ان الاندفاعة السورية الاخيرة نحو خربطة الاوضاع في الداخل اللبناني لم يكتب لها النجاح حتى اليوم، بسبب قدرة الجيش اللبناني على احتواء القدرات العسكرية والتنظيمية التي تتمتع بها الاطراف المتنازعة، ان كان داخل طرابلس او في الطريق الجديدة.
"حزب الله" هو الطرف الوحيد القادر على زعزعة الاستقرار اللبناني، لكن حتى الساعة لم نلمس اي نية مباشرة لدى "الحزب" لتنفيس الضغط عن نظام الاسد من خلال خربطة الاوضاع اللبنانية او الدخول بشكل مباشر على خط الاحداث المتنقلة في المناطق، حتى ولو كان هو المحرك الاساسي من وراء الكواليس.
عدد من الاسباب دفع ويدفع "حزب الله" الى التريث في الدخول في اي حوادث امنية داخلية:
– ان النظام السوري هو احد الوسائل المساعدة في الوصول الى الهدف وليس الهدف، بيد ان الهدف الاساسي لـ"حزب الله" هو الدفاع عن الثورة الاسلامية ونظام الثورة في ايران.
– الصراع الغربي – الايراني على خلفية البرنامج النووي الايراني واحتمال توجيه ضربة عسكرية في حال فشل المفاوضات الغربية الايرانية.
– التهديدات الاسرائيلية اليومية للجمهورية الاسلامية في ايران، والتي ترافقت مع حكومة قوية تضم معظم الاحزاب الرئيسة، او حتى التحضيرات والمناورات العسكرية المكثفة التي تعبّئ الجيش الاسرائيلي، لاي مواجهة.
لـ"حزب الله" دور اساسي يلعبه في حال توجيه ضربة عسكرية على ايران، وليس من مصلحته فتح جبهة داخلية في الوقت الحالي، جبهة قد يستغل الاسرائيليون انشغاله بها لتوجيه ضربة استباقية للحزب تسبق الحرب على ايران، وتضعف ايران سياسياً في مفاوضاتها النووية مع الدول الكبرى وعسكريا من خلال ضرب "حزب الله"، وابعاد الاقدام الايرانية عن حوض المتوسط، كما انه ليس من مصلحة "حزب الله" فتح خطوط توتر مع البيئة التي حضنت وسوف تحضن العائلات النازحة في حال نشوب اي حرب جديدة.
من هنا يمكن ان نفهم ترحيب "حزب الله" الفوري بالحوار الذي دعا اليه فخامة الرئيس، ومسارعته الى احتواء التحرّكات "المربكة" التي تلت اختطاف اللبنانيين في سوريا.