
رأى عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب جوزف معلوف أن قوى "14 آذار"، متمسكة بالنقاط الخمس التي تلاها الرئيس السنيورة في البيان الختامي لإجتماع القوى المذكورة في بيت الوسط لاسيما بالنقطتين الثانية والثالثة منها والقائلتين بتشكيل حكومة إنقاذ حيادية وبإستكمال الحوار الوطني بشأن السلاح كل السلاح خارج إطار الشرعية، بمعنى آخر يعتبر النائب معلوف أن الحوار الوطني الذي دعا اليه الرئيس سليمان في 11 حزيران لن يكون ذات إنتاجية فعلية في ظل الحكومة الحالية، بعد أن فشلت في مقاربتها للملفات الخلافية وأثبتت عدم أهليتها في إنقاذ البلاد أمنيا وسياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا، معتبرا بالتالي أن حكومة الرئيس ميقاتي غير صالحة لمواكبة الحوار الوطني ولإدارة ما قد ينتج عنه من إتفاقيات ومقررات إستراتيجية، وذلك إنطلاقا من كونها فريق سياسي أخضع الدولة اللبنانية لمسار سياسي أحادي التوجه على المستويين الداخلي والخارجي وغير متوافق عليه لدى الشريحة الأوسع من اللبنانيين .
ولفت النائب معلوف في حديث لـ "الأنباء" الى أن تسارع الأحداث والتطورات في المنطقة أدّى الى نشوب تضارب في المصالح الإستراتيجية بين ما يُسمى بالحليفين الإقليميين أي بين إيران والنظام السوري والى بروز تجاذب سياسي كبير بينهما حول كيفية مقاربة المرحلة الحالية، وهو بالتالي ما وضع الحكومة أمام معادلة إقليمية جديدة لم تتضح معالمها بعد، وأدخلها في مرحلة من الضياع الكامل وزاد خلافا جديدا على الخلافات بين مكوناتها، مشيرا بالتالي أنه تبعا لما تقدم فإن قوى "14 آذار" لن تسلم أعناق اللبنانيين ومستقبل الوطن عبر جلوسها الى طاولة حوار مع مجموعة سياسية تدير البلاد بشكل إعتباطي وغير قادرة على تقديم المصلحة اللبنانية على مصلحة مرجعيتها الإقليمية .
وردا على سؤال أكد النائب معلوف أن كلام أمين عام "حزب الله" السيّد نصرالله بالذهاب الى الحوار دون شروط هو كلام للإستهلاك الإعلامي والشعبي فقط، وذلك بدليل ما صرح به كل من نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم ومسؤول منطقة الجنوب الشيخ نبيل قاووق بأن سلاح الحزب غير قابل للمناقشة، وبأن الأحداث الأمنية الأخيرة في الشمال وبيروت أثبتت ضرورة وجود سلاح المقاومة، متسائلا في ظل تلك التصريحات عن جدوى الحوار ما دام "حزب الله" هو من يضع الشروط المسبقة ويطالب بعدم إشتراط الآخرين عليه، خصوصا وأن السيّد نصرالله نفسه يدرك أن الخلاف الحواري الوحيد بين "8 و14 آذار" هو بند السلاح غير الشرعي وكيفية إدراجه ضمن "إستراتيجية وطنية للدفاع"، وهو البند الذي تمنّع الحزب عن إستكمال البحث به على طاولة الحوار الأخيرة عندما وصل الدور اليه لتقديم رؤيته وتصوره حيالها ودفع بالعماد عون الى نسف الحوار ونعيه، مؤكدا بالتالي أن قوى "14 آذار" لن تشارك بحوار تقليدي لا يبحث موضوع السلاح خارج نطاق الشرعية اللبنانية .
وردا على سؤال حول إستعداد الرئيس ميقاتي لتقديم إستقالته على طاولة الحوار، أعرب النائب معلوف عن إعتقاده بأن هذا الكلام هو للمراوغة السياسية والهدف منه إستدراج قوى "14 آذار" الى حوار يدرك هو نفسه أنه سيكون حوارا عقيما ولا جدوى منه في ظل إشتراط "حزب الله" عدم البحث بسلاحه، مؤكدا أن الرئيس ميقاتي لن يقدم إستقالته كونه لا يمتلك قرار الإستقالة وهو غير مستعد لأية مواجهة سياسية وربما غير سياسية مع "حزب الله" والنظام السوري، خصوصا وأن السيّد نصرالله وحلفاءه المحليين أكدوا في العديد من المحطات إستحالة رحيل الحكومة في الوقت الراهن وتشكيل حكومة حيادية بديلة عنها، لا بل أكدوا بقاءها حتى موعد الإنتخابات النيابية في العام 2013، معتبرا بالتالي أن أبعاد كلام الرئيس ميقاتي هي محاولة لتحميل قوى "14 آذار" مسؤولية عدم إنعقاد الحوار في وقت أن المسؤولية تقع على عاتقه نتيجة صمته عن شرط "حزب الله" الرافض للبحث بسلاحه .
وختم النائب معلوف مؤكدا أن موقف قوى "14 آذار" من الدعوة الى الحوار ليس موقفا تصادميا مع الرئيس سليمان، وذلك لإعتباره أن الأخير يلعب إنطلاقا من وسطيته دور الحاكم والحكم بإمتياز، ويدرك بالتالي حجم الخلل الموجود بالمعادلة الوطنية والناجم عن وجود سلاح لا يمت الى الشرعية اللبنانية بصلة وإن كان هذا السلاح قد أدرج رغم أنف اللبنانيين في البيان الوزاري تحت شعار "الجيش والشعب والمقاومة"، بمعنى آخر يعتبر النائب معلوف أن الرئيس سليمان ربما قد أحرج قوى "14 آذار" في تعيينه يوم الحادي عشر من حزيران موعدا لإلتئام طاولة الحوار، إنما سيتفهم موقف القوى المذكورة إنطلاقا من خلفيته العسكرية الوطنية القائمة على وجود سلاح واحد هو سلاح المؤسسة العسكرية والقوى الأمنية، وهي الخلفية التي تعزز وتشرعن رفض "14 آذار" للحوار خارج إطار البحث بالسلاح كل السلاح غير الشرعي .
عون المساهم الاساسي في تعطيل البلد
ورأى في حديث للبنار الحر من جهة اخرى، انه كما كان النائب ميشال عون في الماضي المساهم الاساسي في تعطيل طاولة الحوار لا يزال اليوم بالكيدية وطريقة التعاطي مع كل الملفات هو المساهم الاساسي في تعطيل البلد، معتبرا ان القاء اللوم على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في غير محله لان الجميع يعلم انه كان هناك طروحات عدة لحل ازمة الانفاق مثلا في حين ان التعطيل الاساسي كان موقف التيار العوني. وشدد على ان التوجيه الدائم باتجاه مقام فخامة رئيس الجمهورية هو هروب اضافي من المسؤولية التي تقع على وزراء ونواب التيار العوني.
وردا على سؤال عن احتمال انعقاد اجتماع موسع ثان لقوى "14 آذار" لاتخاذ قرار حول الدعوة الى الحوار في 11 حزيران، اكد ان الاجتماع الاخير في بيت الوسط كان اساسيا، مشيرا الى احتمال عقد لقاء لقيادات "14 آذار" وقد يتوسع ليضم حضورا شاملا اكثر، وقال: "نحن لا نلغي ابدا اهمية الدعوة للحوار التي تقضل بها رئيس الجمهورية وهناك الكثير من الامور التي من الضروري بحثها وعلى رأسها الاستراتيجية الدفاعية وموضوع السلاح غير الشرعي"، لافتا الى مشاورات في "14 آذار" حاليا قد تؤدي للمشاركة في الحوار اذا تم التأكد من انه سيكون هناك جدوى من هذا الحوار.
وشدد معلوف على اننا لسنا بحاجة لحوار اضافي يتم تعطيله من بعض الجهات او حتى عدم الالتزام بقرارات معينة قد تتخذ كما حصل سابقا، معتبرا ان الشعب اللبناني بغنى عن احباط اضافي ولاسميا في الوضع القائم حاليا عموما وفي سوريا خصوصا، وتأثيرات هذا الوضع على لبنان من الخروق المستمرة لسيادتنا والتعديات عليها عبر مواقف السفير السوري الى الامم المتحدة بشار الجعفري او حتى السفير السوري لدى لبنان علي عبد الكريم علي الذي تكلم بالامس من منبر وزارة الخارجية اللبنانية المقر الدبلوماسي الاساسي في لبنان وتمسك بما قاله الجعفري مع العلم ان المسؤولين اللبنانين وعلى رأسهم الرئيس سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي والمراجع القضائية اكدوا ان حديث الجعفري غير موثق وغير مبرر.