كتب خليل فليحان في "النهار":
علمت "النهار" ان وزارة الخارجية والمغتربين تبلغت ان المبعوث المشترك لكل من الامينين العامين للامم المتحدة بان كي – مون والجامعة العربية نبيل العربي، كوفي انان، سيصل الى بيروت بعد ظهر اليوم آتيا من عمان لاجراء مقابلات مع كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ابتداء من مساء اليوم او من غد الجمعة، واطلاع المسؤولين على ما نفّذ من خطته في سوريا والتداعيات السلبية للصدامات بين الفريقين على الحدود مع لبنان او التظاهرات المؤيدة للنظام او للمعارضة. وهذه اول زيارة يقوم بها لبيروت منذ تكليفه مهمته الجديدة.
الاجوبة جاهزة لدى المسؤولين عن اسئلة يتوقع ان يطرحها انان الذي يعرف لبنان جيدا منذ ان كان امينا عاما للامم المتحدة، فهو الذي دشن مقر "الاسكوا" في ساحة رياض الصلح، وهو صانع القرار 1701 مع الاميركيين والفرنسيين. ويقول ان هذا القرار هو الافضل من بين تلك التي صدرت عن المنظمة الدولية. غير ان مهمة انان هذه المرة متصلة بالحدود اللبنانية – السورية، وسيسمع من سليمان ان ليس هناك فريق او تيار سياسي يرسل اسلحة الى المعارضة السورية عبر الحدود المشتركة. كما ان السلطات العسكرية اعتقلت لبنانيين اثناء محاولة عبورهم تلك الحدود، وتبين من خلال التحقيقات ان هدفهم جني الارباح لحساباتهم الخاصة، وهناك عدد من اللبنانيين قتل او جرح على الحدود داخل الاراضي اللبنانية من جراء مطاردات تحصل ضد مسلحين معارضين.
صحيح ان انان سمع في دمشق شكاوى عن دعم جهات سياسية فاعلة ووازنة للمعارضة، سياسيا واعلاميا، غير ان المبعوث الاممي والعربي قرر زيارة بيروت كآخر محطة له بعد دمشق وعمان، ليستمع من دولتين جارتين لهما حدود مشتركة مباشرة مع سوريا نزح إليهما الآلاف من العائلات السورية والسلطات السورية تقول ان بين هؤلاء معارضين، والاجوبة اللبنانية انهم لو ارادوا ان يدخلوا الاراضي اللبنانية سيسمح لهم شرط ان يلقوا سلاحهم.
وافاد ديبلوماسي اممي "النهار" ان انان سيلفت المسؤولين الى انه قلق من امتداد الازمة الدموية السورية الى لبنان، وان بعض الاعراض ظهرت في الشمال من وادي خالد الى طرابلس وفي بعض قرى البقاع الشرقي، وسيشدد على ضرورة التنبه لانزلاقات اذا ما بدأت ستحرق لبنان. صحيح ان المبعوث الاممي والعربي لم يزر دمشق منذ انتدابه لهذه المهمة للمرة الثانية الا بعد مجزرة الحولة، التي لولا وقوعها لما اتى اليها ثانية، لكن مقابلاته للمسؤولين لم تبدل في الموقف الرسمي الذي يربط وقف استعمال القوة "بوقف عمليات الارهابيين التي تستهدف القوى النظامية ومؤسسات الدولة". وان محادثاته لم تعط تنفيذ خطته السداسية النقاط اي دفع. والبند الاساسي فيها وقف العنف وسحب الاسلحة الثقيلة حيث هي متمركزة في المدن او البلدات، ثم الجلوس حول طاولة الحوار، ولم يسجل اي تقدم مما ورد فيها حتى الساعة. اضافة الى ان المراقبين الذين وزعهم في مناطق قتالية لم يمنعوا الصدامات، ووقع اكثر من قتيل من الطرفين الى ان وقعت مجزرة الحولة التي ادت الى عزل دولي لسوريا بطرد رؤساء البعثات الديبلوماسية، وهو ما بدأته فرنسا، الى ان شمل عددا من الدول الاوروبية المؤثرة وليس كلها، وما لبثت ان انضمت اليها الولايات المتحدة الاميركية وكندا واليابان وتركيا.
واللافت ان مواقف الرئيس فرنسوا هولاند ووزير الخارجية لوران فابيوس من الازمة السورية لا تختلف عن موقفي سلفيهما نيكولا ساركوزي وآلان جوبيه. وفي نظر احد الوزراء فهما اكثر حزما منهما، وهما يستعملان مفردات ضد النظام لم يلفظها اي من اركان النهج السابق، وهذا ما يدل على ان ثوابت السياسة الخارجية الفرنسية لا تتبدل مع سقوط رئيس جمهورية في السباق الرئاسي.