#dfp #adsense

خبير” القيادة في بحر الحروب يواجه احتمال “الغرق”في الشام…هل ينجح أنان في خطته أم يتكرّر فشله في البوسنة ورواندا؟

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار":

ليست المرة الاولى التي يزور فيها كوفي انان لبنان. فالامين العام السابق للمنظمة الدولية يعرف بيروت عن ظهر قلب. معرفة اختبرها لدى توليه منصبه على رأس الامم المتحدة وحافظ عليها لاحقا من خلال مهماته المتنوعة عبر العالم وصداقاته المتعددة مع لبنانيين، والتي وطدتها اقامته في جنيف اخيرا. ففي هذه المدينة السويسرية، يتردد الديبلوماسي "المحنك" والذي اعتاد استقبال زواره بعبارة رفعها على مكتبه في احد الفنادق المشهورة بضيافتها اللبنانية، وفيها ان " الديبلوماسية هي فن ان تترك الشخص الآخر يتبنى طريقتك"، إذ لا ينفك يسأل الطاقم والزوار عن البلد الذي احب والذي ألمّ بخباياه واسرار قياداته، ومآل "زواريب" سياساته الحزبية والطائفية. بدا واضحا ان مواكبة الموفد الاممي – العربي المشترك للازمة السورية اعادت الى الاضواء سجلاته الديبلوماسية على اختلافها. بدءا من انجازاته الشرق الاوسطية وضمنها اللبنانية عبر استصدار القرار 1701 ، مرورا بدوره او ادواره في البوسنة، وصولا الى مساهماته في وقف الابادات الافريقية. واذا كان نيله جائزة نوبل للسلام شكل احدى العلامات المضيئة في مسيرته المهنية، الا ان ذلك لم يطغ على عدد من “اللعنات” التي طاردته، كأول امين عام للمنظمة الدولية آت من “القواعد”. لعل ابرز هذه اللعنات مسألة تورط نجله في فضيحة “النفط مقابل الغذاء” في العراق، رغم شهادة البراءة التي نالها لاحقا عقب تحقيق قادته لجنة اممية.

تمثل سوريا بأزمتها المعقدة لا بل المركبة، كما وصفها، نظرا الى تداعياتها على المنطقة كلاً، تحديا آخر يواجه الديبلوماسي الذي يشارف الـ 74 سنة. ففي مستنقع “بلاد الشام”، يواجه انان، "خبير" القيادة في بحر الحروب العاتية احتمال "الغرق". وهو احتمال احتل عناوين الصحف الدولية في الايام الاخيرة بعدما رفعت اسهمه مجزرة الحولة التي هزت حمص والعالم. ولم تشفع في الحد منه، مسارعة القوى الدولية المتحالفة والمتخاصمة الى اعادة ضخ جرعة لا بل جرعات دعم لخطة النقاط الست التي طرحها.

يستعيد كاتب خطب انان ومدير مكتبه الاعلامي سابقا ادوارد مونتيمر في "النيويورك تايمس" اللحظات الاولى التي رافقت تكليف الامين العام السابق مهمته السورية في شباط، "يومها، كان رد الفعل الاولي ان التكليف ينطوي على مهمة مستحيلة"، يقول، "لكن انان اعتقد ان الامر يستحق المحاولة".

تبدو شخصية انان “الاستيعابية” احد اسلحته الفتاكة في حل النزاعات. فالديبلوماسي الغاني الذي بدأ تسلق السلم الاممي من منظمة الصحة العالمية، ومر على المفوضية العليا للاجئين قبل تعيينه نائبا للامين العام لعمليات حفظ السلام، نجح في الحفاظ على حياة مئات الموظفين الامميين والجاليات الغربية خلال عمليات الاجلاء من العراق بعد غزو الرئيس الراحل صدام حسين الكويت عام 1990. وكمسؤول عن عمليات حفظ السلام، نجح ايضا في تحقيق انتقال سلس بين القوى الاممية وحلف شمال الاطلسي في البوسنة والهرسك. وحقق ايضا انتصارات في نزع فتيل الصراعات في خلافات افريقية عدة، بينها التوصل الى اتفاق للحد من الحرب الاهلية في كينيا عام 2008 .

لكن تاريخ الموفد الاممي – العربي المشترك، على نصاعته، تلطخه "نقاط سود" اعادتها الى واجهة الاحداث جرائم الحولة السورية المروعة. وقد اختزلتها صحيفة "الغارديان" البريطانية بعنوان لافت مفاده “استراتيجيات انان السورية تردد صدى فشله السابق في البوسنة ورواندا".

وليس خافيا ان للمسؤول الاممي قصة طويلة مع هاتين القضيتين. فغالبا ما تتردد في الاروقة الاممية والديبلوماسية اصداء عجزه، وخلال توليه عمليات حفظ السلام عام 1994، عن وقف جرائم الابادة في حق قبائل “التوتسي” في رواندا. عجز تكرر بعد عام مع مقتل 8 آلاف مسلم في مدينة سريبرينيتشا في البوسنة، رغم تعدد تفسيرات هذا الواقع وخلفياته.

ففي مقابل اعتبار البعض انه كان في وسع الموفد الاممي ان يقوم بجهود اكبر لوقف الكوارث السابقة، ثمة من يلقي اللوم على تخبط القوى العظمى آنذاك وضعف مهمة الانتداب التي حدد اطارها مجلس الامن.

وبعد، هل يضفي اطلاق السلطات السورية لـ500 سجين بصيص امل على مهمة الديبلوماسي المعول على احتمال تحقيق انتقال سياسي للسلطة، ام يشهد على غرار تجارب سابقة دخول سوريا اتون حرب اهلية في انتظار توافق ما في مجلس الامن؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل