#dfp #adsense

نصير الأسعد حتى المقال الأخير

حجم الخط

مثل المحاربين الشجعان بقي نصير الأسعد في ساحة النضال يمتشق القلم محارباً بلا هوادة من أجل انتصار قضيته. على امتداد عقود لم أعرف الأسعد إلا مكافحاً يتصدر الصفوف. انه هو هو منذ ان مشينا في التظاهرات الطلابية قبل أكثر من 40 عاماً الى أن جمعنا الكفاح من أجل مشروع السلام اللبناني المتجسد في ثورة الأرز.

لم يواز صلابته في النضال السلمي المدني الا صلابته في الكتابة التي صارت نبراساً يهدي الخائفين من عنف النظام السوري وفريقه المهزوم بدماء الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005 المدحور بحناجر نهر اللبنانيين الهادر في 14 آذار من العام نفسه.

كان صلباً في قضيته الوطنية متهاوناً في جسده. وهنا تكمن المفارقة حتى نهاية مشوار الحياة. من شاهده في يوم اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري في كانون الثاني 2011 يخرج الى الشارع منتفضاً قبالة فندق الكسندر في الاشرفية بعد امتناع ادارة الفندق عن تقديم احدى قاعاتها للامانة العام لـ14 آذار يتأكد ان نبض قضيته أقوى بكثير من نبض قلبه.

من يتحمل حتى النهاية ثقل النأي عن الاصطفاف الطائفي والمذهبي، كما كان نصير الأسعد، يحمّل نفسه اثقالاً "تعبت في مرادها الاجسام وفق ما قاله الشاعر الكبير المتنبي.
ربما كانت سخريته اللاذعة معيناً له على تحمل وطأة الخيبات ونشوة الانتصارات. والنموذج لهذه السخرية الجميلة ما رواه أمس هاني حمود في "المستقبل" عنه عندما واجه الأسعد الدركي الذي اراد ان يساعده على النهوض من حفرة سقط فيها ابان تظاهرة مطلبية ضد السلطة منذ عقود بقوله "لا حوار مع السلطة"!

ومن سخرية الأسعد الى سخرية القدر. كنت أواظب بلا هوادة على قراءة مقالاته التي تصدر كل اثنين في "الجمهورية".
في مقالته الأخيرة في 21 الجاري كتب تحت عنوان "نظام الأسد خطر تقسيمي داهم". وفي الموعد التالي لمقالته الجديدة أي الاثنين 28 أيار صدر في الصحيفة نفسها وسائر صحف لبنان نبأ نعيه. تماماً كما كان حال شهيدنا سمير قصير، فبدل ان تصدر مقالته في "النهار" يوم الجمعة في 3 حزيران 2005، كما كان دأبه لأعوام صدر نبأ استشهاده.

بالتأكيد من هو مثل نصير الأسعد كما كان سمير قصير لا يخلف موعداً مع قلمه وحتى لو كان لاعلان الرحيل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل