اعتبر القيادي في "القوّات اللبنانيّة" طوني أبي نجم أن "الإنقسام الوطني اليوم ليس حاداً أكثر من ليلة الإنقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري تحت وطأة القمصان السود للإتيان بأخرى أكدت بعد سنة على تأليفها أنها لم تكن أكثر من حكومة تصريف أعمال"، مؤكداً أن الذهاب إلى الحوار من أجل صورة تذكاريّة غير وارد وقوى "14 آذار" لن تعطي فريق "8 آذار" صورة تذكاريّة لإنقاذه من المأزق الذي يتخبط فيه. وأضاف: "إن الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله لم يعد يحضر جلسات الحوار للدواعي الأمنية واليوم أصبح الوضع الأمني ضاغطاً أكثر على رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" الدكتور سمير جعجع ورئيس حزب "الكتائب اللبنانيّة" الرئيس أمين الجميّل والرئيس الحريري وقادة "14 آذار".
أبي نجم، وفي حديث إلى قناة الـ"anb"، لفت إلى أن "حزب الله" يمنع الجيش اللبناني من القيام بمهماته في الداخل، مذكراً بما جرى بعيد التفجيرات في الضاحية وقضية اغتيال الضابط سامر حنا واشتياح بيروت في 7 أيار وحوادث عائشة بكار. وأضاف: "إن نظرية السلاح لمقاومة إسرائيل لم تعد تنطلي على أحد بعد تحوّل هذا السلاح إلى الداخل اللبناني وحتى في الداخل السوري من أجل مساعدة النظام"، مشيراً إلى أن الدولة لا تستقيم بوجود سلاحين بإمرتين فكيف إذا كان هناك سلاح بإمرة إيرانيّة.
وتابع أبي نجم: "إنهم ينادون للتحاور مع شخص قراره ليس بيده لأن السلاح خاضع للإمرة الإيرانيّة التي تسلّحه وتموّله كما يقال بالفرنسية "qui donne ordonne"، لذا فالوضع اليوم بحاجة أولاً إلى تغيير حكومة ورّطت البلاد في العديد من المشاكل الداخليّة واستبدالها بأخرى مكوّنة من التيكنوقراط لأننا لا يمكننا أن نحاور في ظل حكومة أتت من أجل الإخلال بالموازين السياسيّة وفي ظل السلاح الذي يقوم بالضغط على القادة السياسيين كالنائب وليد جنبلاط"، مؤكداً أن "14 آذار" لن تجلس إلى طاولة الحوار من أجل الكلام عن الإنفاق المالي كما أعلن النائب ميشال عون لأن القضيّة الأساس هي السلاح فلا حواراً غير مجد ومن اجل الحوار فقط. وأضاف: "لن نؤخذ غلابة إلى الحوار والدكتور جعجع أعلن بكل أسف أنه لن يلبي الدعوة وأنا على يقين أنه إن لم تتم الإستجابة إلى مطالبنا في القضيّة لن تذهب "14 آذار" إلى الحوار"، مشيراً إلى أن "جمهور "14 آذار" متململ وسيتململ أكثر إذا ما شاركة "14 آذار" في الحوار من دون استقالة الحكومة".
ولفت أبي نجم إلى أن زيارة الموفد الأممي – العربي كوفي أنان إلى لبنان سببها عدم رد الحكومة اللبنانيّة على ما ورد في رسالة ممثل سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري وذلك لأنه هذه الحكومة بكل أسف متواطئة، مشيراً إلى أن "أنان آت إلى هنا ليسمع من رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان أن هذا الكلام غير صحيح". وأضاف: "هذه القضيّة كافية وحدها لتقوم هذه الحكومة بالإستقالة وطمر رأسها في التراب فمن غير المقبول أن تقف مكتوفة اليدين إزاء اعتداء من هذا النوع على لبنان. أولم تكن تستدعي هذه الرسالة اجتماعاً طارئاً للحكومة؟ إنطلاقاً من هذا التعاطي الخانع للحكومة نحن نقول لا بداية لأي خطوة جديدة من دون رحيل هذه الحكومة غير مأسوف عليها".
وأوضح أبي نجم أن "السلاح الشيعي يستجر سلاحاً سنياً والكل سمع الشيخ أحمد الأسير يدعو إلى ضاحية شماليّة مقابل الضاحية الجنوبيّة، لذا فما من أحد يمكنه تحمل استكبار "حزب الله" بعد اليوم"، مؤكداً أن "القوّات اللبنانيّة" مع ضبط كل السلاح بيد الدولة اللبنانيّة. وأضاف: "إن الجيش اللبناني أثبت في حادثة العديسة أنه قادر على الدفاع عن الحدود، لذلك نحن مع أن تكون إمرة السلاح كل السلاح في البلاد بيد هذا الجيش".
ولفت أبي نجم إلى أن "حوادث طرابلس الأخيرة بدأت بأطفال يقطعون الطرقات ويحرقون الدواليب فيما الجيش يقف متفرجاً من دون قرار سياسي بالتحرّك"، مذكراً بالدعوات التي اطلقت مطالبةً بعودة الجيش السوري إلى لبنان. وأضاف: "أين الحكومة من هذه الدعوات؟ فالجيش يجب أن يكون هذا هو الضمانة للجميع"، مؤكداً أن المشكلة ليست في المؤسسة العسكريّة وإنما في القرار السياسي الكامن في هذه الحكومة المتواطئة.
وتوجه أبي نجم لـ"الأخوان في "حزب الله" بأن يعوا أن الأمور تتغيّر ولا شيء أبدي في هذه الدنيا إلا الله فالسلاح لن يبقى بين أيديهم إلى ما شاء الله وتحصين البلاد يبدأ في تسليمه وتحوّلهم إلى حزب سياسي عزيز في المعادلة اللبنانيّة"، مؤكداً أن "السلاح الفلسطيني خارج المخيمات هو لخدمة سوريا بشكل كامل ولم يكن يوماً سلاحاً ممانعاً". وأضاف: "بدل أن يعمل "حزب الله" على نزع هذا السلاح الفلسطيني كما تعهد سابقاً في الحوار رأينا في الأسابيع الماضيّة تعزيزات جديدة ترفع حول هذه المواقع. وهذا ما يدل على أن الحزب كان يناور في الحوار سابقاً من أجل كسب الوقت فقط".
وشدد أبي نجم على أنه ممنوع على هذه الحكومة الإستقالة لأن من شكلوها يدركون أنهم لا يملكون الأكثريّة في مجلس النواب من أجل تأليف غيرها "فكفى مزايدات لا طعم لها"، مشيراً إلى أن "هذه الحكومة تشكل ضمانة لمن شكلوها لأن دورها الوحيد هو حماية خاصرة ما تبقى من النظام السوري". واضاف: "قبل اندلاع الإنتفاضة السوريّة كان من الممنوع على الجيش ضبط الحدود اللبنانيّة – السوريّة لعدم الحؤول من دون تضفق السلاح من سوريا إلى لبنان، إلا أنه بعد اندلاع الثورة ووجود احتمال تهريب السلاح لدواع تجاريّة من لبنان إلى سوريا أصبح هذا الأمر مطلب أولويّ لدى النظام السوري".
من جهة أخرى، استغرب أبي نجم كيف قال بعضهم في جلسة مجلس الوزراء الأربعاء إن مياومي الكهرباء تجاوزوا حدودهم في مطالبتهم بحقهم عبر قطع الطرق وإشعال الدواليب، مشيراً إلى أن "هذه الحكومة هي "حكومة قطاع الطرق" ووزير الطاقة جبران باسيل كان قائداً لعمليات إشعال الدواليب في 23 كانون و"التيار الوطني الحر" و"حزب الله" و"حركة أمل" هم من علّموا الناس قطع الطرق وإشعال الدواليب".
وفي موضوع الإنفاق المالي، أشار أبي نجم إلى أن "من يعرقل موضوع الإنفاق المالي هو عون لأن حتى رئيس مجلس النواب نبيه بري يقول إن إنفاق الـ8900 مليار ليرة والـ11 مليار دولار مشابه ويجب أن تشمل التسوية كلا الإنفاقان، إلا أن عون وفريقه يريدون معالجة واحد من دون الآخر للإبقاء على قميص عثمان خدمة لديماغوجيتهم"، لافتاً إلى أن "الإشكالية ليست في عمليّة الإنفاق التي تمت من خارج القاعدة الإثني عشريّة وإنما في قضايا الفساد التي تحوم حول من يدعون الغصلاح والتغيير في هذه الحكومة". وأضاف: "إن شركات الـservice provider تقوم بالإتصال بالناس من أجل توظيفهم لأنها بحاجة للموظفين فيما يتم طرد العمال المياومين. هم يريدون صرف المياومين من أجل استبدالهم بمحسوبين على باسيل، فشركة نزار يونس تقوم بالإتصال بالمحسوبين على الوزير من أجل توظيفهم"، متوجهاً إلى باسيل بالقول: "ليتعلم من انتخابات الـ2009 فهو رغم كل ما قام به في وزارة الإتصالات خسر بفارق 3000 صوتاً".
وعن تمايز المواقف داخل "14 آذار"، أكّد أبي نجم أن لكل فريق في هذه القوى رؤيته وسياسته وهذا تنوع يغني "14 آذار"، مؤكداً أن لا "الكتائب اللبنانيّة" في وارد الخروج من "14 آذار" ولا هذه القوى في وارد التخلي على هذا الحزب، لأن الإختلاف بالرأي لا يفسد في الود قضيّة. وأضاف: "ليس هناك في "14 آذار" من يلعب دور مردد مواقف الآخرين كما هو دور عون في "8 آذار" الذي لا يقوم سوى بترداد مواقف "حزب الله".