كتبت مرلين وهبة في "الجمهورية":
تقول أوساط 14 آذار إنها لم ترد مرةً إسقاط الحكومة كما تريد الآن، فاللحظة الزمنية والمناخ العام مواتيان ويوفّران الفرصة الأمثل لإسقاطها. أما أوساط الرئاسة فتكشف أن رئيس الجمهورية، ومن خلال موقعه، لم يرد مرة الحوار أكثر مما يريده اليوم…
فكيف تسقط الحكومة إذا كان لا بدّ من الحوار؟! ومن يمكنه أن ينفي أنّ بقاء حكومة كهذه لا يؤدي إلى سقوط الحوار؟! ومن سيحاور من؟! وكيف تسقط الحكومة؟ وكيف يستمرّ الحوار؟!
تشير الأوساط نفسها إلى أنّ فرقاء الرابع عشر من آذار، على قدر ما هم توّاقون إلى حوار إنقاذ، فهم متلهفون إلى حكومة إنقاذ. وعلى قدر ما هم تواقون إلى حوار مجدٍ، فهم خائفون من جرّهم إلى حوار ملهاة لا يريدونه. كما أنهم لا يريدون تمرير الوقت وإضاعة الفرص الحالية المؤاتية لإسقاط الحكومة!!
هذا على الأقل ما أوحته التعبئة الجماعية الموسّعة لفريق الرابع عشر من آذار الأسبوع الماضي، إثر إعلانه من بيت الوسط ضرورة إسقاط حكومة ميقاتي بعدما بلغ الفشل الأمني والاقتصادي والإنمائي ذروته في عهدها لسوء أدائها. فهي في نظر المعارضة عاجزة عن إدارة نفسها، فكيف تدير البلاد والعباد! وكيف تدير حواراً بوجود وزراء لا يتحاورون حتى في ما بينهم، وحين فعلوا لم يتفقوا سوى على قرار واحد اتخذوه مجتمعين وهو تقديم الساعة ساعة!!
أما عن الخشية من الفراغ في حال سقوط الحكومة أو استقالتها، فتذكر الأوساط نفسها أنه وفي العام 2011 أُسقِطَت حكومة الحريري، وبقيت تصرّف الأعمال ولم يحصل شيء، بل كانت الحال الإنمائية والاقتصادية والأمنية افضل بكثير ممّا نحن عليه اليوم، قبل أن تتألف حكومة "كلنا للعمل" التي "عملت العمايل".
وتسأل الأوساط: "أليس الأجدى بالرئيس ميقاتي قبل بدء الحوار، وهو الذي أعلن أنه قَبِل بمنصبه لمنع الفتنة وإرساء الاستقرار في لبنان، وفي عاصمته الثانية طرابلس، أن يعلن استقالته مع وزرائه الخمسة بعدما فشل في تحقيق قسمه، لا سيما بعدما "استحقها" بجدارة في عاصمته الثانية؟!
من جهة أخرى، سألت أوساط معارضة مطلعة عن الجهة التي أطاحت الحوار في العام 2010، وعن الضمانة الحالية لمنع إطاحة مقررات حوار 2012 مجدداً، مشيرة إلى أنّ "الحوار بالنسبة إلى فريق الثامن من آذار أصبح ورقة رابحة يساوم ويهادن بها كلما اقتضى الوضع الميداني والأمني ذلك، وأكثر من ذلك كلما شعر أنّ سلاحه في خطر". ولهذا تضيف الأوساط عينها أنّ "الوضع الراهن يستدعي المماطلة والتهدئة، والحوار المطروح اليوم هو حوار تنفيسي ليس إلّا ولن يجدي نفعاً".
أما الأصوات المعارضة للحوار، فترى أنّ ثورة الأرز لا تليق بزعماء الرابع عشر من آذار إذا رضخوا لحوار مقاوم للأمر الواقع، لأنّ الثورات الربيعية أثبتت أنّ زمن الواقعية السياسية ولّى، فهم أيضا لديهم مقاومة سياسية وإعلامية، ويجب ألّا يجبرهم السلاح المصوّب إلى رؤوسهم على الحوار.
ويبقى السؤال: "هل تستطيع حكومة "إلغاء نصف لبنان" بدء حوار يمهد لانتخابات نيابية نزيهة لكلّ لبنان؟!!". والجواب بالتأكيد كلا. وبالتالي، فإنّ حكومة "إلغاء نصف لبنان" هي حكومة لا تطمئن وليست ضماناً. من هذا المنطلق ومن هذا المنطق… فلتسقط الحكومة ليبدأ الحوار… ولكي لا ينتهي.