على وقع استمرار مسلسل الخطف على الحدود اللبنانية – السورية وتزايد الضغط الدولي على النظام السوري، واتجاه قضية اللبنانيين المخطوفين في سوريا إلى مزيد من الغموض، وصل المبعوث الأممي العربي كوفي أنان إلى بيروت للقاء الرؤساء الثلاثة، فكيف قرأت قوى 14 و8 آذار هذه الزيارة وأبعادها؟
في هذا الإطار، أكد عضو كتلة "المستقبل" النائب معين المرعبي في اتصال مع صحيفة "الجمهورية" أنّ زيارة أنان للبنان "تأتي في ظروف دقيقة للغاية، خصوصاً أنّ الوضع في سوريا يتّجه إلى مكان مجهول، كما أنّ مبادرة أنان في سوريا قد فشلت بعد المجازر التي رأيناها في درعا وحماة والحولة"، مشيراً إلى أنّ "وضع المنطقة ككل سيأخذ منحىً معاكساً للذي كان يسير عليه منذ فترة، وهو الأمر الذي استدعى من أنان القيام بهذه الجولة التي تُعد أكثر من ضرورية".
أضاف: "قد يضع أنان المسؤولين اللبنانيين في الأجواء المقبلة بحسب ما يراها، هو والمجتمع الدولي، ومن الواضح أن هناك أموراً تتبدل وتتغير مثل أخذ قرارات مصيرية كتنفيذ عمل ما داخل سوريا في المدى المنظور. وهو بالتأكيد لا يقوم بسياحة في لبنان"، مشيراً إلى أنّ "أمرا طارئا استدعى مجيئه إلى بيروت، وهو جاء ليحذر من إمكان انعكاس الوضع السوري على الداخل اللبناني في حال تقرر توجيه ضربة". أضاف: "نحن كنواب مستقبل لدينا مذكرة تتعلق بالمخطوفين اللبنانيين الأربعة على ايدي النظام السوري، نود تسليمها إلى أنان أو لمساعده ديريك بلامبلي في حال تعذر اللقاء معه".
ورأى المرعبي أنّ أنان "قد لا يستطيع المجاهرة بموقفه ضد النظام السوري، لكن في المقابل لديه مواقف ديبلوماسية أشدّ قساوة من أي استنكار، وطريقته تعبّر عن مدى المأزق الذي وصل إليه الرئيس السوري بشار الأسد"، محذّراً من أنّ "وضع لبنان حرج للغاية، وعلينا التنبه إلى المخاطر التي ستصيبنا في حال تقرر إسقاط الأسد".
كذلك، شدّد النائب عمار حوري على أنّ "زيارة أنان بيروت طبيعية في هذا الوقت الحساس، أقله في ظل ما يتردد عن تطورات دراماتيكية قد تشهدها المنطقة، لكن لا علم لنا بمضمون الزيارة وفحواها"، مشيراً إلى أنّ "لبنان يتأثر بشكل كبير في كل ما يحصل على الأراضي السورية نظراً إلى التداخل الجغرافي، والعلاقات التي تربط بين بعض الأسر في الدولتين". وقال: "مهما طرأ من حوادث في أي دولة وليس في سوريا فقط، علينا كلبنانيين أن نبقى متيقّظين لمنع أي فتنة يسعى إليها البعض لإحداث شرخ في سلمنا وعيشنا المشترك من أجل إراحة النظام السوري، وأظنّ أنّ أنان جاء لينبّه من أمر مماثل"، مستبعداً أن تلتقيه 14 آذار "فهو حدد زيارته مسبقاً".
أما عضو كتلة الحزب "السوري القومي الاجتماعي" النائب مروان فارس
فلفت في اتصال مع "الجمهورية"، إلى أنّ "كل أنظار العالم وليس فقط كوفي أنان ستتوجه في هذه المرحلة إلى ما يجري في سوريا"، معتبراً أنّ "الجرائم التي يرتكبها الإرهابيون استدعت من هذه الدول السعي إلى وقف نزيف الدم الذي قد يتحول في أي لحظة إلى حرب مذهبية تنشر شظاياها على الدول المحيطة بسوريا".
ورأى أنّ زيارة أنان "تأتي في سياق جولته على الدول المجاورة لسوريا حيث الحدث هناك، وهو كونه أميناً عاماً سابقاً للأمم المتحدة ومندوباً أممياً حالياً من واجبه الوقوف عند آراء الدول المحيطة بسوريا التي تتعرض اليوم إلى ابشع المؤامرات"، مؤكداً أنّ "أي خضّة قد تتعرض لها سوريا ستنعكس سلباً على لبنان برمّته من شماله إلى جنوبه، وعلينا ألّا ننسى مسألة "الترانزيت" الذي يشكل عمق لبنان الاقتصادي، فكلّ ما يدخل إلينا عن طريق البر هو عبر طريق سوريا".
أضاف: "قد يكون قسم من زيارة أنان متعلق بالمخطوفين اللبنانيين الذين فقدوا بين حلب وتركيا، وهذه مسألة حسّاسة لا يجب التهاون أو اللعب بها، وفي أي معركة قد تُشنّ ضد سوريا يفترض بلبنان الوقوف إلى جانبها، إذ إنّ هناك معاهدات وبروتوكولات موقعة بين الدولتين، خصوصاً تلك المتعلقة بالتعاون بين الجيشين اللبناني والسوري".
وشدد فارس على أنه لا يحق لأنان "إعطاء رأيه الخاص بالأزمة السورية ومدى انعكاسها على لبنان، أو حتى تقديم النصائح إلينا، لأننا شعب يدرك مصلحته اكثر من الغير، وما خبرناه خلال الحروب الداخلية يجعلنا اكثر تمسكاً بوحدتنا وببلدنا"، سائلاً: "أين هي القرارات الدولية التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، أكان في العراق أو حتى في فلسطين ولبنان؟"