الإثنين الثّاني من زمن العنصرة
قراءة من مار يعقوب السّروجيّ (+521) خمرٌ جديدةٌ وأَلسنةٌ جديدة (نشيد أَحد العنصرة)
في العيدِ العظيمِ الَّذي جمعَ كلَّ الشُّعوبُ، دوَّتِ الأَلسِنَةُ في العلِّيَّةِ بأَصواتٍ جديدة. سمعَ اليونانيُّون والعيلاميُّونَ أَلسنتهُم منْ فمِ التَّلاميذِ السُّذَّجِ الَّذين ترعرعوا في أَرضِ يهوذا.
أَتى الغرباءُ منَ الأُممِ البعيدة، فسمعوا في العلِّيَّةِ كلامًا شربوهُ معَ الحليب. أَمَّا اليهود، وقد أَنكروا الحقَّ بأَعمالهِم، فأَنكروا الأَمرَ العَجَبَ الَّذي حدثَ في العلِّيَّة.
"شربوا سلافةً وسكروا وجنُّوا" أَيَّها الكافرون! منْ يسكرْ يففدْ عقلَهُ! شُربُ الخمرِ لا يمنحُ أَلسِنةً جديدة، والكلامُ الطَّاهرُ لا ينبعُ منَ السُّلافة.
لو أَنَّهم شربوا خمرًا وسكروا، كما تَفتَرُون، لكانَ عُقِدَ لسانُهُمُ الأَوّل! والحالُ أَنَّهُمُ ٱستناروا فنَطقوا بما تسمعون! وأَيُّ خمرٍ يسعُها أَن تُعلِّمَ الكتابَ هٰكذا؟
أَلهبتهُمْ خمرُ الصَّليبِ فنطقوا، ومنهُ قبلوا الكتابَ الجديدَ، لا من بشر! تلكَ السُّلافةُ الَّتي عصرَها الشَّعبُ على الجُلجُلة أَلهبتهُمْ وعلَّمتهُم جميعَ ما ينطقونَ بهِ.
أَلخمرُ الجديدة، من جنبِ ٱبنِ اللهِ تدفَّقتْ، صارتْ لهُمُ المعلِّمة، أَغنتهُم بتعليمِها. أَينَ شاهدتمُ أُناسًا سُكارى، كما تزعمون، ينطقونَ بأَلسِنَةٍ جديدةٍ، كما تسمعون؟
من يشربُ خمرًا ويسكرُ يفقدُ نُطقَهُ، فكيفَ وجدَ الآنَ هٰؤُلاءِ جميعَ الأَلسِنَة؟
الرّسالة: رسل 4: 5-12
5 وفي الغد، ٱجتمعَ في أورشليمَ رؤساءُ الشّعب، والشّيوخ، والكتبة،
6 وحنّانُ عظيمُ الأحبار، وقيافا، ويوحنّا، والإسكندر، وكلّ أعضاءِ الأسرةِ الحبريّة.
7 وأقاموا بطرسَ ويوحنّا في الوسط، وأخذوا يسألونهما: "بأيّ قوّة، أو بأيّ ٱسمٍ فعلتما أنتما ذٰلك؟".
خطبة بطرس
8 حينئذٍ ٱمتلأ بطرسُ من الرّوحِ القدس، وقال لهم: "يا رؤساءَ الشّعب، ويا أيّها الشّيوخ،
9 إن كنّا نستجوبُ اليومَ عن إحسانٍ إلى إنسانٍ مريض، بماذا نالَ الخلاص،
10 فليكن معلومًا عندَ جميعكم، وجميعِ شعبِ إسرائيل، أنّه بٱسمِ يسوعَ المسيحِ النّاصريّ، الّذي صلبتموهُ أنتم، والّذي أقامهُ الله من بينِ الأموات، بهٰذا اسمِ وقفَ هٰذا الرّجلُ أمامكم معافى.
11 هٰذا هو الحجرُ الّذي ٱحتقرتموه، أيّها البنّاؤون، والّذي صارَ رأسَ الزّاوية.
12 فلا خلاصَ بأحدٍ سواه، لأنّه لم يعطَ تحتَ السّماء، بينَ النّاس، إسمٌ آخر، به ينبغي أن نخلُص!".
شرح آيات الرّسالة:
5 لو 22/66.
ٱجتمع في أورشليم: مجلس أورشليم الأكبر هو المحكمة العُليا في إسرائيل.
6 لو 3/2؛ يو 18/13، 24، 28.
7 متّى 21/23؛ مر 11/28؛ لو 20/2؛ رسل 3/12.
بأيّ ٱسم: سيكون ٱسم يسوع، منذ الآن، محور الجدل. راجع شرح رسل 3/16.
8 متّى 10/19-20؛ مر 13/11؛ لو 12/11-12؛ 21/15؛ رسل 6/3، 5؛ 7/55؛ 9/ 17؛ 11/24؛ 13/9.
9نال الخلاص: الشّفاء الجسديّ، مثال الخلاص وعلامته (3/16؛ 4/12؛ 14/9 ).
10 رسل 3/6، 16؛ 2/36؛ 5/30؛ 10/39؛ 2/24، 32؛ 3/15؛ 10/40؛ 13/30؛ 17/31.
بٱسم يسوع المسيح النّاصري: يتحمّل النّصّ اليونانيّ ترجمة أخرى: "إنّ هٰذا الرّجل وقف أمامكم هنا متعافيًا بٱسم يسوع المسيح النّاصريّ".
11 مز 118/22؛ متّى 21/42؛ مر 12/10؛ لو 20/17؛ 1 بط 2/4، 7.
حجر… رأس الزّاوية: ٱعتبر اليهود هٰذا الحجر وعدًا بإِقامة الجماعة المسيحانيّة الآتية، و بتثبيتها (مز 118/22؛ آش 28/16). أمّا المسيحيّون الأوّلون فرأوا فيه المسيح القائم من الموت، و أساس شعب الله الجديد (1 بط 2/4، 7).
13 رسل 2/21؛ متّى 1/21؛ يؤ 3/5.
12 رسل 2/21؛ متّى 1/21؛ يؤ 3/5.
به… نخلص: يسوع وحده المخلّص (5/31؛ 13/23).كان الخلاص الموضوع الأساسيّ، الّذي من أجله التّأم أوّل مجمع رسوليّ (15/1، 11). أعلن العهد القديم هٰذا الخلاص (2/21؛ 5/31؛ 13/23). و حقّقه يسوع بموته و قيامته، ونادت به البشارة الرّسوليّة الأُولى (11/14؛ 13/26؛ 16/17)، وأصبح في متناول جميع النّاس (13/47 )، شرط أن يؤمنوا (15/7؛ 16/30-34).
ٱسم آخر: اسم يسوع العبريّ يعني: "الرّبّ يخلّص"، وبهٰذا اسم كان الخلاص.
الإنجيل
يو 15: 1-8
يسوع هو الكرمة الحقيقيّة
1 أنا هو الكرمة الحقيقيّة وأبي الكرَّام.
2 كلُّ غُصنٍ فيَّ لا يحملُ ثمرًا يُنقِّيه ليحمِل ثمرًا أكثر.
3 أنتم الآن أنقياء بفضل الكلمة الّتي كلّمتُكم بها.
4 أُثبُتوا فيَّ، وأنا فيكم. كما أنَّ الغُصنَ لا يقدرُ أن يحملَ ثمرًا من تلقاء ذاته، إن لم يثبُت في الكرمة، كذٰلكَ أنتم أيضًا إن لم تثبتوا فيَّ.
5 أنا هو الكرمة وأنتم الأغصان. مَن يثبُتُ فيَّ وأنا فيه، يحملُ ثمرًا كثيرًا، لأنّكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا.
6 مَن لا يثبُت فيَّ يُطرح كالغُصنِ خارجًا ويَيْبَس. وتُجمَع الأغصان اليابسة، وتُطرح في النّار فتحترِق.
7 إن تثبتوا فيَّ، وتثبُت أقوالي فيكم، تطلبوا ما تشاؤون فيكون لكم.
8 بهٰذا يُمجَّد أبي أن تحملوا ثمرًا كثيرًا، وتصيروا لي تلاميذ.
شرح آيات الإنجيل:
1 آش 5/1؛ إر 2/21؛ مز 8/9-20؛ سي 24/17.
الكرمة الحقيقيّة: تمثل الكرمة، في الكتاب المقدّس، الشّعب الّذي ٱختاره الله، وعُني به كلّ العناية (هو 10/1؛ آش 5/1-7؛ إر 2/21؛ حز 15/1-8؛ 19/10-14؛ مز 80/9-12). ويمثل بها يسوع، في الإزائيّين، ملكوت السّماوات (متّى 21/33-41)؛ مر 12/1-12؛ لو 20/9-19). أمّا في يوحنّا فيمثّل يسوع نفسه بٱلكرمة: لم يثمر إسرائيل الكرمة، ويثمر يسوع، إسرائيل الحقّ، والمؤمنون به يثمرون. ويشير الإنجيليّ بٱلكرمة إلى الخمرة الإفخرستيّة إشارته بٱلحنطة إلى الخبز الإفخرستي (12/24)، والتّعبير "يحمل ثمرًا جمًّا" (15/5) لم يرد، في العهد الجديد، إلا في نصّي حبّة الحنطة والكرمة.
2 متّى 3/10؛ 15/13.
لا يحمل: ضدّ حامل: الغصن الّذي لا يثمر. حرفيًّا "غير حامل ثمرًا".
يحمل: حرفيًّا "حامل ثمرًا".
ينقّيه: حرفيًّا "يطهّر". الكلمة اليونانيّة تحتمل المعنيّين، التّنقيّة والتّطهير (13/10).
ليحمل ثمرًا أكثر: لم يرد التّعبير "حمل ثمرًا"، في العهد الجديد، إلا في (يو12/24)، ويرد في هٰذا الفصل سبع مرّات: 2(3 مرّات)، 4، 5، 8، 16، رمزًا للشّمول والكمال، وهما ميزة التّلميذ.
يشترك الغصن في حياة الكرمة، والمؤمن في حياة يسوع الإلٰهيّة. ويفرض هٰذا اشتراك التّقيّد بوصايا الرّبّ يسوع، ولاسيّما وصيّة المحبّة (15/12-17).
3 يو 13/10؛ رسل 15/9.
4 يو 6/56-57؛ روم 1/17-18.
أثبتوا فيّ، وأنا فيكم: يثبت المؤمن في يسوع إذا ما عمل بتعليمه، وٱقتدى به، يثبت في الكلمة (8/31)، وفي المحبّة (15/9-10)، وفي النّور (1 يو 2/10)، وفي الله 1 يو 4/13-16).
ويثبت الآب وابن في المؤمن، إذا ما ٱستمرّا يُغدقان عليه النّعم (1 يو 2/27؛ 3/9، 15؛ 4/12-15). الوفاء والأمانة هما ضمانة هٰذا الثّبات المتبادل (14/20؛ 6/56).
5 يو 1/3؛ 15/16؛ 1 قور 12/12، 27؛ 2 قور 3/5.
من يثبت فيّ… يحمل: ورد في (يو 5/19-30؛ 9/33) أنّ يسوع نفسه لا يسعه أن يعمل شيئا دون الآب. لا شكّ في أنّ للنّشاط البشريّ قيمة كبرى ذاتية،
ولٰكنّه يظلّ دون جدوى، إذا لم يكن القائم به في شركة حيّة مع المسيح، لأنّ المسيح وحده قادر أن يطبع الوجود بطابع الخلود (يو 1/3).
6 حز 15/1-8؛ متّى 3/10؛ 7/19؛ 13/30، 40، 42.
تُطرح في النّار: تُطرح الغصون خارجا، وتيبس، وتُطرح في النّار، وتحترق:كلّ ذٰلك إشارة إلى الإنفصال عن يسوع فالهلاك الأبديّ. لا يدع هٰذا المثل مجالًا للتّوبة، إذ لا مجال للغصن المقطوع أن يعود إلى الكرمة، ولٰكنّ التّوبة ترد في نصوص إنجيليّة أخرى، والإنجيليّ يتكلّم هنا على المصير النّهيوي لا غير.
7 يو 14/13؛ 16/23؛ مر 11/24؛ 1 يو 5/14.
8 متّى 5/16؛ روم 7/4؛ فل 1/11.
تحملوا ثمرًا كثيرًا: تلميذ يسوع الحقيقيّ يحفظ كلمته، فيعطي ثمارًا كثيرة، ويحبّ إخوته مقتديا بيسوع (8/31؛ 13/35).
للعلم والخبر، للأمانة والدّقّة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلاح بكرم الرّبّ.