اذا لم يكن الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية الاخرى، قادرين على منع الفتنة قبل اندلاعها، وعاملين على وأدها ان هي وقعت، فمن هي اذن القوّة القادرة على لعب هذا الدور الانقاذي في حال نجحت مؤامرة جرّ لبنان وشعبه الى اتون حرب مدمّرة، على غرار ما حصل في العراق وليبيا واليمن، وما يحصل حالياً في سوريا، ولدينا شاهد عيان على كارثية هذه الفتنة ان حصلت، هو مذبحة الاطفال في بلدة الحولة السورية.
قد يرتكب ضباط وعناصر في القوى المسلّحة الشرعية اخطاء وخطايا، عن قصد او عن غير قصد، فكلنا في النتيجة بشر، والبشر معرّضون في كل وقت للوقوع في الخطأ والتجربة والخطيئة، والاّ كان كل انسان على هذه الارض مشروع آلة، وعند وقوع اي نوع من انواع الأذية، على يد ابن من ابناء المؤسسات العسكرية، على مؤسسته ان تبادر فوراً ومن دون تباطؤ او تساهل الى تحقيق سريع وشفاف ومعلن، تبيّض فيه صفحة المتهم وسمعته، او تدينه بحجم ما ارتكب من اذية، وبهذه الحالة الديموقراطية التي تتبعها المؤسسات العسكرية في الدول المتحضّرة القائمة على احترام تقاليد عسكرية عريقة يمكن لمؤسسة الجيش، او لمؤسسة قوى الامن الداخلي، ان تحظيا باحترام المواطنين ومحبتهم واحتضانهم، وينتفي نجاح اي سعي لاضعاف هاتين المؤسستين، او شقّهما، او تشويه سمعتهما.
زيارة الرئيس العماد ميشال سليمان الى وزارة الدفاع وقيادة الجيش، هي زيارة الأب لابنائه، والاخ لاخوته، والرفيق في السلاح الى رفاقه، فضلاً عمّا تحمل في هذه الظروف الصعبة، على المؤسسة العسكرية وابنائها، وعلى لبنان وشعبه، من دعم لعمود المؤسسات الفقري، وللحارس الساهر ابداً على امن الوطن والناس، خصوصاً ان الرئيس العماد، يعرف اكثر من غيره اهمية ضخّ الحب والمعنويات في عروق الضباط والجنود، في فترات تعرّضهم للنقد والتجريح والاهانات بالجملة، دون التوقف ولو للحظة للتمييز بين المرتكبين، وهم قلّة اكثر من قليلة، وبين الذين يقدمون دماءهم على مذبح الوطن وسلامة ابنائه. وهم كثرة اكثر من كثيرة.
* * * *
اما الذين يزايدون على غيرهم، من خصوم سياسيين او غير سياسيين، ويشكّلون تنظيمات النصرة ويدعون الى التظاهر، دعماً للجيش و«غيرة» عليه، ألم يكن الاجدى لهم وللبلاد ان يتظاهروا ويرفعوا الصوت، ويطالبون بنزع السلاح غير الشرعي وغير المرخص، والمرخص، من ايدي جميع اللبنانيين دون استثناء احد، وحصر حمل السلاح بيد السلطات العسكرية والامنية الشرعية، تطبيقاً لما ورد في اتفاق الطائف، وبهذا الموقف يحمون مؤخرة الجيش، ويدفعونه لتوجيه انظاره وبنادقه نحو الحدود، حماية للارض واهل الارض من الطامعين بهذا الوطن، وفي شكل خاص الكيان الاسرائيلي العدو، وفي الوقت ذاته يحمون الداخل اللبناني، النظيف من كل سلاح، فيصبح عندها في عهدة قوى الامن، بعيداً من التشنج، والتوتر والدعسات الناقصة.
الجيش لا يبحث عن مناصرين ومطبّلين ومزمّرين، بل يبحث عن مواطنين مسالمين غير مسلحين الا بالايمان وحب الوطن، وعندها فقط تصبح المشاكل وحوادث القتل الخاطئ او المتعمّد في خبر كان، وتشتد اللحمة بين المواطنين، وبينهم وبين الجيش والقوى الامنية، ولا يقتل احد بعدها على حاجز للجيش.
هل تحبّون الجيش، حررّوه اذن من وطأة السلاح غير الشرعي.