كتب نوفل ضو في "الجريدة" الكويتية:
ترى قيادات قوى "14 آذار" أن خصومها السياسيين في قوى "8 آذار" وفي مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري يلجأون إلى فكرة "طاولة الحوار" في كل مرة تستعيد فيها قوى "14 آذار" زمام المبادرة السياسية في لبنان، وتنجح في حشر قوى "8 آذار" ووقف اندفاعتها للانقلاب على التوازنات السياسية والوطنية التي تحاول قضمها شيئاً فشيئاً منذ عام 2005.
وتلفت القيادات المذكورة إلى أن قوى "8 آذار" في المقابل غالباً ما تنسف الحوار وتلغي مفاعيله عندما تكون في موقع القوة كما حصل عشية إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري قبل نحو سنة ونصف السنة.
وتشير القيادات عينها إلى أنه إذا كانت قوى "14 آذار" قد تجاوبت في الماضي مع دعوات الحوار على الرغم من معرفتها المسبقة بأن الحوار لم يكن يهدف إلا إلى احتواء اندفاعتها في الإمساك بالوضع اللبناني كما حصل مع ابتكار الرئيس بري فكرة طاولة الحوار عام 2006، فإنها فعلت ذلك من منطلق عدم ممانعتها أن تقدم تنازلات لمصلحة منطق الدولة، لكن تجاوبها كان يجابه دوماً بمنطق استيعابي ينتهي بالانقلاب على نتائج الحوار والعمل على فرض أمر واقع سياسي بقوة السلاح كما في 7 أيار وعشية وغداة فرض التحول في تركيبة الأكثرية النيابية مما أدى إلى تشكيل الحكومة الحالية.
وانطلاقاً من هذه المقاربة تبني قوى "14 آذار" تعاطيها مع الدعوة الأخيرة إلى الحوار التي وجهها رئيس الجمهورية ميشال سليمان مذكرة بأن الرئيس بري هو الذي بادر قبل نحو أسبوعين إلى اقتراحها بعدما فشلت خطة "حزب الله" لوضع اليد على طرابلس من خلال مجموعة من الحوادث الأمنية والاشتباكات التي كانت تهدف إلى توجيه ضربة جديدة إلى تيار "المستقبل"، فإذا بها تنتهي بمجموعة ضربات سياسية وعسكرية ومعنوية لحلفاء "حزب الله" السياسيين والعسكريين والأمنيين.
وترى قيادات قوى "14 آذار" أن أحداً لا يرفض مبدأ الحوار، لكن إذا كان الحوار مطلوباً في هذه المرحلة من أجل إعطاء "حزب الله" وحلفائه فرصة لاستيعاب النكسة التي منوا بها، من أجل التحضير لجولة جديدة فإن تلبية الدعوة ستكون صعبة وبالتالي فإن قوى "14 آذار" لن تكون ساذجة سياسياً هذه المرة، وهي مستعدة لتلبية أي حوار إذا توافرت له شروط المصداقية والرغبة الحقيقية في التوصل إلى نتيجة لمصلحة منطق الدولة.
ويقترح مرجع قيادي في قوى "14 آذار" خريطة طريق للحوار تبدأ بإعادة إحياء الآلية التي اعتمدت للحوار في اتفاق الدوحة وهي تقوم على الآتي:
1 – تشكيل حكومة جديدة خارج دائرة الغلبة لأي من قوى "14 آذار" أو "8 آذار" كدليل حسن نية على عدم الرغبة في استغلال الحوار لفرض أمر واقع سياسي جديد بقوة السلاح كما هو حاصل منذ عام 2011.
2 – الدعوة إلى طاولة الحوار للبحث في نقطة واحدة هي موضوع العلاقة بين الدولة والسلاح غير الشرعي، ورفض أي محاولة لإغراق هذا البند تحت أي شكل من أشكال المسميات وجداول الأعمال.
3- إشراك جامعة الدول العربية في الحوار باعتبارها مرجعية سبق أن اتفق على حضورها جلسات الحوار.
وتعتبر المرجعية القيادية في قوى "14 آذار" أن القبول بهذه الآلية هو محك حسن النوايا من جانب قوى "8 آذار"، في حين أن محاولات الالتفاف على جوهر المشكلة المتمثل بسلاح "حزب الله" وتأثيره على التوازانات السياسية الداخلية، من خلال الفرض المتلاحق لأكثر من أمر واقع على اللبنانيين، يعني أن قوى "8 اذار" تسعى إلى مجرد التقاط الأنفاس نتيجة لفشلها الداخلي على المستويات الحكومية والأمنية والعسكرية، ونتيجة لفشل رهاناتها الخارجية من خلال تأزم الوضع في سورية وضعف نظام الرئيس بشار الأسد واستمرار التضييق الدولي على إيران على خلفية برنامجها النووي، على أمل أن تؤدي لعبة كسب الوقت مرة جديدة إلى السماح لـ"حزب الله" وحلفائه بقضم جزء جديد من التوازنات الوطنية.