#adsense

الجيش يعطّل موجة العواطف المؤذية

حجم الخط

مع صدور بيانها الثاني الذي قطع الطريق على حملة الدعم الانتخابية والتحريضية، التي أطلقت تحت عنوان أنصار الجيش، تكون قيادة الجيش قد وصلت إلى درجة عالية من الوعي لفهم خطورة بعض أشكال الدعم المفخخ التي تهدف إلى استثمار المؤسسة وهيبتها.
 
ولم يكن البيان الذي صدر عن مديرية التوجيه الخطوة الوحيدة في هذا الإطار، إذ سبقه قرار من القيادة سحب لافتات التأييد التي أراد من رفعوها أن يقولوا إنّ الجيش لهم وليس لأي مجموعة أخرى في هذا الوطن.

تبدأ خطورة حملات الدعم المفخخ بنقل الجيش من موقعه الطبيعي كمؤسسة خاضعة للسلطة السياسية، إلى جهة فئوية تنال الدعم من طرف بوسائل تحريضية لتكون خصماً أو عدواً لطرف آخر، ولا تنتهي باستعداء الجيش على منطقة محددة وطائفة محددة وبمحاولة تصوير ضباطه وجنوده وكأنهم معبأون ضد هذه الطائفة وهذه المنطقة.

أمام هذه الخطورة التي ظهرت بشكل واضح بعد مقتل الشيخ احمد عبد الواحد، والتي تصاعدت بعد مقتل الشاب شربل رحمة، وجدت القيادة أنّ الوقت حان لوقف هذا المخطط الذي تمادى في تطييف صورة الجيش وقائده الذي على ما يبدو وجد أنّ طرفاً يريد المزايدة من باب المحبة، فقطع الطريق على هذه العواطف المؤذية التي لم يتورّع المعبرون عنها عن تهديد صورة المؤسسة العسكرية ببعض من يافطات التأييد وببعض من تظاهرات حاولت إعطاء انطباع وكأن الجيش عاد إلى دوامة انقسام شبيهة بالتي عاشها لبنان قبل العام 1975 وبعده، خصوصاً بعد اغتيال معروف سعد الذي كان سبقه اصطدام في العام 1973 بين الجيش اللبناني والفصائل الفلسطينية في مخيّمات بيروت.

ولم تكن الخطوة الهادفة إلى وقف حملة المزايدات سوى انعكاس للانزعاج من الأهداف التي حاول محرّكو حملات الدعم تحقيقها، وهذه الأهداف تتنوع ولكنها تتقاطع عند ضرب صورة المؤسسة وإدخالها في زواريب المصالح الشخصية، لكن الأكثر بروزاً منها ما يرتبط بمحاولة حرق أي دور مستقبلي للجيش ولقائده، خصوصاً في ظل نجاح المؤسسة العسكرية حتى الآن في النفاد جزئياً من مجموعة ألغام قاتلة زرعت لها، وكادت أن تُكرّر مشهد السابع من أيار، مع كل ما حمله من محاولات إضعاف مبرمجة لهيبة المؤسسة العسكرية وقدرتها على تأدية دور متوازن، وعلى تشكيل صمام أمان للبلد في مرحلة اقل ما يمكن وصفها بأنها تشكل تمهيداً لاحتمال الدخول في فتنة أو حرب أهلية.

وبهذا المعنى، فإنّ وقف الجيش موجة العواطف المؤذية، الصادقة منها والانتهازية، يمكن له أن يصنف كسابقة، فللمرة الأولى ربما في تاريخ المؤسسة العسكرية تطلب قيادة الجيش وقف هذا النوع من حملات الدعم، وللمرة الأولى تمّ سحب اليافطات ورفع الغطاء عن الداعمين الذين، وللغرابة، لم يبدوا هذا النوع من التعاطف حين كان الجيش بأمسّ الحاجة إليهم، وإنّ ما حصل في نهر البارد ليس المثال الوحيد لاستذكار هذا النوع من الانحياز والاستنساب الذي يحمل رائحة المصالح الانتخابية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل