#dfp #adsense

إيران وخيوط العنكبوت إغتيالات في لبنان وقتل في سوريا

حجم الخط

تغاضى العرب عن كثير من الامور الخطيرة حتى أصبحت إيران إلى «شبكة عنكبوت» وقعت فيها المنطقة العربية كلّها من لبنان، إلى فلسطين، إلى العراق، إلى دول الخليج العربي، إلا أنّ أخطر ما تقاطعت عنده الأخبار خلال اليومين الماضيين كان الحديث وبوضوح عن لائحة اغتيالات تستعد إيران لتنفيذّها في لبنان، والأخطر أنه لم يصدر أي تكذيب أو نفي لهذا الخبر الخطير الذي نشرته جريدة الراي الكويتية تحت عنوان: «تفاصيل جديدة ترشح من الإدارة بشأن «لائحة الاغتيالات الايرانية» التي تغطي دولا حول العالم، مشيرةً إلى تخوف يسود بعض المتابعين من امكانية استئناف ايران محاولاتها نظرا لتعثر المفاوضات النووية في بغداد»، فهل كانت إيران هي يدُ الإغتيالات في لبنان؟!

والأخطر ما تم تسريبه بالأمس ولم يلقَ من يؤكده أو ينفيه أو حتى يُعلّق عليه، وهو تسريب أميركي عن مسؤولين رفيعين في الادارة الأميركية بأن «هناك ارتباط واضح بين كل عمليات الاغتيال في لبنان وخارجه، وختمت بأن «لائحة الاغتيالات الايرانية مازالت قائمة في لبنان، وهي تستهدف الحريري وجعجع ووليد جنبلاط وسياسيين آخرين»، وأنه «تم تهجير رئيس الحكومة السابق سعد الحريري إلى الخارج بسبب التهديدات المحيطة به، وحول محاولة اغتيال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أكدت التسريبة «أن مسؤولين اميركيين عاينوا مسرح الجريمة، ونقلت عنهم قولهم إن المكلفين تصفية جعجع استخدموا نوعين من الاسلحة القناصة، الاول لاختراق الزجاج المضاد للرصاص والثاني لقتله».

وليس عندنا أدنى شك في أن الدكتور سمير جعجع، رأس الحربة اللبنانية اليوم، والحلقة الأقوى المطلوب كسرها، لأنه وباختصار ووضوح شديد يقود المرحلة الأخطر والأدق التي يمرّ بها لبنان منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهذا الاغتيال بات يشي أنّ المستفيد الأكبر منه كانت إيران ومن ورائها حزب الله، وأن الرجل الأخطر على هذا المشروع واستمراره في هذه المرحلة الملتهبة التي يعبرها لبنان هو الدكتور سمير جعجع، فإذا ما نجحوا في اغتياله ـ حماه الله من شرورٍ كثيرة تستهدفه ـ فسيسقط لبنان نهائياً في قبضة إيران بعد أن يبسط حزب الله سيطرته على لبنان بفضل الجنرال المتقاعد ومن هم على شاكلته من مهووسي السلطة، بعدما بات الرئيس سعد الحريري مستهدفاً حتى في الخارج، وبات معروفاً سهولة تطويع وليد بك جنبلاط بحسب مصالحه في خطورة المراحل!!

وتكاملت خيوط الشرّ عبر مع ما نقلته بالأمس وكالة «ريا نوفوستي» الروسية مؤكدة الاعتراف الايراني بوجود الحرس الثوري بسوريا بعدما أعلن الأمر نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني إسماعيل كوان مؤكداً وجود قوات إيرانية في سوريا لمساعدة ومساندة نظام بشار الأسد، قائلاً: «إن قواتنا هي التي حالت من دون إراقة المزيد من دماء المواطنين المدنيين في سوريا، وحالت من دون حدوث مجازر أكبر مما حدث في بعض المناطق»، وذكرت وكالة «ريا نوفوستي» الروسية بأن وكالة «ISNA» الإيرانية قامت بإزالة المحاورة الصحفية التي أجرتها مع كوان من صفحتها الرسمية عقب ردرود أفعال، وإزالة المقابلة لا تلغِ حقيقة خوض إيران حرباً على الشعب السوري إلى جانب النظام لأنه ركيزة مشروعها للمنطقة.

أمّا درجة الخطورة الأعلى فجاءت عبر كلام علي لاريجاني رئيس البرلمان الايراني والتي قالها خلال نقاش مفتوح في البرلمان الايراني، إذ هدد لاريجاني بإشعال إسرائيل فقال: «إن الغرب وأميركا يخططون لأزمة جديدة في سوريا، الا انه يبدو ان هناك سوء تقدير لما يتعلق بهم او في المنطقة، حيث ان سوريا ليست ليبيا وإذا رغبوا بتطبيق نموذج بنغازي في سوريا فإننا نقول لهم ان هذا النموذج سينتقل الى فلسطين وان السنة النيران ستلتهم الكيان الصهيوني»!! وبالطبع لا يحتاج اللبنانيون إلى سرعة بديهة ليدركوا أن إيران ستشعل إسرائيل عبر جبهة لبنان ـ الرهينة، بل الرهينة الأهم بالنسبة لإيران حتى من النظام السوري الذي لا يكتسب أهميته إلا من حيث كونه بوابة الصواريخ والإرهابيين إلى العراق، والطريق الجغرافي للـ «الإمداد العسكري والمالي والحربي» لحزب الله، وأننا لن نكون أكثر من حطب تلتهمه نار أضغاث أحلام استعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية!!

زيارة كوفي انان بالأمس، تشاءم منها كثير من اللبنانيين وانقبضت قلوبهم من أن يعرفوا السبب، ومع هذا، لم يجد فخامة رئيس البلاد ما يُهدّئ به روع شعبه أكثر من الدعوة إلى طاولة حوار جرّبها اللبنانيون مرات عدّة، منذ طاولة الرئيس نبيه بري المستديرة التي انتهت بحرب تموز، وطاولة تشاور الرئيس بري على وقع تهديده بالشر المستطير الذي عرفناه يوم 7 أيار العار وغزو بيروت، وهاهو رئيسنا يُعيد الكرّة ويسقط في نفس الفخّ، فيما اللبنانيين الذين جربوا كل طاولات الحوار التي فرشها لهم النظام السوري مراراً لكسب الوقت، يهزّون برؤوسهم مردّدين: «من جرّب المجرّب كان عقلو مخرّب» ولبنان جرّب حزب الله عشرات المرّة وكذلك النظام في سوريا، ولم يعد عندهم حيل لتجربة جديدة ستكون نتيجتها عليهم وبالاً وأمرّ وأدهى من سابقاتها!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل