#dfp #adsense

لبنان بين مطرقة الانتهاكات وسندان مواجهتها

حجم الخط

الاعتداءات الحدودية لتثبيت المزاعم السورية
لبنان بين مطرقة الانتهاكات وسندان مواجهتها

تخشى مصادر سياسية ان يكون اطلاق النار الذي تلجأ اليه قوات النظام السوري مستهدفة الحدود اللبنانية او القرى المقابلة متعمدا ومقصودا، وكذلك الامر بالنسبة الى عمليات خطف اشخاص لبنانيين او سوريين عبر الحدود. اذ ان النظام السوري يسعى الى اثبات نظريته او بالاحرى ادعاءاته التي اوردها مندوبه الدائم لدى الامم المتحدة بشار الجعفري في الرسالة التي وجهها الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون والى رئيس مجلس الامن واعضائه في السابع عشر من الشهر المنصرم من ان لبنان يشكل ممر عبور لمن يعتبرهم "ارهابيين" او يأوي الكثيرين منهم. ومع ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تصدى لهذه الادعاءات لاحقا من خلال التأكيد "انها لا تستند الى وقائع مثبتة" مشيرا "الى ان تقارير الاجهزة الامنية اللبنانية تفيد بالعكس"، فان هناك اصرارا من النظام على محاولة اقحام لبنان قسرا في التطورات السورية. وبرز هذا الاصرار في الرسالة التي قال السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي انه نقلها الى وزارة الخارجية اللبنانية واستطلاعها المعلومات "حول التحقيقات الجارية في شأن الباخرة لطف الله- 2 باعتبار ان سوريا مهتمة، كما قال، بنتائج هذه التحقيقات والتوصل الى نتائج عاجلة حول السلاح والمسلحين وتهريبها الى سوريا". علما ان المندوب السوري في الامم المتحدة لم ينتظر هذه النتائج واعاد في اليوم التالي وفي جلسة امام مجلس الامن لمناقشة الوضع السوري في ضوء مجزرة الحولة التي ذهب ضحيتها اكثر من 108 اشخاص من بينهم 40 طفلا، الكلام على الباخرة لطف الله – 2 من دون الاستفاضة بما جاء في رسالته قبل اسبوعين علما ان ضبط الاجهزة اللبنانية لهذه الباخرة يعني ان هناك محاولة تهريب فشلت ولم تنجح في حين يستمر الاستناد اليها على انها نموذج على تهريب يجري عبر لبنان.

وقد جاء تصعيد العمليات السورية عبر الحدود اللبنانية السورية متزامنا ولاحقا لعرض المنطق السوري مجددا امام مجلس الامن على سبيل تثبيت الادعاءات السورية في هذا الاطار من ان سوريا تتصدى لعبور "ارهابيين" عبر الحدود او محاولتهم تهريب اسلحة، الامر الذي دفع بالرئيس سليمان مجددا وقبيل وصول المبعوث المشترك للامم المتحدة والجامعة العربية المكلف الموضوع السوري كوفي انان الى بيروت الى الاعلان "ان تكاثر اعمال الخطف والقتل في الايام الاخيرة على الحدود مع سوريا امر مثير للقلق ومرفوض وانه يجب اجراء التحقيقات اللازمة من الجانبين اللبناني والسوري لتوضيح الصورة ومنع تكرار ما يحصل". فرئيس الجمهورية يحاول من ضمن الممكن الدفاع عن سيادة لبنان التي تطاولها الاعتداءات السورية عملانيا عبر الانتهاكات التي تحصل على فترات متقطعة وعن سمعته امام الخارج، الامر الذي لا تخوض فيه الحكومة والتي يفترض ان تضم صوتها الى صوت رئيس الجمهورية وتدعم موقفه حماية للبنان بغض النظر عما ينتظر من هذه الحكومة او لا يتم انتظاره في ظل عجزها خلال الاسبوع الماضي عن منع اقفال الاوتوستراد الساحلي مرارا لاسباب سياسية داخلية ولحسابات ومصالح خاصة نابعة من عجز الوزراء عن ادارة ملفاتهم. الا ان المصادر السياسية المعنية تلفت الى عدم تصدي قوى 8 آذار لرئيس الجمهورية في هذا الموضوع على رغم توظيفها لموضوع تهريب السلاح الى سوريا في وقت سابق ولا يعود ذلك في رأي هذه المصادر الى اكتفاء هذه القوى بموقف رئيس الجمهورية فحسب او تأييدها له بل كون الفتنة المذهبية قاربت لبنان في حال انجرفت الى تبني المنطق السوري على غرار ما فعلت في السابق ولو فعل ذلك بعض من يدورون في فلك النظام . وقد بات تبني الموقف السوري في ضوء ما جرى في الاسابيع الاخيرة بمثابة صب للزيت على النار لا يحتمله لبنان فضلا عن انه بدأ يحصد ميدانيا تبعات الادعاءات السورية اقتصاديا وماليا وحتى على مستوى السياحة بفعل المخاوف التي تثيرها هذه الادعاءات.

اذ ان الخشية الكبيرة تستمر من ان تؤدي هذه الادعاءات السورية الى اثارة المزيد من المشكلات في لبنان او محاولة نقل الازمة السورية اليه كما جرى في طرابلس وعكار وصولا الى بعض احياء بيروت. اذ ان ليس هناك قلق لبناني على مستوى اقناع المجتمع الدولي بعدم صحة الادعاءات السورية او المبالغة فيها خصوصا ان المسؤولين اللبنانيين يتواصلون مع ممثلي هذه الدول الذين يستوضحون ما يجري مباشرة. وقد ظهر ذلك في ما كانت اعلنته السفيرة الاميركية في لبنان مورا كونيللي قبل اسبوعين لـ"النهار" من انها لا تعتقد ان لتنظيم "القاعدة" قواعد او مراكز في لبنان، وان كان ثمة من يؤمن بهذا التنظيم او يدعمه في حين يواصل مسؤولون لبنانيون قريبون من النظام السوري او محسوبون عليه التأكيد عكس ذلك في حين ان من المعلوم ان الولايات المتحدة تولي كل ما يتصل بتنظيم "القاعدة" اهمية قصوى. بل ان المخاوف هي على ما يطاول لبنان من محاولات نقل الازمة عبر الحدود او بتوظيف اي حادث او بمواقف سياسية او حتى نتيجة استياء او انزعاج سوري من "ابتعاد" لبنان او نأيه عن تاييد النظام ومنطقه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل