«حاجة 8 آذار الى غطاء الحريري للحوار»…
14 آذار : على «حزب الله» والممانعة تحمّـل نتيجة انقلابهم
اعتذار كل من «تيار المستقبل» وحزب القوات اللبنانية وحلفائهما في قوى 14 آذار ما عدا حزب الكتائب، من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لعدم تلبيتهم دعودته الى طاولة الحوار مجدداً، هو ترجمة لقرار بات واضحاً من جملة المواقف التي صدرت منهم، الى ذلك تكمن في طيّات القرار، تخلي هذه القوى عن منطق السذاجة الذي رافقها ابان تواجدها في الحكم مع قوى 8 آذار التي كانت مالكة لقرار التعطيل ومن ثم اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري.
ومن الواضح بأن حضور قوى 14 آذار، طاولة الحوار وبحسب مصادرها يشكل مكسباً معنوياً لقوى 8 آذار و«حزب الله» بنوع خاص، لكونه يمتلك القرار المركزي لهذه الحكومة، بحيث تشكل ايضاً هذه المشاركة تجاوزاً لكل الواقع المرير الذي تمر به البلاد، على اكثر من صعيد أمني، اقتصادي ومطلبي، كنتاج لأداء وسياسة هذه الحكومة.
وعندها تكون هذه القوى ساقت بذاتها مجدداً لاضفاء شرعية على سلاح «حزب الله» الذي اضحى سلاحاً ميلشياوياً في منطقها وطالبت في مواقفها واحتفالاتها المركزية بإسقاطه، لأنه استعمل في الدخل وضد المواطنين اللبنانيين العزل.
والى ذلك، فان الحكومة العاجزة عن اتخاذ الحد الأدنى من القرارات التي تصب في خدمة المواطن والوطن، ستنتعش من خلال انعاش الحوار هذا، الذي سيطغي انعقاده على المآسي التي رتبتها على البلاد، كنتيجة للقرار السياسي وخيارها الاستراتيجي بالنأي الاستنسابي عن مواضيع وملفات انتقائية من قبلها. ثم ان قوى 14 آذار لن تسعى لانقاذ «حزب الله» ومشروعه ليرتد عليها حسب الاوساط، كما حصل في العام 2006، بعدما كانت القوى هذه الى جانبه لانقاذه من مغامرته يومها، ثم كان جوابه بالمباشرة في حملة تخوين للرئيس الحريري بعدما كان القرار 1701 الأساس لوقف العدوان الاسرائيلي.
ولذلك فان «حزب الله» لن يقدم اي تعاون فيما خص مصير ودور سلاحه، لا بل لا يزال بأنه «مقدس» وبأن «السلاح لحماية السلاح» وبأنه «خارج النقاش»، وهو الدافع الذي حتم على قوى 14 آذار، لاتخاذ هذا القرار، لقناعتها بأن لقاء طاولة الحوار سيكون محطة من جانب 8 آذار، لاطلاق الاتهامات والتخوين من موقع المكابر، وكأن التوازنات التي كانت لصالح هذه القوى ابان سقوط الحكومة لم تشهد تحولاً دراماتيكياً سيكون مع الأشهر المقبلة على حساب رهان هذه القوى الممانعة داخلياً وخارجياً.
وفي صفوف قوى 14 آذار، من يجزم بأن قوى 8 آذار، ستسعى في الحوار اذا ما حصل وفشل حكماً، الى تحميل قوى 14 آذار مسؤولية الوصول الى هذه النتيجة، قاصدة بذلك «ادغام» كل خطواتها ورهاناتها الفاشلة في ظل الاتهام هذا الذي تنطلق منه للانقضاض على قوى 14 آذار، ووضعها في موقع المتهم بالعرقلة، اذ تأتي للمشاركة في الحوار لنعطي فريق 8 آذار مادة انتخابية، بأنها تعمل على انقاذ البلاد في مقابل مخططات قوى 14 اذار.
فالمنطق الطبيعي وقياساً الى مسلكية «حزب الله» تقول مصادر 14 اذار على الحزب ان يتحمل فريق 8 آذار، نتيجة ما اقدم عليه ابان اسقاط الحكومة على وقع رهانات اقليمية تبدلت جذرياً، وبات حالياً في موقع المربك، في ظل الأنهيار الذي يواجه حليفه النظام السوري، الذي لم يعد باستطاعته انقاذ ذاته من دراماتيكية القرارات الدولية التي سيواجهها في الأيام المقبلة.
وفي منطق هذا المحور كلام، واضح تسأل المصادر نفسها اليس «حزب الله» اراد التخلص من رئاسة الرئيس الحريري للحكومة، وابلغ رغبته هذه لعدة دول اقليمية وقوى محلية، وشكل الحكومة التي يحكم بقرارها، دون قوى 14 آذار، على اساس ان الأيام اللاحقة للاسقاط. ستشهد بداية محاكمات لأركان هذه القوى التي ستدخل حكماً الى السجن وان ما تشهده البلاد من استحداث ملف مالي من جانب التيار الوطني الحر، الا استكمالاً لمخطط «حزب الله» في اتجاه محاسبة تيار المستقبل ككل عن حقبات تواجده في السلطة.
وتسأل المصادر في 14 آذار ما الذي تعدل اليوم، في منطق الحزب سيما ان تسمية الرئيس نجيب ميقاتي يومها لتشكيل الحكومة، رافقه ايضاً كلاماً واضحاً، بأن الطائفة السنية ممثلة في الحكومة افضل تمثيل، اذا ما الذي تغير حالياً حتى يتعدل هذا الموقف الذي اطلقته يومها قوى 8 آذار وعملت على تظهير الحضور السني في المعادلة الحكومية على انه غير منقوض ولا يشوبه اي عيب. في حين كانت تصدر مذكرات التوقيف السورية قبل اسقاط الحكومة، في حق اركان الرئيس الحريري وعدة مسؤولين في مواقع رسمية.
لذلك فانه على قوى 8 آذار تقول المصادر نفسها ان تتحمل نتائج انقلابها على الدستور والمؤسسات واتفاق الدوحة سياسياً من خلال اسقاط الحكومة وامنياً من خلال عدة خطوات ومن بينها محاولة اغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، اذ هي تصرفت على قاعدة عدم وجود اطراف آخرين في البلاد، وبأن منطق القوة هو الذي يفرض ذاته على حساب الديموقراطية ونتائج الانتخابات، لانها باتت تجد الحوار اطاراً مهماً واساسياً بعدما عملت على نسفه مراراً لعدم التزامها بأي من بنوده او تفاهماته، بعدما اضحى حالياً يشكل لها منقذاً معنوياً، بحيث يؤمن لها مجدداً شرعية لسلاح «حزب الله» الذي اضحى مادة خلافية يتطلب تصويب وضعه وجود دولة قوية ومؤسسات قادرة على تولي دورها في تحديد دوره واستعماله.