كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء":
هل تؤدي زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى بعض دول الخليج العربي وتحديداً إلى المملكة العربية السعودية في المساعدة على تذليل العقبات وتبديد الاعتراضات التي تطرحها قوى المعارضة في تحالف 14 آذار على الدعوة التي وجهها لمعاودة انعقاد مؤتمر الحوار الوطني في الحادي عشر من الشهر الجاري، أم أن تأثير الزيارة سيبقى محصوراً في المساعي المبذولة لمنع تمدّد الأحداث السورية إلى لبنان وحصر تداعياتها في أضيق نطاق ممكن؟
ترى أوساط المعارضة أن رئيس الجمهورية عَجّل في الدعوة لعقد مؤتمر الحوار الوطني بعد أيام معدودة مستنداً إلى الرسالة التي تلقاها من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مؤخراً كونها تضمنت مناشدة صريحة لمعاودة جلسات الحوار الوطني، وعلى افتراض أن هذه المناشدة تنطلق من إزالة التحفظات والاعتراضات التي أبدتها قوى المعارضة تجاه نوايا الرئيس سليمان ومواقفه في هذا الخصوص في أكثر من مناسبة قياساً على العلاقة المميزة لهذه القوى وتحديداً زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري مع القيادة السعودية عموماً.
إلا أن هذه الأوساط، تعتبر أن مثل هذا التقدير الذي استند إليه رئيس الجمهورية في دعوته إلى معاودة جلسات الحوار بهذه السرعة، لا يأخذ بعين الاعتبار أن رسالة الملك اليه تجاهلت كلياً وجود الحكومة اللبنانية وكأنها غير موجودة بتاتاً، وهذه اشارة واضحة تماماً وتتطلب الاخذ بها وعدم تجاهلها من قبل كافة المعنيين وعلى رأسهم رئيس الجمهورية تحديداً، لان هذه الاشارة غير المباشرة تتلاقى مع اعتراضات المعارضة ورفضها الجلوس الى طاولة الحوار في ظل وجود الحكومة الحالية باعتبارها مسؤولة بشكل مباشر عن كل ما حصل في لبنان خلال الاسابيع الماضية، بدءاً باحداث طرابلس المأساوية التي تسبب بها احد الاجهزة الامنية وكادت تدخل لبنان في الحرب الاهلية من جديد، في حين عادت الحكومة المسؤولة عن الجهاز المذكور الى ممارسة كل انواع الضغط السياسي لاطلاق الشاب شادي المولوي الذي الصقت به شتى انواع التهم «الارهابية» وما شابه في اكبر مؤشر على مدى هشاشة واستهتار المسؤولين عنها باللبنانيين عموماً واظهرت عدم اهليتها للاستمرار في السلطة لانها تقود لبنان نحو الهاوية لا سيما بعد الحوادث المتتالية التي حصلت في عكار وبيروت بعد ايام معدودة.
وفي اعتقاد الاوساط المذكورة انه كان على رئيس الجمهورية التروي في تحليل مضمون رسالة خادم الحرمين الشريفين والاخذ بعين الاعتبار تزامنها مع الاحداث التي وقعت في طرابلس وعكار وغيرهما في إشارة واضحة لتبنيه كل المسؤولين من خطورة إنغماس بعض المسؤولين في الحكومة والسلطة بتنفيذ تعليمات وأوامر نظام الاسد ومساهمتهم المباشرة في بعض الاحيان باشعال فتيل الحرائق المذهبية والسياسية واستهداف مناطق ذات غالبية من الطائفة السنّية كما حصل مؤخراً خدمة لاهداف ومصالح النظام السوري في محاولة يائسة لانقاذ نفسه من ثورة الشعب السوري ضده والدعوة الصريحة من قبل المملكة لابقاء لبنان بعيداً عن احداث الانتفاضة السورية حرصاً عليه وعلى شعبه كما كانت المملكة تقف إلى جانبه في الملمات.
وتستبعد الاوساط المعارضة ان تؤدي زيارة رئيس الجمهورية للمملكة في ازالة اعتراضات وتحفظات المعارضة للمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني بمعزل عن تنازلها على الشرط المسبق لاستقالة حكومة الرئيس ميقاتي وقيام حكومة حيادية بدلا منها لتتولى تنفيذ كل مقررات الحوار التي يتفق عليها، لان عوامل ومسببات قيام الحكومة الحالية لم تعد قائمة ولم يعد ممكنا استمرارها في السلطة بتاتاً بعدما فشلت فشلاً ذريعاً في حكم البلاد واصبح وجودها مكلفاً على مصالح الشعب اللبناني برمته، لانها لم تكتفِ بالانقسام الذي تسببت به داخلياً واثارة نقمة معظم اللبنانيين عليها بفعل سوء ادائها وعدم اهليتها لممارسة السلطة وتولي المسؤولية، بل وصل الأمر بها أخيراً إلى التأثير سلباً على علاقات لبنان مع معظم دول الخليج التي نصح بعضها رعاياه ومواطنيه بعدم زيارة لبنان في ضوء ما تعرض له البعض من هؤلاء من سوء معاملة مقصودة تحت حجج وذرائع غير مفهومة، في حين تجدر الاشارة الى ان جميع هذه الدول أبقت ابوابها موصدة في وجه الحكومة الحالية منذ تأليفها قبل عام ونصف خلافاً لما كان يحصل مع اي حكومة لبنانية سابقة وهو ما يؤشر كذلك إلى نظرة سلبية تجاهها.