#adsense

ضرب وهرب…

حجم الخط

كمدمني التدخين رغم معرفتهم بالضرر الناجم عنه، أصبحت مدمناً كل ثلثاء الساعة الخامسة متابعة تصريح العماد ميشال عون بعد إجتماع تكتل "التغببر والإصلاح" وأكيداً من ضرره، متألماً من هوسه، قلقاً من فِتَنِهِ. وهذه المرة أضاف على مآثره عدم إفساح المجال للأسئلة لأن "الحرتقجيي" يكثرون وإذا استمر بطردهم من الرابية لن يبقى له سوى مناصريه بصفة مراسلين في الـotv و"صوت المدى"، لم يحزنني منع الأسئلة بل ليته لا يتكلم أصلاً.

أحب أحياناً أن أظن أنه قرأ أنني كتبت مرة عنه "أعطوا الجنرال ميكروفون وكاميرا بث مباشر وهو كفيل بتدمير الحالة العونية"، فقرر أن يكف عن الكلام المباح، ولكن إدمان عون الكلام يضاهي إدماني على الإستماع له. وبعد تفكير عميق لأسباب تصرفه السطحي وجدت أنه يريد تفادي الأسئلة، فهو بدأ يرى أن الحوادث تسبقه، والأحلام أصبحت أوهام، والإحصاءات تسابق الأرقام هبوطاً. الحلفاء ضاقوا ذرعاً من نزعاته ونتعاته، الإتهامات لا تجد طريقها إلى القضاء الذي لم يسلم منه لتفاهتها، ولو لم يكن القضاء بيده لربما كان فتح الملفات المثارة من باب القدح والذم والتشهير.

ربط الجنرال بين مطالب 2400 عامل في "مؤسسة الصهر" في شركة كهرباء لبنان ووضعها في موازاة صورة له في جبيل. نعم، فلتذهب مطالب 2400 عائلة بحقهم في الحياة الكريمة من خلال وظيفة ثابتة تحت حجة "ما إلهم محل". ولكن لم يخبرنا لماذا تم توظيفهم أصلاً إذا "ما إلهم محل"، فلتذهب مطالبهم إلى الجحيم ولتعش مدينة الحرف في نعيم ظل صورة ميشال عون التي وإن لم تُشبع البطون والعقول والنفوس فإنها تُرضي الغرور في مواجهة صورة رئيس البلاد.

وسيأتي السياح ويخرقون قرارات دولهم بمنع زيارة لبنان ليأتوا إلى جبيل، ليس لزيارة قلعتها ومتحف الشمع والسوق العتيق والمينا ومهرجانها، بل لرؤية صورة شاغل الدنيا وقاهر الكون ميشال عون. قبطان سفينة لبنان العظيم يستأهل أكثر من صورة، لنصنع له تمثالاً من الشمع على متن دبابة تقتحم بوابة السفارة الفرنسية والسفينة خلفه تحترق بركابها.

ضرب وهرب ميشال عون، هذه عادته ولكنه هذه المرة هرب قبل المعركة، عرف الأسئلة التي تنتظره، ماذا لو سألوه لماذا لم تذكر أسماء من يقفون خلف تحرك العمال والمتهمين بالسرقات فيما لم تجد حرجاً في تسمية رئيس الجمهورية؟! وماذا يجيب على سؤال حول بيان قيادة الجيش عن "أنصار الجيش"؟! بماذا يبرر إصراره على البقاء في حكومة كانت حجة بقائها ضمان الإستقرار بعد أن تبين زيفها؟! وماذا عن مبادرة سعد الحريري بوضع طائرته الخاصة في تصرف الحجاج المخطوفين (أعادهم الله بالسلامة)، مبادرة ساهمت في تخفيف الإختقان، الأسئلة هينة؟! ولكن الأجوبة أصبحت صعبة على الجنرال، حتى الخداع خجل من منبر الرابية واستقال من تغطية فشل التيار العوني المتواصل على كافة الجبهات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل