#dfp #adsense

يوم لباسيل ويوم على.. المياومين

حجم الخط

دخل القاموس اللبناني وسلوك تعامل الوزراء مع قضايا وزاراتهم والمواطنين، مفردات جديدة و"رياديّة" إبتكرها الوزراء العونيّون وعلى رأسهم وزير الطاقة والمياه جبران باسيل الذي يُسجّل سابقة لم يعرفها التاريخ المعاصر، منها دعوة الناس للتظاهر ضدّ حكومته لتطبيق خطته الكهربائية لأنّ حلفاءه يُعطّلونه، مع العلم أنه يملك ثلث الحكومة، وكما أنّه ردّ على مطالب المياومين المُحقّة في التثبيت وإدخالهم في الملاك بتهديد الشعب اللبناني بقطع الكهرباء عنه.

فالوزير باسيل وبعد تهديداته، قام بمؤتمر صحافي أمس مستعيناً بوزير العمل سليم جريصاتي، ليعطيه شهادة حق "يراد منها باطل"، ويتحدّث عن "تخريب منهجي" تتعرّض لها مؤسسة الكهرباء، فيما أكمل باسيل تمتينه للمياومين بأنه "أعطاهم أكثر مما يستحقون، متحصّنأً بالحماية السياسية التي يتمتّع فيها"، ومشيراً الى أن "الإعتصامات ستؤدي الى توتر أمنيّ". مما يدل على أنه لا حلول قريبة للقضية وسط إصراره على مواقفه واللجوء الى التحدي والتمسك برأيه.

هذا النمط الجديد من التعاطي تكرّس مع إستلامه وزارة الإتصالات الأولى من ثمّ تَعمّم الى كل وزراء تكتله حيث شاهدنا فضيحة الإنترنت السريع الذي فشل فشلاً ذريعاً وأعطى نتائج عكسيّة من ثم فضيحة المازوت التي عبقت رائحتها في كل لبنان في وقت حُرم الشعب وخُصوصاً في المنطقة الجبليّة والبقاع من حصّته المشروعة في التدفئة.

والتصرّف الجديد_القديم يطرح عدّة تساؤلات، فعلى من يرفع الوزير باسيل تهديده ولأية أسباب؟.
فطريقة العمل العوني تظهر أن منظومة "التيار" تتبع سياسة خلق الأزمات وكبّ الزيت على النار من أجل تأجيج المشاكل وإرباك الوضع الداخلي للوصول الى إستعمال الشارع للضغط على الحلفاء وخلق مشاكل أمنية لتحقيق مطالبه التي تخفي في طيّاتها بذور صفقات وسمسرات مشبوهة.

فالدليل واضح، وبعد أن تعالى الوزير على العمّال المياومين ورفض الإستماع إلى مطالبهم، وعندما فقدوا الأمل من التوصّل الى حلّ سلمي عبر الحوار، لجأوا إلى قطع الطرقات في صور وبعلبك والهرمل والشمال في وقت تعيش البلاد لحظة توتر، والوضع قابل للإنفجار ما دفع مجلس الوزراء الى إعطائه غطاء سياسيّاً في وجه العمال.

"إنّه تعاط تسلّطي وفوقي"، هكذا يصف النائب فادي الهبر المتابع لملف المياومين في حديثه الى "المستقبل" تصرّف باسيل، والسبب في تصرفاته هو لـ"تأمين الوظائف الى المحسوبيات والأزلام، ويلجأ لهذه الطريقة من أجل زيادة شعبيّه والتحضير للإنتخابات النيابية، بحيث يُدخل المقربين منه الى ملاك الإدارة، والشاهد على ذلك، تحوُّل منزله في البترون الى مكتب توظيف، يستقبل فيه الطلبات للدخول الى مؤسسة كهرباء لبنان".

والتردي في الإداء يعود أيضاً الى طريقة عمل الحكومة المشلولة أصلاً، فالحكومة الحالية لم تستطيع إنجاز التعيينات، ولم تحلّ مشكلة الكهرباء على الرغم من إقرار خطة باسيل "المعجزة"، كما أنّ تخبّطها في الخلافات السياسية والمناكفات وتسجيل النقاط يضعها في موقع "العاجز" والضعيف مما يجعلها غير قادرة على إيجاد الحلول.

ويرى الهبر أن "الحكومة فاشلة والوزير باسيل جزء منها، فبعد تعثرها في إيجاد الحلول، وصلت الآن الى حائط مسدود، فالبلاد تعيش حالة تردّ أمني ومعيشي وإجتماعي، والوزير "الأمبراطور" كما يسمّيه، يُوصل الوضع الى حافة الهاوية في طريقة تعاطيه مع المسائل الحياتية الملحة مما يؤدي الى فلتان الأمور، وهذا ليس ملائما بموضوع الإصلاح والتغيير الذي انقلب بفعل سياسته الى التعطيل".

فابتزاز الشركاء في الحكومة والخطّ السياسي هي طريقة تعامل باسيل وتكتله، فهو يُفجّر الأزمات في وجههم ويخلق لهم المشاكل المتتالية وهم يصبرون عليه لأنهم بحاجة اليه للمشاريع السياسية الكبيرة، في وقت يجب أن تتخوّف حركة "أمل" من أن يتولى باسيل وزارة الزراعة، لأنه بالتأكيد ووفقاً للنمط السائد في التعامل، سيفتعل إشكالات لمزارعي التبغ والتنباك مما يدفعهم للإنتفاضة على الحكومة وربما على رئيس مجلس النواب لأنّ سياسات باسيل في وزاراته تخنق المواطنين وتدفعهم الى الثورة فيستغلّها لتحقيق مكاسب له.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل