#dfp #adsense

حوار الحبل من خارج الرحم؟!

حجم الخط

بعد اعلان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مقاطعته مؤتمر الحوار، لا بد من انتظار مواقف مماثلة تصدر عن اركان قوى 14 اذار، بحسب ما هو معمول به بدقة متناهية، ولا يعقل ان يقال عن هذا الجانب او ذاك انه يخالف «رأي الحكيم ونظرته الى الدعوة».

كما لا يعقل ان ينعقد مؤتمر الحوار بمن حضر، لان المعالجة السياسية والوطنية تبقى ناقصة (…) واقل من المطلوب لان تؤدي دورها الايجابي!

عندما قال جعجع انه سيقاطع دعوة رئيس الجمهورية الى الحوار، فلانه يعرف ان ثمة استحالة امام عدم الاخذ بوجهة نظره، خصوصا عندما حدد المعطيات اللازمة لانجاح الحوار، اقله العودة الى ما صدر عن المؤتمرات واللقاءات الحوارية السابقة، كي لا يقال «اننا بصدد صفقة سياسية من الصعب على اي كان الخوض فيها الا من خلال الاعتراف بداية بضرورة معرفة الاسباب التي حالت دون العمل بقرار ضبط السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها، وبالتالي «معرفة نظرة الشريك المسلح (حزب الله) ما عليه فعله قبل دخول مؤتمر الحوار في قصر بعبدا؟!

الموضوع (الحوار) اكبر من ان تكون الدعوة اليه تصرفا عاطفيا، حيث من واجب الجميع اسقاط الاعتراضات السابقة. اي ان الحوار يحتاج الى اعلان صريح من الجميع انهم لن يعترضوا على بحث اي ملف او بند ام نقطة من الامور العالقة، وليس من هو في وارد تقبل اسطوانة «الجيش والشعب والمقاومة»، بعدما وصلت هذه الازمة مراحل تجزئة الدولة بالقوة وليس بالمنطق، بدليل ما هو معمول به في سوريا من لحظة تقسيم فلسطين ومن لحظة اعلان اسرائيل دولة ومن لحظة تطور الاحداث في لبنان على خلفية من يريد ان يقاوم ومن يريد ان ينأى بنفسه عن الاسهام في تدمير البلد لاسباب وذرائع ومصالح ليس فيها اي شيء يصب في مصلحة لبنان؟!.

وما هو مؤكد ان بعض قوى 14 اذار ستكون محرجة في حال لم تأخذ برأي رئيس حزب القوات اللبنانية، اقله كي لا يقال انها تتأثر بقراره. كذلك فان الذين في قوى 8 اذار سيقولون ان جعجع صاحب مخطط سياسي يختلف مع الجميع، حتى وان كان المقصود لعب اوراق معينة تحت الطاولة «للايحاء بان قوى 14 اذار لا تريد الحوار»، فيما الصحيح انها مع جعجع في صدارة من يتطلع الى حوار ايجابي ومنطقي ومن دون شروط ومطبات تقليدية، لاسيما ان الرجل سبق الجميع في المؤتمرات الحوارية السابقة في وضع تصور واقعي لحل عقدة السلاح غير الشرعي!

اما الذين يريدون الحوار من دون مقاربة سلاح حزب الله، فانهم لا يعرفون المشكلة جملة وتفصيلا، كما لا يعرفون ان سلاح المقاومة قائم على اساس انقلابي قياسا على ما حصل يوم نشره الحزب في بيروت والجبل والبقاع والشمال (…) وكيف ادى كل ذلك الى نسف المعادلات السياسية التي جاء بها اتفاق الدوحة وكيف تصرف حزب الله مع عدد من حلفائه يوم انسحبوا من الحكومة ليبقى سؤال من يعنيه الامر هل من استعداد لدى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي لاستباق مؤتمر الحوار بتشكيل حكومة متجانسة كي لا تأتي مشاركة جعجع وقادة 14 اذار وكأنها دعوة الى المجهول!

يقول مسؤول سابق: حسنا فعل رئيس حزب القوات اللبنانية، لانه فهم الدعوة الى الحوار دليلا على التمزق القائم داخل حكومة التوصيف المعروف. كما فهم ويفهم ان الحكومة ليست مهيأة مثلا لان تنأى بنفسها عن الصراع السوري – السوري والسوري – الدولي والسوري – العربي (…) فضلا عما له علاقة بالصراع الايراني مع العرب والعالم قاطبة وهذا يحتاج الى كلام مسبق كي لا يحين اوان مؤتمر الحوار وتبقى الامور على ما هي عليه!

والذين لم يرحبوا بالدعوة الى الحوار من جانب قوى 8 اذار، فانهم وجدوا في موقف جعجع من الدعوة شحمة على فطيرة، اي انهم سيقولون عكس ما قاله ليظهروا وكأنهم غير مقيدين بما سبقت الاشارة اليه سوريا وايرانيا، قبل اضطرار هؤلاء للخوض في موضع السلاح غير الشرعي الذي يراه الجميع بمثابة عقدة العقد، مثله مثل حكومة الامر الواقع التي جاءت نتيجة حبل من خارج الرحم اللبناني؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل