يعيد بعض العارفين حبل الود المقطوع بين رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون وبين قوى الامن الداخلي، الى اكتشاف فرع المعلومات عمالة المنظر السياسي – العسكري في التيار الوطني العميد فايز كرم الذي عاد الى موقعه «وكأن شيئاً لم يكن وبراءة الاطفال في عينيه» ومن غير ان يجد في نفسه الجرأة للاعتراف بخطأ تواصله مع مخابرات العدو الاسرائيلي، ومن دون ان يستوعب «جنرال الرابية» الضرب الذي أصيب به جراء العمالة المفضوحة للعميد كرم، ولا هو وجد الشجاعة للاعتراف بأن عميده عميل من الدرجة الاولى؟!
لقد فضل عون ان يضع رأسه برأس رئيس الجمهورية ميشال سليمان، لأن الأخير رفض من اختاره الاول لتولي رئاسة مجلس القضاء الاعلى، سعياً وراء منع المحاكمة عن العميد – العميل فايز كرم. كما رفض عون ويرفض كل ما له علاقة بقوى الامن الداخلي التي كشفت عمالة العميد العوني من دون ان تحسب حساباً لغضبة رئيس التيار الفاقد وطنيته وحريته بعد الحكم السياسي الذي أكد عمالة كرم من غير ان يعني له شيئاً تهديد عون بتدمير مؤسسة قوى الامن التي يناصبها العداء المفضوح بسبب فضيحة عميده العميل؟!
ولأن عون لا يترك مناسبة تمر من غير ان يغدق انتقادات على قوى الامن الداخلي، فإنه دافع عن طريقة تصرف «الصهر المعجزة» الوزير جبران باسيل الذي يصر على رمي الاف العائلات في الشارع لأنه لا يريد التفاهم مع مياومي مؤسسة كهرباء لبنان. والأسوأ من عون في هذا السياق هو مجلس الوزراء الذي يجاريه على العمياني مدعوماً من حزب الله ووزراء الردة، كي لا ينسحب من الحكومة ويقطع أرزاقهم؟!
رب قائل ان مجلس الورزاء فاقد الشرعية بعدما ضم في صفوفه جهات على علاقة بالعمالة المباشرة لإسرائيل، وهناك من يجزم بأن تغطية العميل فايز كرم لم تقتصر على عون بل تعدته الى تغطية أكبر وأفعل من جانب حزب الله الذي يهمه الدفاع عن عون كي لا يلوث التفاهم القائم بينهما. وهذا الكلام الكبير ليس جديداً بعد الذي سمعه الحزب من بين أركانه وقادة الرأي المقربين منه أنه لا يجوز له التعامي عن عمالة العوني فايز كرم مهما اختلفت الوان التعاطي السياسي بين الطرفين.
وثمة من يجزم من بين النواب العونيين ان «الجنرال» يعد العدة لضرب قوى الامن الداخلي في حال لم يلمس منها تفاهماً ازاء بعض ما له علاقة بالتيار الوطني مثل المخالفات القائمة في مناطق كسروان والمتن والبترون، حيث لم تتأثر وحدات قوى الامن فيها بتهديدات عون وجماعته في مجال الكسارات والابنية المخالفة، اضافة الى زراعة الممنوعات في أعالي كسروان والبترون بغطاء مباشر من النواب العونيين!
وفي عودة الى ما حصل أمس في مؤسسة الكهرباء، فإن الوزير، الصهر رد على حركة الاحتجاج وقطع الطرقات بعبارة «لن أتراجع عن قراري مهما حصل». وزاد على ذلك منتقدا قوى الامن الداخلي كونها لم تتعامل بشدة مع من قطع الطرقات ومع من دخل مؤسسة الكهرباء بالقوة، إلا اذا كان يقصد حصول مواجهة دامية؟!
وإذا كان الصهر العوني يتطلع الى حمام دم، فإن الذي سمعه أمس من المعتصمين من المياومين لا بد وأنه فهم منه أنه لن يكون بمنأى عن رد الفعل، حيث ترددت شعارات لا تخلو من الحدة ومن الوضوح، كي لا تقع الواقعة بين من يتصرفون على أساس أنهم أصحاب حق وبين حرس المؤسسة من قوى الامن الداخلي، لاسيما ان الجهات العسكرية المختصة في قيادة الجيش رفضت طلب جبران باسيل دعم تدابير منع المياومين من الوصول الى مؤسسة الكهرباء، حتى ولو اقتضى الأمر تنفيذها بالقوة؟!