعة الامنية.
لكن الجانب السلبي برز مع تفاجؤ قوى "14 آذار" بتحديد الموعد غداة اعلانها موقفها المعروف المطالب بتشكيل حكومة حيادية تسبق استئناف الحوار، فبدا الامر كأنه إحراج متعمّد لهذه القوى حصراً وحشرها امام خيارين سلبيين هما: عدم تلبية الدعوة وتحميلها تالياً تبعة إحباط المبادرة الرئاسية وما يمكن ان يرافق ذلك من تطورات ومفاجأت امنية جديدة، او تلبية الدعوة مع تراجُع هذه القوى عن مطلبها تشكيل حكومة حيادية وما يرتبه ذلك عليها من خسائر سياسية ومعنوية.
وحسب الاوساط نفسها، فان قصر بعبدا بدأ يشهد منذ يومين لقاءات كثيفة بين سليمان وأقطاب وشخصيات من قوى "14 آذار" في مسعى الى التوصل الى مخرج مقبول لئلا تصل الامور الى حافة رفض "14 آذار" لهذه المبادرة.
في المقابل، أشارت الاوساط إلى ان امكان التوافق على مخارج محتملة لعقد الحوار في موعده لا تزال متوافرة ولو ان حظوظها تبدو محدودة جداً. فاذا كانت قوى "8 آذار" ومعها النائب وليد جنبلاط لا تزال متمسكة ببقاء الحكومة الحالية، فان ثمة من بدأ يبحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه للجميع لدى تلبيتهم الدعوة الى الحوار.