#adsense

لحظات الرعب

حجم الخط

كان العرب نائمين عندما كان كوفي انان يقول للمراسلين الصحافيين في سوريا: «ناشدته [الرئيس بشار الأسد] بأن يتخذ خطوات شجاعة الآن وليس غدا، من أجل خلق الزخم الضروري لتطبيق خطة السلام»، ولكن أخبار مجزرة الحولة ودماء ضحاياها الأطفال لم تهز العرب ولم تجد موعداً عاجلاً أقرب من يوم السبت المقبل أي بعد أسبوع من «قيامة العالم» لهول المجزرة، وكان العرب نائمون، حتى عندما اجتمع كوفي انان بالسفير الايراني في العاصمة السورية ظلوا نائمين فإيران صاحبة القرار الأول في تقرير مصير الشعب العربي السوري، فلمَ يستيقظ العرب ويستعجلون انعقاد مجلس وزراء خارجيتهم، فيما وقع المجزرة يستدعي انعقاد قمّة عربيّة، ولكن الحقيقة أنّ العرب منقسمون وسيبقون كذلك!!

وفيما كان وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله يحث مجلس الأمن الدولي على مراجعة موقفه حيال سوريا، موجهاً الاتهام للنظام السوري بقوله: «النظام السوري مسؤول عن المجزرة البشعة في الحولة، ومن ينتهك قرار الأمم المتحدة في سوريا أو في أي بلد آخر باستخدام أسلحة ثقيلة ضد شعبه يجب أن يتحمل عواقب ديبلوماسية وسياسية وخيمة» كان العرب أيضاً نائمون، فلم نسمع ولم نرَ موقفاً أو إدانة أو حداداً على الضحايا!! وكان العرب ومعهم كوفي انان نائمون أيضاً عندما كان التلفزيون السوري يتبجح بقوله وادّعائه: «إن الرئيس بشار الأسد أبلغ انان أن نجاح خطته ذات الست نقاط يعتمد على وقف ما وصفه بالإرهاب وقطع الدعم عن «الإرهابيين» ووقف تهريب الأسلحة»، ولا يعني هذا الكلام الذي سمعه انان سوى أنّ المذبحة مستمرّة، وهذا ما حدث بالفعل فالأخبار حملت مساء نبأ تهديم 5 منازل في القصف المدفعي لبلدة الحولة في حمص، بل زيادة على ذلك أعلن قائد بعثة المراقبة الدولية إلى سوريا، روبرت مود، في بيان أمس الأربعاء، أنه تم العثور على 13 جثة ذبحت في منطقة دير الزور، بعد أيام من وقوف العالم مذهولا أمام مجزرة الحولة، وجاء في البيان أن الجثث التي تم العثور عليها مساء الثلاثاء، في منطقة «سكر» شرقي دير الزور، الجثث كانت مقيدة الأيدي، وتم إطلاق النار على بعضها من مسافة قصيرة، وخصوصا في مناطق في الرأس.

وكان العرب أيضاً نائمون عندما كان النائب الأول في وزارة الخارجية الروسية، اندرية دينيسوف قوله «العاطفة لا يمكن أن تكون الدافع لأحد لكي يتخذ قرارا بالتدخل العسكري في الجمهورية السورية»، كأنّه لم يحن الوقت بعد ليتخذ العرب موقفاً واحداً في جميع دولهم فيعلنوا طرد السفراء الروس من كلّ دول العالم العربي رداً على موقف روسيا المشين والممول والداعم لإجرام النظام السوري!!

وبالتأكيد؛كان العرب نائمون عندما كان الناجون من مذبحة الحولة يروون لحظات الرعب التي عاشوها، وهي رواية تجاوزت فظاعة المجازر التي ارتكبتها إسرائيل على أرض فلسطين أيام عصابات الهاغانا، وأجمع معظم الناجين من المذبحة على أن القوات الحكومية مصحوبة بمن يطلق عليهم « الشبيحة» قاموا بارتكاب الجريمة فروت ناجية من المذبحة ما حدث قائلة: «كانوا يحملون معهم أسلحة رشاشة من طراز الكلاشينكوف… أدخلونا إلى إحدى غرف المنزل وضربوا والدي على رأسه بمؤخرة البندقية ثم أطلقوا النار على رأسه مباشرة، ومن بين 20 شخصاً من أفراد عائلة الناجية كانوا في المنزل أثناء الهجوم لم ينجُ سوى أربعة فقط.

ناج آخر قال إنه: «اختبأ في المنزل ورأى المسلحون وهم يقتادون عائلته إلى خارج المنزل ويطلقون عليهم النار… بعدما انصرفوا، وجدت جثث أفراد عائلتي. لم أستطع تمييز الجثث من بعضها. فقدت أولادي الثلاثة»، خلال ساعات القتل الرهيب في مدن سوريا وقراها، كان العرب أيضاً نائمون!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل