كشفت معلومات لصحيفة "المستقبل" أن رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون اتصل برئيس مجلس النواب نبيه بري، مهدداً بأنه إذا لم تعالج الحكومة ملف العمال المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان، في الفترة الممتدة حتى الأسبوع المقبل، فسيعلن إستقالة وزرائه، بعد أن كان وزيره جبران باسيل لوّح، في جلسة الاربعاء، بإعادة النظر في وجود التكتل داخل الحكومة في ضوء سجاله مع رئيسها ميقاتي.
وعلمت "المستقبل" أن إتصال عون ببري جاء إثر الصخب الذي شهدته الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، حيث سعى وزراء تكتل "التغيير والإصلاح" بإسناد من وزراء أحزاب حليفة إلى الدفع باتجاه إعتماد "الحل الأمني" في معالجة قضية المياومين، من خلال مطالبة وزير الداخلية مروان شربل بالإتيان بكل عناصر قوى الأمن الداخلي، من كل المناطق اللبنانية، بما فيها طرابلس، إلى بيروت لمعالجة القضية، لكن عدداً من الوزراء رفضوا المعالجة الأمنية كوزير الأشغال غازي العريضي الذي طالب بـ"حل سياسي" وسأل: "إذا عولجت المشكلة في بيروت فمن أين نأتي بالعناصر الأمنية لمعالجتها في المناطق الاخرى؟".
ولفتت مصادر وزارية لـ"المستقبل" إلى ان العريضي أعلن، باسم وزراء "جبهة النضال الوطني"، رفض المشاركة في تحمل أي مسؤولية سياسية ترتبها المعالجة الأمنية، واعتبر أن ما جرى "خطير"، مذكراً بأن أحد المياومين حاول إحراق نفسه تماماً كما فعل محمد البو عزيزي في تونس، ومتسائلاً :"ألم يقرأ البعض معنى ذلك بعد؟"، ومشيراً إلى أن ما وصلنا إليه هو نتيجة سياسة "المياومة" من قبل المسؤولين في الدولة، في مواجهة قضية المياومين، كما هو نتيجة غياب الحكومة عن إدارة الأمور كما يجب. أما الوزير شربل الذي دعا إلى "حل سياسي" يشمل مساهمة حركة "أمل" به، غامزاً من قناة تشجيعها لحركة "المياومين"، فطالب بقرار واضح ومحدد من مجلس الوزراء للتدخل.
والمعلوم، بحسب المصادر، أن مجلس الوزراء كان اتخذ قراراً في آب الماضي قضى بإجراء مباراة محصورة لتثبيت 400 مياوم من الموجودين في مؤسسة كهرباء لبنان، لكن وزير الطاقة جبران باسيل قام بالتعاقد مع 200 مياوم، 196 منهم مسيحيون محسوبون على "التيار الوطني الحر"، والأربعة الباقون من الطائفة الشيعية، الأمر الذي أثار حركة "أمل" و"حزب الله"، قبل أن يعود باسيل ويطلب منذ أربعة شهور دفعة ثانية من خلال مبارة محصورة للجباة، من دون أن يحدد تاريخاً لها، مما يفسح المجال أمام الـ 200 مياوم للمشاركة في المباراة، ما يعني إلتفافاً على القرار الأول، الأمر الذي أثار إعتراضات في مجلس الوزراء حينذاك، بحيث تم التأكيد على القرار الأول، مع العلم أن باسيل طلب من المعنيين تقديم طلباتهم لإدارة مؤسسة كهرباء لبنان خلافاً للقانون، مطالباً بأن تكون المؤسسة شريكة في وضع اسئلة المباراة. عندئذٍ، توجه المياومون إلى بعض النواب لعرض مشكلتهم، وبالفعل تبناها بعض النواب، وقدموا إقتراح قانون لتثبيتهم شمل التوقيع عليه نواباً من حركة "أمل" و"حزب الله" والحزب التقدمي الإشتراكي.