#dfp #adsense

“النهار”: لماذا لم يتحرّك وزراء عون لمنع بيع “تلة الصليب” في دلبتا؟

حجم الخط

كتب بيار عطاالله في صحيفة "النهار":

يشبّه عضو الرابطة المارونية طلال الدويهي محاولات التصدي لبيع الاراضي التي يقوم بها بعض الملاك المسيحيين لمصلحة شركائهم المسلمين في الوطن، بأفلام Tom & Jerry، او الهر والفأر الشهيرة حيث يمضي الهر وقته في مطاردة لا تنتهي للفأر الذي لا يتعب من ابتداع الحيل.

والصورة التي يقدمها الدويهي القائل ان ملاحقته لملف بيع الاراضي لم يترك له صديقاً، لا تختلف عن الواقع، بل انها تتطابق معه. فباعة الاراضي وسماسرة العقارات لا يعدمون وسيلة لبيع اراضيهم طمعاً بالمال، ولا يكترثون لمبادئ ولا لقيم ولا لندءات الكنائس المختلفة، بدءاً من مطران الروم الارثوذكس على عكار باسيليوس منصور الذي وصفهم بأنهم "لا شرف لهم"، وصولاً الى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي يكرز بالتمسك بالارض وعدم بيعها نظراً الى أهمية التلازم او الترابط بين الايمان والارض كحاضنة للكنيسة الشرقية ووعاء تاريخي لها. ولكن على من تقرأ مزاميرك يا داود؟ فمن قرر البيع انما يفعل ذلك تحت عنوان حرية الرأي والقرار وحقوق الملكية الخاصة التي يكفلها الدستور، دون الالتفات الى خطر الفرز الديموغرافي الذي يهدّد اذا حصل بتحويل المسيحيية أقلية، لا رأي لها ولا فعل، يسهل تهجيرها كما يجري مع المسيحيين في مصر والعراق وكما جرى في فلسطين.

وفي هذا الاطار، باشر وفد من اعضاء المجلس التنفيذي في لجنة طوارئ بيع الاراضي في الرابطة المارونية جولة على القيادات المسيحية لشرح الابعاد الخطيرة لعملية بيع الاراضي والتهديد الذي تمثله لمعنى وجود لبنان ورسالته وكل القيم والمبادئ التي قام عليها. وفي رأي الوفد ان الدولة لا يمكنها ان تستمر في تجاهل الموضوع والتعامل معه على انه مسألة لا تعنيها من قريب او من بعيد، بعدما تطورت الامور الى مرحلة لم يعد السكوت جائزاً فيها. ويشير الدويهي الى ضرورة العمل على اصدار قانون يتعامل مع ملف بيع الاراضي سواء من الاجانب او بين الطوائف المختلفة، من خلال وضع قانون واضح يتصدى لهذه العملية التي ترسم الكثير من علامات الاستفهام حول الموضوع.

دلبتا: أين الوزراء؟

وفي انتظار بلورة صيغة مشروع قانون يتفق عليه الزعماء المسيحيون، ويطرحونه على القيادات الاخرى في اطار تفاهم وطني على معالجة هذه المسألة التي اخذت تطول الدروز ايضاً في انحاء عاليه والشويفات وبيصور وعرمون وبشامون وجوارها، تطرح قضية "تلة الصليب" في دلبتا وتمرير الموافقة على عملية البيع في جلسة مجلس الوزراء وتحت انظار وزراء "التيار الوطني الحر" اكثر من علامة استفهام. والسؤال: كيف تمكن مرسوم التملك هذا من المرور دون اي اعتراض او ملاحظة في مجلس الوزراء؟ ولماذا يسكت النائب ميشال عون عما جرى في منطقته من عمليات بيع وشراء للاراضي؟ وهل للامر علاقة بأن الشاري الامير مقرن بن عبد العزيز هو مدير الاستخبارات السعودية والرجل القوي في المملكة، وتالياً فإن عون لا يريد اثارة المشكلات معه ضناً بحسابات اخرى؟

واستطراداً، ثمة سؤال آخر يطرح في منطقة بعبدا ويتصل بما اصبح يسمى قطعة ارض الوروار، التي بيعت من متمولين شيعة من الضاحية الجنوبية ارادوا تحويلها مجمعات سكنية ضخمة تفصل بلدات كفرشيما ووادي شحرور وحومال وجوارها عن منطقة بعبدا – الحدت المسيحية. ويقول المتابعون ان الامور لم تتضح في الوروار رغم التعتيم الاعلامي الذي يرافق هذه القضية منعاً للاثارة الطائفية. لكن المربك في الامر ان اياً من الاطراف المعنيين بمتابعة الموضوع لم يعلن التوصل الى حل يعيد هذه العقارات الشاسعة الى الطرف المسيحي، مما يثير الكثير من التساؤلات!

المصدر:
النهار

خبر عاجل