#dfp #adsense

انتقدت فرض ضرائب في ظل تباطؤ النمو وتبخّر مبالغ التغطية الصحية وغياب التوجهات الاقتصادية…الحسن لـ”الجمهورية”: مشروع موازنة 2012 يزيد الانكماش ويضرب مسار التصحيح المالي

حجم الخط

كتبت هلا صغبيني في صحيفة "المستقبل":

بعد تأخر غير مبرر لخمسة اشهر، رفع وزير المالية محمد الصفدي الى مجلس الوزراء مشروع موازنة العام 2012 معدلا، بعدما كان طلب استرداد الصيغة الاولى ليدخل، كما قال، تعديلات عليها بعد قرار تصحيح الاجور. فإذا بالوزير الصفدي يرفع مشروع موازنة يثقل كاهل الإقتصاد والمواطنين بضرائب جديدة ويزيد الإنكماش الإقتصادي عوضا عن مشروع يوحي بالثقة ويعزز النمو.. مشروع يضرب مسار التصحيح المالي من خلال تضمنه عجزا أوليا بدلا من تحقيق فائض أولي.

في نظرة أولية الى الصيغة المعدلة، قالت وزيرة المالية السابقة ريا الحسن ان مشروع الموازنة وضع في ظل غياب رؤية وبرنامج إقتصادي للحكومة فجاء خاليا من أي توجهات إقتصادية ومالية وإجتماعية واضحة، وكأن الحكومة لم تكتف بأن تنأى بنفسها عن معالجة المشكلات الأمنية والإجتماعية، فإذا بها تأتي بمشروع يفاقم ضرب الإقتصاد الوطني وزعزعة وضع المالية العامة.

الواضح ان اهتمام الحكومة كان بعيدا جدا عن محاولاتها استعادة الثقة الهاربة، لان بموازنتها تضمنت تعديلات ضريبية جديدة أبرزها رفع الضريبة على القيمة المضافة من 10 في المئة إلى 12 في المئة، وزيادة الضريبة على فوائد الودائع من 5 في المئة إلى 7 في المئة، وفرض ضريبة رسم استهلاك 4 في المئة على المازوت، وإخضاع قطاع التعليم لضريبة الدخل، وزيادة ضريبة الدخل على المصارف إلى 20 في المئة والعديد من الإجراءات الضريبية التي تطال القطاع العقاري الذي يعاني انكماشا حادا منذ ما يزيد على السنة. كل تلك الإجراءات، سوف تزيد من سرعة وتيرة التباطؤ والإنكماش الإقتصادي وتفاقم المشكلات الإقتصادية والمالية والإجتماعية.

بحسب الحسن، فان مشروع الموازنة أتى معاكسا للأهداف التي كان حددها الصفدي اثناء عرضه مشروع الموازنة في مؤتمره الصحافي، حين قال ان من أهم أهداف المشروع هي المحافظة على الاستقرار المالي. فإذا به يركن إلى أرقام نمو مضخمة للعام 2011 لا تستند إلى أي اساس إقتصادي سليم بنيت على أساسها توقعات مالية خاطئة، وذلك رغم كل التقارير والدراسات والأرقام الصادرة عن المؤسسات والمنظمات الدولية والمحلية.

أما الهدف الثاني للمشروع حدده الصفدي، فهو تعزيز الإنفاق الاستثماري بنسبة 65 في المئة. وعلى اهمية هذا النوع من الإنفاق للاقتصاد وللبنانيين عموما، إلا أن الواقع يظهر محاولات "التذاكي" على الرأي العام. ففي مقارنة بسيطة، نجد ان هذه الحكومة خفضت الإنفاق الإستثماري بنسبة 45 في المئة عن المشروع الأول لموازنة العام 2012.
أما الإنفاق الاجتماعي، فحدث ولا حرج… أين هي مبالغ التغطية الصحية الشاملة التي وعد بها اللبنانيون غير المضمونين؟ فإذا بمبلغ الـ 300 مليار الذي لحظه الصيغة الاولى لمشروع الموازنة للبدء بوضع الأسس للتغطية الصحية الشاملة يتبخر. كما خلا المشروع من أي مبالغ جدية لتمويل برامج دعم الأسر الأكثر فقرا.

وفي ما يأتي نص الحوار:

[ كان من المفترض أن يبدأ مجلس الوزراء اول من امس درس مشروع موازنة العام 2012 بعد تأخير لافت؟ موازنة تضمنت تعديلات ضريبية عدة تطال شرائح المواطنين هذا فضلا عن المؤسسات الإقتصادية. فما هو تعليقك على السلة الضريبية المقترحة؟

ـ بداية، لا بد من التساؤل عن سبب تأخر الوزير الصفدي في إعادة رفع مشروع موازنة العام 2012 بعدما طلب استرجاعها بهدف ادخال التعديلات نتيجة لملاحظات الوزراء وبعد اقرار تصحيح الاجور. لقد تذرع الوزير بتأخير رئاسة الحكومة في إعادة الملف لوزارة المال، وهذا عذر غير مقبول. إذ ان وزارة المالية تملك الملف أساسا والمعطيات كافة. لقد كان حريا به البدء بإجراء التعديلات فور طلبه استرداد المشروع. ما جرى من تسويف في درس الموازنة من قبل مجلس الوزراء وتأخير وزارة المالية في إعادة رفع مشروع الموازنة المعدل، وإرجاء مجلس الوزراء نهار الأربعاء الماضي درس مشروع الموازنة لهو أكبر دليل على عدم جدية الحكومة في إعداد وإقرار موازنة العام 2012، بعد تجاهل غير مبرر لمشروع موازنة العام 2011.

أما في ما يتعلق بالضرائب الجديدة المقترحة، فمن المستغرب طرح هذا الكم من الضرائب، المباشرة منها وغير المباشرة، في ظل الانكماش الاقتصادي والتباطؤ في النمو الذي يعانيه الإقتصاد اللبناني ويتلمس آثاره المواطنون. مع الإشارة إلى أن هذه الحكومة ومكوناتها هي المسؤولة عى الوضع الإقتصادي المتردي الذي وصلت إليه البلد. إن المنطق الاقتصادي البديهي يقول انه في ظل ركود اقتصادي لا يفترض فرض ضرائب جديدة بل ينبغي العمل على تعزيز النمو واستعادة الثقة بالاقتصاد.

ضرائب جديدة

[ولكنكم لطالما طرحتم في السابق رفع الضريبة على القيمة المضافة وزيادة الضريبة على الفوائد المصرفية وغيرها؟

ـ صحيح، حكوماتنا لحظت في مشاريع الموازنات السابقة رفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 12 في المئة وعلى الفوائد إلى 7 في المئة، وهذا ما لحظته خطة الحكومة التي عرضت في مؤتمر "باريس 3". إلا أن هذه الإجراءات الضريبية جاءت من ضمن سلة إصلاحات شاملة، وخطة إقتصادية إنمائية إجتماعية شاملة تهدف إلى رفع مستوى عيش المواطن اللبناني وتحقيق الإنماء المتوازن وتأمين العدالة الضريبية ورفع مستوى الخدمات العامة ووضع برامج إجتماعية صحية وتعليمية ورعائية بما فيها برامج استهداف الفقر، إضافة إلى وضع خطط قطاعية. والأهم من ذلك أن اقتراحنا زيادة الوعاء الضريبي جاء في وقت شهد الاقتصاد اللبناني مستويات نمو مرتفعة.

إلا أن هذه الحكومة لجأت إلى زيادة الضريبة في ظل أوضاع إقتصادية بالغة الصعوبة، وفي ظل تباطؤ في النمو وتراجع ثقة المستثمر والمستهلك، وقد ساهمت هذه الحكومة في الوصول إليه نتيجة لسياساتها غير المسؤولة وغير الحكيمة، لا بل في غياب سياساتها الواضحة في العديد من المواضيع الإقتصادية والمالية والإجتماعية.

[ لكن الوزير الصفدي صرح انه اتخذ إجراءات ضريبية تؤمن الايرادات الضرورية، من دون أن ترتب أعباء تثقل كاهل المواطنين وخصوصاً ذوي الدخل المحدود والمتوسط.

ـ هذا مدعاة للاستغراب، فإن زيادة الضريبة على القيمة المضافة في هذه الظروف الإقتصادية والإجتماعية الصعبة سوف تؤدي حتما إلى زيادة نسبة التضخم، وبالتالي زيادة الأسعار. كما أنها ستساهم في تعميق الإنكماش الاقتصادي نتيجة تدني حجم الاستهلاك ما يؤثر بالتالي على المؤسسات الإقتصادية المختلفة التي لن تتمكن في ظل الظروف الحالية أن تمتص جزء من هذه الزيادة.
ـ أما بالنسبة إلى زيادة الضريبة على الفوائد، فان ما نخشاه في ظل الظروف الراهنة أن يكون لها انعكاس سلبي على استقطاب الودائع في وقت يعاني ميزان المدفوعات من عجوزات ضخمة، هذا فضلا عن حاجة الخزينة إلى تلك التدفقات لتمويل العجز الكبير المتوقع في العام 2012.

أما بالنسبة إلى الضريبة على البيوعات العقارية، فإنه بداية لا بد مجددا من التوضيح أن العقارات المملوكة من شركات، عقارية كانت أو تجارية أو صناعية، تخضع الأرباح الناتجة عن عمليات بيعها إلى ضريبة 10 في المئة بالنسبة للشركات التجارية والصناعية وسواها، وإلى ضريبة 15 في المئة بالنسبة للشركات العقارية، وفي كلتا الحالتين تعود وتخضع لضريبة 10 في المئة على توزيع الأرباح. ما يعني أن الضريبة المقترحة في مشروع الموازنة سوف تطال الأفراد.

كما أنه من المستغرب اعتماد معيارين في فرض هذه الضريبة، الأول ضريبة بنسبة 4 في المئة على إيرادات البيوعات للعقارات المملوكة قبل 1/1/2009، أي على كامل القيمة البيعية للعقار. اما المعيار الثاني فهو ضريبة بنسبة 15 في المئة على أرباح البيوعات للعقارات المملوكة بعد 1/1/2009. إن هذا الإجراء فضلا عن أنه يحتاج إلى آلية واضحة للتطبيق، فإن طرحه مترافقا مع إجراءات ضريبة آخرى كفرض ضريبة على العقارات الشاغرة وتطبيق مبدأ 20 ضعف بدل من 12.5 لتخمين العقارات، كل هذا في ظل الإنكماش والتباطؤ الذي يشهده القطاع العقاري سوف يزيد من انكماش هذا القطاع.

أما بالنسبة إلى زيادة ضريبة الدخل على المصارف لتصبح 20 أو 23 في المائة، فإنه ولئن كان هذا التدبير معمولا به في بعض البلدان، إلا أن هذا الإجراء اليوم وفي وقت تجهد المصارف إلى زيادة رأسمالها وذلك من ضمن العديد من الإجراءات المطلوبة منها تطبيقا لبازل 3، وبالتالي فإن زيادة الضريبة الآن سوف يؤثر على النسبة من الأرباح التي سوف تحولها إلى رأسمال (Retained earnings).

أما بالنسبة إلى إعفاء الصناعيين من 50% من ضريبة الدخل الأرباح الناتجة من الصادرات الصناعية، فهو أمر جيد ولكن يعترضه صعوبة في التطبيق العملي. ولهذا كان اقتراحنا الذي رفعناه إلى مجلس الوزراء في الحكومة السابقة يتضمن إعفاء كافة الصناعيين من 50% من كامل ضريبة الدخل ما يعزز الصناعة أكانت منتجاتها للإستهلاك المحلي أو للتصدير. كما أن ما تضمنه مشروع الموازنة من إعادة العمل بالرسوم البلدية على فواتير الكهرباء والماء والهاتف بدلا من الضريبة على القيمة المضافة، سوف يؤثر سلبا على هذا القطاعات الإقتصادية كافة والصناعية منها تحديدا كونه يحرم المؤسسات وخاصة الصناعية منها من حق حسم تلك الضريبة وخاصة للمصدرين.

أما ما ساقه الوزير من أسباب لتبرير استبدال الضريبة على القيمة المضافة على الخدمات من ماء وكهرباء واتصالات، برسم بلدي مدعيا أنها تعزز واردات الهيئات المحلية المنتخبة تماشياً مع مبدأ التنمية المتوازنة للمناطق، فهر أمر غير صحيح ، إذ أن عائدات الضريبة على القيمة المضافة المفروضة على تلك الخدمات، ووفق النصوص القانونية القائمة، مخصصة للبلديات. وبالتالي، فان تحويلها إلى رسم بلدي لن يزيد من حصة البلديات خاصة وأن نسبة الضريبة لم تتغير. لا بل إن تحويلها إلى رسم بلدي يعني أن أي زيادة على الضريبة على القيمة المضافة لن تطال تلك الخدمات ما يعني أن البلديات لن تحصل على أموال إضافية نتيجة لتلك الزيادة.
اين الرؤية والانفاق الاجتماعي؟

[لطالما كنت تنتقدين افتقار المشروع الاول للموازنة الى اي رؤية. فما هو تعليقك على الصيغة الجديدة؟

ـ بداية لا بد من الإشارة إلى أن الحكومة تفتقر إلى رؤية وبرامج إقتصادية واضحة، لا بل إن ممارساتها على الصعيد الاقتصادي والمالي والإجتماعي تأتي بنتائج سلبية. لقد قال الوزير الصفدي في مؤتمره الصحفي ان مشروع الموازنة الجديد وضع "استناداً الى معطيات اقتصادية وسياسية محلية واقليمية ودولية، منها ركود اقتصادي عالمي وخصوصاً في أوروبا والولايات المتحدة، وأوضاع سياسية مضطربة في المنطقة، تؤثِّر سلباً على الاقتصاد اللبناني، وان الأهم أننا نواجه تحديات اجتماعية متراكمة". إلا أننا لم نلمس أن مشروع الموازنة وضع الأسس الناجعة لمواجهة هذه التحديات ومعالجتها.

إن من أهم ما تفتقده هذه الموازنة هو عدم وجود رؤية مالية سليمة تضع أهداف وإطار متوسط الأجل (Medium Term Fiscal Framework) تعمل من ضمنه الحكومة لتحديد أهدافها وأولوياتها.

أكثر من ذلك، فقد يحاول وزير المالية إيهام الرأي العام بأن مشروع الموازنة يلحظ زيادة في الإنفاق الاجتماعي. بالتأكيد، إن زيادة الإنفاق على الشؤون الإجتماعية أمر ضروري، ولكن في الواقع وجدنا أن مشروع الموازنة المعدل لم يلحظ الاموال اللازمة لتمويل برنامج دعم الأسر الأكثر فقرا، كما تم إلغاء الأموال اللازمة للبدء بالتغطية الصحية الشاملة والتي كانت مقدرة ب300 مليار ليرة.

[ولكن الوزير الصفدي قال ان الموازنة "لحظت ارتفاعا في مساهمة الدولة في الضمان الاجتماعي بـ160 مليار ورفع قيمة الاعتماد المخصص لدفع معاشات التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة، ما يساهم في تخفيف العبء الضريبي الذي لحظته الموازنة".

ـ إن هذا من أغرب الأمور التي سمعتها، إذ إن زيادة مساهمة الدولة في الصندوق الوطني جاءت لتغطية عجز صندوق المرض والأمومة بعد إعادة النظر بتعرفة الطبابة والإستشفاء، ولا تعني بأي حال من الأحوال زيادة عدد المواطنين المشمولين بالتغطية الصحية. كما أن زيادة إعتمادات معاشات التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة لا علاقة لها بالشق الإجتماعي، كونها مرتبطة بزيادة غلاء المعيشة.

لقد كان حريا بهذه الحكومة إن كانت فعلا حريصة على تخفيف العبء الإجتماعي عن كاهل العاملين أن تسارع بداية إلى إعداد مشروع قانون تعديل سلسلة رواتب القطاع العام وإعطائهم العاملين فيه زيادة غلاء معيشة أسوة بما أعطي للقطاع العام.
وهنا لا بد من السؤال عن الإصلاحات الإدارية التي تنوي هذه الحكومة القيام بها بالتزامن مع زيادة رواتب القطاع العام، الذي من شأنه زيادة أنتاجية القطاع العام؟ وما هي الإجراءات والإصلاحات لزيادة المردودية من الإنفاق الإجتماعي من استشفاء وأدوية وعطاءات إجتماعية ودعم المدارس المجانية وشبه المجانية؟ وما هي الإصلاحات في الضمان الإجتماعي التي ترافقت مع زيادة مساهمة الدولة في الصندوق؟

الواضح أن هذه الحكومة لا تعمد إلى معالجة المشكلات والتحديات الإجتماعية، بل تلجأ إلى زيادة الإنفاق من أجل معالجة المطالب، تحت تأثير ضغط الهيئات والنقابات. هذه الحكومة غير مكترثة للمال العام.

انفاق استثماري!!!

[ قال الوزير الصفدي انه عمد الى زيادة الانفاق الاستثماري بنسبة 65 في المائة مقارنة بموازنة العام 2011، في اطار محاولاته لاطلاق العجلة الاقتصادية وتوفير المناخ الملائم للاعمال والاستثمار. هو امر جيد وانتم تطالبون به.

ـ بالتأكيد نحن نطالب بزيادة الانفاق الاستثماري وهو ما لحظناه في مشروع موازنة العام 2010. لكن الصورة التي رسمها الوزير الصفدي بأن الحكومة تولي موضوع الإنفاق الإستثماري أهمية قصوى، غير دقيقة. فبمجرد مقارنة بين مشروعي موازنة العام 2012 يتبين أن هذه الحكومة خفضت الإنفاق الإستثماري بنسبة 45 في المائة. كما ان الإنفاق الإستثماري الملحوظ في مشروع الموازنة جاء مشتتا وذلك في ظل غياب الرؤية التنموية.

من جهة أخرى نحن نعلم أن الوضع المالي للخزينة لا يسمح بتمويل مشاريع البنية التحتية التي أصبحنا بأمس الحاجة إليها. من هنا كان تركيزنا دوما على إشراك القطاع الخاص في عملية النهوض بالخدمات الأساسية من اتصالات وكهرباء ونقل وطرقات وغيرها. وهنا تبرز أهمية الإسراع في إقرار قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص، الذي واضح أن بعض مكونات هذه الحكومة تعرقله. كما أننا لطالما عملنا إلى اللجوء إلى الصناديق والدول المانحة للحصول على هبات وقروض ميسرة.

مؤسسة الكهرباء

[ من الواضح أن الخزينة اللبنانية تتكبد سنويا مبالغ ضخمة لدعم مؤسسة كهرباء لبنان لتصل إلى ما يقارب 2.1 مليار دولار، فما هو الحل برأيك ؟

ـ من أهم الأمثلة على عجز هذه الحكومة والقيمين على هذا القطاع، الإرتفاع الكبير في عجز مؤسسة كهرباء لبنان التي سيبلغ عجزها ما يقارب 2.1 مليار دولار. إن هذا الموضوع يفترض أن يشكل رأس أولويات هذه الحكومة ويكون حافزا لها لإجراء الإصلاحات الضرورية لهذا القطاع، والعمل فورا على تطبيق قانون الكهرباء الذي يصر الوزير على عدم تطبيقه. إن هذا العجز المتزايد يفرض على الحكومة العمل على مراجعة تعرفة الكهرباء مع الحفاظ على تعرفة مدعومة لمن هم دون خط الفقر ولذوي الدخل المحدود والمنخفض والمتوسط.

الاهداف المالية

[ يقول الصفدي إن من الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها في مشروعَ موازنة 2012 المعدّل، هي "المحافظة على الاستقرار المالي من خلالِ ضبط مستوى العجز لكي تبقى نسبة الدين إلى الناتج المحلي على مستوى انحداري. وهذه النسبة هي 134,8% في مشروع الموازنة الجديد، مقارنة بـ135,1% في آخر العام 2011". فهل تتوقعين هذا المنحنى الانحداري في ظل الظروف الاقتصادية الجامدة حاليا؟

ـ لطالما كنا من مؤيدي المحافظة على الإستقرار المالي، لا بل عملنا على التصحيح المالي وحققنا إنجازات مهمة على هذا الصعيد، حيث تمكنا من خفض الدين إلى الناتج من 180% إلى ما دون 137%، وحققنا فوائض أولية في السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه الحكومة عمدت إلى تضليل الرأي العام عبر اطلاق أرقام نمو مضخمة لا تستند إلى أي اساس إقتصادي سليم. فإذا برئيس الحكومة يطلق نظرية مفادها أن النمو الحقيقي في العام 2011 بلغ 5.2%، في حين أن كل التقارير والدراسات والأرقام الصادرة عن المؤسسات والمنظمات الدولية والمحلية لحظت نسبة نمو لا تتعدى 1.5%. وما كان من وزير المال إلا أن تبنى هذه النظرية وبنى أرقام العام 2011 على نسبة نمو مضخمة، ليصل إلى نتيجة مفادها أن نسبة الدين إلى الناتج بلغت 135,1 في المئة في العام 2011. بينما في الحقيقة أن هذه النسبة يتوقع ان تصل الى 140 في المئة إذا ما أعدنا احتساب الناتج استنادا إلى نسبة النمو الفعلى أي 1.5 في المئة.

كما أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي سوف لن تنخفض، وفي أحسن الأحوال، عن ال 140 في المئة في العام 2012، لا بل هي مرشحة إلى أن تكون أكثر من 140 في المئة وذلك للاسباب التالية:

ـ العودة إلى العجز الأولي وهو امر اقره الوزير نفسه، حيث اشار في ارقامه الى ان العام 2012 سوف يشهد، وللمرة الاولى منذ ما يزيد عن ست سنوات، عجزا أوليا بما يقارب 200 مليار، ونحن نقول أن العجز الأولي لن يقل عن 600 مليار.
ـ عدم إمكانية تحقيق النتائج المرجوة من الإجراءات الضريبة نظرا لما يشهده الإقتصاد اللبناني من تباطؤ.

ـإن المؤشرات الإقتصادية للفصل الأول من العام 2012، والأوضاع العامة من سياسية وأمنية لا تؤشر إلى إمكان تحقيق نمو بمعدل 3% كما هو مقدر في مشروع الموازنة.

ـ عدم إدراج نفقات وإيرادات الخزينة للعام 2012، في حين أدرجت في الأرقام الفعلية للعام 2011، ما يعني أن العجز الإجمالي والعجز لأولي سوف يكون أكبر نظرا لكون إيرادات الخزينة أقل من نفقات الخزينة.

لقد عودتنا هذه الحكومة على إطلاق الوعود وعدم الإلتزام بها في المواضيع كافة. في الشق المالي، فلطالما وعدت بأن لا تتعدى نسبة العجز إلى الناتج 7%، وسط إصرار وتصميم لافت من قبل رئيسها في عدم تجاوزها، نجد وزير المال يبلغنا بأن نسبة العجز إلى الناتج (المضخم) سوف تبلغ 8.7 في في العام 2012. وفي الحقيقة، سوف تبلغ 10 في المئة إذا ما أعيد احتساب الناتج المحلي على أساس نمو 1.5 في المئة في العام 2011.

انها فعلا حكومة الوعود الخاوية.

ختاما هل من رسالة أخيرة تريدين توجيهها؟

ـ من الواضح أن هذه الحكومة غير جدية في إعداد ومناقشة وإقرار مشروع موازنة العام 2012.

أقول لهذه الحكومة التي فشلت على كافة المستويات الأمنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية أن عليها الرحيل رحمة بالبلاد وإقتصاده ومواطنيه.
 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل