#dfp #adsense

جنبلاط وشهيّب في دائرة الإستهداف

حجم الخط

كتب علي الحسيني في صحيفة "الجمهورية":

لا تُخفي مصادر سياسية مدى تخوّفها على حياة رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً بعد إعلانه المضي في طريق اللاعودة مع النظام السوري الذي يبدو أنّه قرّر خوض الطريق عينه ضدّ صاحب المواقف التصاعدية والتي تتزايد يوماً بعد آخر.

وتكشف مصادر قريبة من جنبلاط لـ"الجمهورية" أنّ رسالتين واضحتين وصلتا إلى الزعيم الاشتراكي في الأسبوعين المنصرمين، الأولى أمنيّة بإمتياز وكان لأكرم شهيب، النائب في كتلته، نصيب منها. والثانية سياسيّة من إحدى الدول الإقليمية، لكن لم يُعرف حتى اليوم إذا كانت الرسالتان مرتبطتين بعضهما ببعض.

وتؤكّد المصادر عينها أنّ "عملاً أمنياً ما بقي طيّ الكتمان، لم يتمّ الإعلان عنه في حينه وكان يُحضّر منذ فترة للنيل من جنبلاط، لكن بالتعاون بين جهازه الأمني وجهاز لبناني رسميّ تمّ إحباط هذا المخطّط قبل أن يدخل حيّز التنفيذ"، وتضيف: "ربما كانت هي رسالة تنبيه، لكنّها بالتأكيد تحمل في مضمونها معنىً واحداً وهو أنّ الذي حصل قد يتكرّر في حال لم يوقف جنبلاط حملته ضدّ الرئيس بشار الأسد ونظامه".

وتلفت المصادر إلى أنّ "هذه الحادثة أعادت جنبلاط بالذاكرة إلى زمن كان يناديه الجميع بـ"أبي تيمور" لا "البيك"، وهذا يعني أنّ هناك من يريد به العودة إلى زمن التقاتل والرسائل المفخّخة، لكنّ جنبلاط سيظل يسعى إلى وحدة الرأي وجمع الكلمة على رغم صعوبة الطريق فقط من أجل تفويت الفرصة على زعزعة الأمن اللبناني". وتُذكّر بأنّ "الحزب التقدمي الاشتراكي" كان القوة الثانية في لبنان بعد الجيش اللبناني في زمن الحرب الأهلية، ومع ذلك فقد تخلّى جنبلاط عن كل ذلك حفاظاً على وحدة لبنان وعيشه المشترك بمسلميه ومسيحيّيه".

وتضيف المصادر: "أما الرسالة الثانية، أي السياسية، فقد وصلته عبر سفير دولة إقليمية تدعوه إلى عدم المراهنة على سقوط الأسد، وأنّ المقبل من الأيام سيشهد مفاجآت غير منتظرة على هذا الصعيد، لكن كعادته تلقّف جنبلاط هذه الدعوة أو التحذير كما سمّاه بعضهم ببسمة عريضة ارتسمت على محيّاه، وكأنّه يقول يستحيل أن تُنصفَ الديكتاتوريات في العالم على حساب جثث الأطفال وأشلائهم". وتعتبر أنّ "تزامن الرسالتين الأمنية والسياسية قد يكون جاء عن طريق الصدفة لا أكثر ولا أقلّ، لكن ما حصل يثير الريبة في النيّات المؤكّدة التي يكنّها بعضهم لجنبلاط، وفي طليعتها إزاحته عن الحياة السياسية نظراً إلى ضراوتها المقبلة".

هي رسالة أمنية ثانية، لكن هذه المرّة كانت من نصيب شهيب، وهنا تكشف المصادر عينها أنّ شهيب ومنذ 7 أيار 2008 لم يكن مرّة خارج دائرة الاستهداف نظراً إلى دوره الطليعي، ويكاد يكون الأول من دون منازع في صمود الجبل ذلك الوقت"، وتجزم بأنّ "هناك أكثر من عملية تعقّب لشهيب حصلت خلال الشهرين الماضيين وأنّ الجهات التي كانت تلاحقه باتت معروفة لجهة انتمائها وولائها، حتى انّ أنواع السيارات وأرقامها الحقيقية أصبحت في حوزة جهاز أمني فاعل".

وتوضح المصادر أنّه "قد يكون وراء الرسالة الإقليمية إخضاع لبنان لما يُسمّى محور الممانعة الذي سقطت نظريته أمام هول الأحداث التي تشهدها سوريا وما ينتج عنها من سفك للدماء وقتل للأطفال والنساء. وبالتالي عن أي ممانعة يتكلمون"؟ وتشير إلى أنّ "رحيل الأسد في أقرب وقت من شأنه أن يوفّر الأمن والأمان لشعوب المنطقة خصوصاً للشعبين السوري واللبناني، ولا معنى لما يُحكى عن صفقة تُخرج النظام السوري من الحياة السياسية بينما تُبقي الأسد رئيساً لسوريا".

وترفض الأوساط الحديث عمّا إذا كان "حزب الله" ينوي فعلاً الدخول في معركة مصيرية إلى جانب النظام السوري، إذ تكتفي بالقول: "نحن نتمنّى أن يكون الحزب قد اقترب أكثر من وجهة النظر التي تدعو إلى الحفاظ على لبنان واستقراره وهو الأهم بالنسبة إلى الجميع في المرحلة المقبلة، ولذلك إنّ احتمال انجرار الحزب إلى حرب مصيرية كهذه تضاءل، لأنّ المبدأ الذي قام على أساسه هو حماية المستضعفين لا الظالمين".

وتختم المصادر بفتحها باب الاحتمالات في سوريا على مصراعيه، فهي تعتقد بأنّ سبحة طرد السفراء والديبلوماسيين السوريين من الدول الغربية قد كرّت، وأنّ الدول العربية كافّة ستقابل الغرب بخطوة مماثلة ما يعني حتميّة سقوط النظام في سوريا، وهذا ما سيتّضح خلال الشهرين المقبلين".

 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل