السّبت الأوّل من زمن العنصرة
قراءة من مار يعقوب السّروجيّ (+521) أَلعِلِّيَّة، ربَّةُ الكنوز (نشيد أَحد العنصرة)
أَيَّتُها العلِّيَّة، إِنَّ قصَّتَكِ لأَعظمُ من قِصَّةِ بابل، لأَنَّها فيكِ تقسَّمتْ جميعُ الأَلسِنَةِ بغيرِ كتاب. كٱلمدرسةِ جعلكِ الرُّوحُ لبني النُّور، وفيكِ تعلَّموا كلامَ الأُممِ وأَلسِنتهُم.
منكِ خرجَ لفيفُ الإِخوةِ مُدَجَّجينَ بٱلسِّلاح، منَ العلِّيَّةِ خرجوا ليجمعوا العالمَ كُلَّهُ.فيكِ رنَّمَ الرُّوحُ القدسُ يأَصواتٍ جديدة، بجميعِ الأَلسِنَةِ الَّتي تقسَّمتْ فيَّاضَة.
صرتِ للرُّسلِ مُختزنَ سلاحٍ، منكِ لبسوا قوَّةَ الرُّوحِ ليُرَوِّضوا الوحوش. بكِ ٱستنارتِ المسكونَةُ كلُّها وقد كانت مُظلمة، لأّنَّ الرُّسلَ قد ملأُوا لأَرضَ مثلَ أَشعَّةِ النُّور.
أَنتِ، أَيَّتُها العلِّيَّة، صرتِ للأُممِ ربَّةَ الكنوز، وٱغنتْ بكِ جميعُ الأَمكنَةِ المُحتاجَة.فيكِ توزَّعَ غنى الآبِ على العالمِ كلِّهِ، ومنكِ جميعُ المُعوِزينَ قضوا حاجاتهِم.
بكِ تمَّ وعدُ المعموديَّة، لأَنَّ جميعَ التَّلاميذِ فيكِ ٱعتمدوا بٱلرُّوحِ القدسِ والنَّار. أَدعوكِ بابلَ، إِلَّا أَنَّ ما حدثَ فيكِ لم يكن بَلبَالا، غلبتِ بابلَ برنيمِ المحبَّةِ من كلِّ لسان.
نهرُ الأُردنِّ لا يماثلُ معموديَّتَكِ، لأَنَّ معموديَّتَكِ نارٌ ومعموديَّتَهُ ماء. فماذا أُسمّيكِ؟ قيلَ: إِنَّ يوحنَّا عمَّدَ بٱلماءِ، أَمَّا أَنتم فتُعمِّدونَ بٱلرُّوحِ القدس.
لقد تمَّ بكِ وعدُ المعموديَّةِ هٰذا، لأَنَّ النَّارَ والرُّوحَ وُهِبَا بكِ لبني النُّور.
الرّسالة: رسل 3: 22-4: 4
22 فإنّ موسى قال: سيُقيمُ لكم الرّبّ إلٰهكم، من بينِ إخوتكم، نبيًّا مثلي، فلهُ ٱسمعوا في كلّ ما يكلّمكم به.
23 ويكونُ أنّ كلّ من لا يسمعُ لذٰلكَ النّبيّ، يُستأصلُ من بينِ الشّعب.
24 وجميعُ الأنبياءِ الّذينَ تكلّموا منذُ صموئيلَ وبعدهُ، كلّهم بشّروا بهٰذه الأيّام.
25 فأنتم أبناءُ الأنبياء، وأبناءُ العهدِ الّذي عاهدَ به الله آباءكم، إذ قالَ لإبراهيم: في نسلكَ تباركُ جميعُ قبائلِ الأرض.
26 فمن أجلكم أوّلا أقامَ الله فتاهُ يسوع، وأرسلهُ ليبارككم، فيرتدَّ كلّ واحدٍ فيكم عن شروره".
القبض على بطرس ويوحنا
1 وبينما بطرسُ ويوحنّا يخاطبانِ الشّعب، أقبلَ إليهما الكهنة، وقائدُ حرسِ الهيكل، والصّدّوقيّون،
2 وهم مغتاظون، لأنّهما كانا يعلّمانِ الشّعب، ويبشّرانِ في تعليمهما عن يسوعَ بالقيامةِ من بينِ الأموات.
3 فألقوا عليهما الأيدي، ووضعوهما في السّجن إلى الغد، لأنّ المساءَ كانَ قد حان.
4 وآمنَ كثيرونَ ممّن سمعوا الكلمة، وبلغَ عددهم نحوَ خمسةِ آلافِ رجل.
شرح آيات الرّسالة:
22 تث 18/15، 18؛ رسل 7/37؛ متّى 16/14؛ يو 1/21 6/14؛ 7/40؛ لو 9/35.
23 تث 18/19؛ أح 23/29؛ متّى 17/5.
24 لو 24/27.
25 رسل 7/8؛ روم 9/4؛ تك 22/18؛ 26/4؛ 12/3؛ 18/18؛ غل 3/8؛ رسل 2/39.
أبناء العهد: تعبير خاصّ وارد في مخطوطات قمران.
27 رسل 13/46؛ روم 1/16.
أوّلًا: كان إسرائيلُ الأَوّلَ في تاريخ الخلاص (2/39؛ 13/46؛ روم 1/16).
عن شروره: حرفيًّا "عن شروركم".
1-3 بدء ٱضطهاد الرّسل والمسيحيّين الأوّلين.
1-2 متّى 22/23؛ مر 12/18؛ لو 20/27؛ رسل 23/8.
1 لو 22/4، 52؛ رسل 5/24.
وبينما بطرس ويوحنا يخاطبان الشّعب، إذ أقبل…: إِنّه أُسلوب أدبيّ خاصّ بلوقا، وهو مقاطعة الخطيب عن متابعة خطبته، عند نهاية الخطبة. و يكثر، في أعمال الرّسل، مثل هٰذا الأسلوب في التّعبير (7/54؛ 10/44؛ 17/32؛ 22/22؛ 26/24).
الصَّدُّوقيّون: حزب الكهنوت ارستقراطيّ المناوئ لحزب الفرّيسيّين الدّينيّ الشّعبيّ. لا يؤمن الصّدّوقيّون بالقيامة (23/6-8؛ لو 20/27-38). خلافهم مع المسيحيّين دفع الفرّيسيّين إلى التّقرّب من المسيحيّين (5/34؛ 23/8-9؛ 26/5-8؛ لو 20/39). الأحبار الصّدّوقيّون حثُّوا على القبض على يسوع (لو 22/52)، ويحثّون هنا على القبض على الرّسل.
2 رسل 4/33؛ 17/18؛ 26/23؛ 1 قور 15/20-23.
3 رسل 5/18؛ 3/1.
4 رسل 2/41، 47؛ 5/14؛ 6/7؛ 11/21، 24؛ 21/20.
خمسة آلاف رجل: يشدّد لوقا على نموّ الكنيسة. راجع شرح رسل 2/41.
الإنجيل
يو 14: 27-31
سلام يسوع
27 ألسَّلام أستودِعُكم، سلامي أُعطيكم. لا كما يُعطيهِ العالمُ أنا أُعطيكم. لا يضْطَرب قلبُكم ولا يخَفْ!
28 سمعتُم أنِّي قلتُ لكُم: أنا ذاهبٌ ثمَّ آتي إليكم. إن تُحبّوني تفرحوا بأنّي ذاهبٌ إلى الآب، لأنَّ الآب أعظمُ منِّي.
29 قلتُ لكم هٰذا الآن قبل حدوثِهِ، حتّى إذا حدثَ تؤمنون.
30 لن أُحدِّثكم بعدُ بأمورٍ كثيرة، لأنَّ سُلطان هٰذا العالم يأتي، ولا سُلطةَ لهُ عليَّ،
31 ولٰكن، يجبُ أن يعرفَ العالم أنّي أُحبُّ الآب، وكَما أوصاني الآبُ هٰكذا أفعل. قُوموا نذهَبْ من هُنا.
شرح آيات الإنجيل:
28 يو 14/1-3؛ 16/33؛ 2 تس3/16؛ روم 5/1؛ أف 2/14-18؛ فل 4/7.
السّلام: (راجع شرح لو 1/79). السّلام، لدى يوحنّا، نعمة مصدرها يسوع وحضوره (14/27؛ 16/33؛ 20/9، 21، 26).
لا كما يعطيه العالم أنا أعطيكم: حرفيًّا "ولست أعطيكم أنا كما العالم يعطي".
28: يو 13/1؛ 14/3، 12؛ 16/10، 16، 17، 28؛ 20/17.
الآب أعظم منّي: أفرط الكتّاب المسيحيّون الأوائل في تفسير هٰذه الآية لصلتها بعقيدة الثّالوث الأقدس. لا يمكن فصل هٰذه الآية عن تعليم يوحنّا العامّ، فهي لا تعني أنّ يسوع هو دون الآب، غير مساو له (يو10/30)، بل تعني أنّ يسوع لمّا يسطع في مجد ألوهته (17/25): لقد أرسله الآب في مهمة خلاصيّة خاصّة، وهو على أهبة العودة إلى الآب، وحينئذ يسطع في ملء مجد الله.
29 يو 13/19؛ 16/4.
3 يو 12/31؛ 16/11؛ 6/70-71؛ 13/2، 27؛ 10/18.
ولا سلطة له عليّ: حرفيًّا "ليس له شيء فيّ".
30 يو 6/38؛ 12/49؛ 15/10؛ متّى 26/46؛ مر 14/42.
قوموا نذهب: لا تأتي الفصول (15-17) بعد هٰذه الآية، في موضعها الطّبيعي. تكمّل هٰذه الآية الآية (18/1).
للعلم والخبر، للأمانة والدّقّة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلاح بكرم الرّبّ.