وسط تنقّل الملف السوري بين عواصم القرار مع ازدياد التلويح بالخيار العسكري، وانتقال ملف المخطوفين اللبنانيين الـ11 في سوريا الى تركيا، واستمرار الانتهاكات السورية للأراضي اللبنانية في الشمال وفي البقاع والمتمثّل أخيراً باختطاف مواطن من عرسال بعد خطف مواطنين إثنين من العبودية، حطّ المبعوث الدولي ـ العربي المشترك كوفي أنان رحاله في لبنان، وافداً إليه من الأردن، حاملاً الى المسؤولين اللبنانيين هواجس الأمم المتحدة ومخاوفها الجدية من تمدّد الأزمة السورية الى لبنان.فيما يتوجه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى السعودية لبت مصير الحوار الوطني الذي حضته على الدعوة اليه ثم ينتقل منها الى عواصم خليجية.
ماذا حمل أنان؟
وفي معلومات لصحيفة "الجمهورية" من مصادر ديبلوماسية مطّلعة أنّ أنان الذي التقى رئيسَي الجمهورية العماد ميشال سليمان ومجلس النواب نبيه بري، مرجئاً تصريحه إلى ما بعد لقاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اليوم، تملّكه من خلال اتصالاته والتقارير التي ترده تباعاً من المراقبين الدوليين، خوفٌ جدّي من امتداد الحرب في سوريا الى لبنان، خصوصاً وأنّ طلائع هذا الامتداد برزت في الأسابيع الثلاثة الماضية في الشمال و بيروت. كما إنّ هذا التخوّف نتج انطلاقا من معلومات موثّقة عن وجود تصميم لدى أطراف مختلفة الانتماءات في دمشق وبيروت، لربط الحالة السورية بلبنان، ممّا يؤثّر في مبادرته ككل.
وأشارت هذه المصادر إلى أنّ مجرد زيارة أنان للبنان هي بحد ذاتها دليل على بدء الترابط بين الوضعين اللبناني والسوري، لا سيّما وانّ أنان في زياراته السابقة الى سوريا عرّج على تركيا من دون ان يأتي الى لبنان.
وفي هذا الاطار، عُلم ان أنان أطلع المسؤولين اللبنانيين على النتائج التي بلغتها مبادرته في سوريا، وما اقترحه على الرئيس السوري بشار الأسد، أمس الاول.
ويبدو من خلال المعلومات المتوافرة لـ"الجمهورية" أنّ أنان أبلغ إلى لبنان أنّ الأسد لم يتجاوب مع الطرح السياسي بتأليف حكومة انتقالية تتسلّم زمام السلطة في دمشق.
ثم طلب أنان من السلطات اللبنانية:
أولاًـ التزام الحكومة اللبنانية فعلياً بسياسة النأي بالنفس حيال الأحداث الجارية في سوريا، لأنّ موقف عدم الناي بالنفس يؤثر في مسار خطة أنان بمرحلتها الحالية.
ثانياً ـ احترام العقوبات الدولية المفروضة على سوريا، لأنّ النظام السوري لم يتأثر كفاية بعد بالعقوبات الدولية، ما يدفعه إلى مواصلة سياسة الممانعة في قبول بعض بنود مبادرة أنان.
ثالثاً ـ نشرُ الجيش اللبناني على الحدود اللبنانية ـ السورية بشكل فعّال أكثر لمراقبتها ولعدم تفاقم ملف النازحين بحال استمرار التوتر العسكري على الحدود، لأنّ المجتمع الدولي لم يتّفق بعد على إقامة المناطق العازلة للنازحين المتوافدين إلى لبنان، ولمنع التسلل البشري والعسكري من الجهتين.
وأخيرا، لاحظ المسؤولون اللبنانيون أن أنان يملك معلومات تشير إلى أنّ توقيت نقل الأزمة السورية إلى لبنان يأتي في الوقت الذي تتخذ فيه الأحداث في سوريا طابع الحرب الأهلية، وهو ما أثار القلق الكبير لدى المسؤولين اللبنانيين، خصوصاً أنّه نبّه إلى مخطّط يحاول أصحابه جرّ المنطقة إلى حرب أهلية وفتنة مذهبية سنية – شيعية. كما تناول البحث المعلومات التي يروّجها النظام السوري بشأن نقل الأسلحة من لبنان الى سوريا والمعلومات التي تضمنتها رسالة المندوب السوري الى الأمم المتحدة بشار الجعفري، إذ إنّ سليمان كان واضحاً في حديثه الى أنان فأكّد على الثوابت اللبنانية من الملف السوري ولفت إلى أنّ ما تضمّنته رسالة الجعفري مليئة بالمغالطات والمعلومات غير الدقيقة والتي نفت مضمونها الأجهزة الأمنية اللبنانية وقادتها بعدما استشارهم جميعاً فلم يؤكّد أيّ منهم أي رواية تتحدّث عن تدفق السلاح بالحجم الذي تحدّث عنه الجعفري، كما نفى استخدام الموانئ اللبنانية في عملية نقل أسلحة منتظمة الى الداخل السوري معتبراً أنّها روايات لا أساس لها من الصحة كما سبق له أن أكّد ذلك أكثر من مرة.
وفي ملف المخطوفين، أكّد أنان أنّ المراقبين الدوليين جالوا في الأماكن التي تمّت فيها عملية الخطف واستطلعوا الأرض وحصلوا على معلومات أدخلوها في المفاوضات السرية الحاصلة التي تقودها السلطات التركية، وقال: إنّ الموضوع يعالج بسرية، وعدم تبني أي جهة محددة عملية الخطف صعّب مهمة التقصّي والبحث عن المراقبين.
وعلمت "الجمهورية" أنّ الرئيس بري طلب من أنان مساعدة الأمم المتحدة في البحث عن الرهائن المخطوفين، وأكّد للمبعوث الدولي أنّ لبنان يقوم بجهد كبير وبإجراءات صارمة من أجل تحقيق هدفه وهو النأي بالنفس عن الأحداث السورية وعدم السماح بالنفاذ إلى الداخل السوري عبر البوابة اللبنانية.